آخر تحديث: 29 / 1 / 2022م - 1:40 ص

في معنى المعرفة الدينية

محمد المحفوظ * صحيفة الرياض

من الطبيعي القول إن تجربة الأفكار الواقعية، هي المدخل الفعال لمعرفة جوهر هذه الأفكار، ومستوى الحيوية والفعالية الذي تمتلكه، ومدى قدرتها على المساهمة في معالجة أهم المشاكل التي تواجه الإنسان والمجتمع. وعلى هدى هذه الأفكار والقضايا، نحن ندرس التجارب الفكرية والثقافية الإنسانية.

بمعنى أن المطلوب ليس إسقاط أفكارنا على هذه التجربة أو تلك، وإنما العمل على استنطاقها، ومعرفة ميكانيزمات حركتها الداخلية، وطبيعة الظروف والأحوال التي تشكلت التجربة فيها. ولا يمكن فهم تجارب العلماء والفقهاء وإصلاحاتهم العلمية أو الثقافية أو الاجتماعية، إلا بالتسلح بالعدة النظرية التالية:

1 - إن الدين بقيمه ومعارفه المتنوعة، ليس صندوقاً مغلقاً، وإنما هو فضاء مفتوح، بحيث يتحمل الناس بكل فئاتهم ومستوياتهم مشروع حمل وفهم وتطبيق قيم الدين. والمعارف الدينية لا يمكن أن تتطور، بدون تطور واقع الناس والمجتمع. لذلك فإن الجهود الفكرية والسياسية والاقتصادية والإبداعية، التي تستهدف ترقية المجتمع، وتطور وقائعه المختلفة، لها الدور الأساسي في تطوير وعي الناس بقيمهم الدينية والثقافية. بمعنى أن هناك علاقة سببية بين تطور واقع الناس والمجتمع، وتطور رؤيتهم ومعارفهم الدينية.

2 - عديدة هي المقاربات التي تستهدف فهم الدين وقيمه وشعائره وشعاراته. ولكن السائد في مجتمعاتنا المقاربة الفقهية، التي لا تتعدى فهم الفتوى الشرعية على الموضوع الخارجي المتعلق دائماً بحركة الفرد في المجتمع.

وفي تقديرنا أن سيادة المسار الواحد في فهم قيم الدين ومعارفه، لا يؤدي بنا إلى اكتشاف كنوز الدين الإسلامي وثرائه المعرفي. لهذا فإننا بحاجة إلى الانفتاح والتواصل مع كل المسارات والمقاربات الفقهية والفلسفية والعرفانية والمقاصدية والشاملة، التي تستهدف فهم الدين وتظهير معارفه الأساسية.

3 - إن قيم الدين ومعارفه الأساسية، هي منظومة متفاعلة مع قضايا الواقع والعصر. وأية محاولة لبناء الحواجز والعوازل بين قيم الدين وحركة الواقع، ستنعكس سلباً على فهمنا وإدراكنا لمعارف الدين وقيمه الأساسية. لهذا فإننا نعتقد أن عملية التفاعل والتواصل بين قيم الدين والواقع بكل حمولاته وأطواره وتحولاته، يؤدي إلى تطور وإنضاج الرؤى والمعارف الدينية.. لهذا نجد باستمرار تحولات على مستوى الأحكام الشرعية والمعارف الدينية بتغير الزمان والمكان.

لهذا فإننا نستهدف باستمرار خلق التفاعل بين المعرفة الدينية وحركة الواقع، وإدراك مقتضيات الزمان والمكان، لأنها من المداخل الأساسية لفهم قيم الدين ورصد عملية التطور في المعارف الدينية، انطلاقاً من تحولات الزمان والمكان. ومن يبحث عن تطور المعارف الدينية، بعيداً عن حركة الواقع والتفاعل مع مقتضياته، فإنه لن يجني إلا الضحالة المعرفية والبعد الجوهري عن معارف الدين ومقاصده الأساسية.

ومن خلال التفاعل والتواصل مع حركة الواقع والعصر، نتمكن من إضفاء قيمة دينية على الأعمال والأنشطة والمبادرات الخاصة والعامة، التي تستهدف رقي وتقدم الأفراد والجماعات. فالقيم الدينية ليست خاصة بعبادة الأفراد، وإنما تتسع للكثير من الأنشطة والمبادرات السياسية والثقافية والإبداعية والاجتماعية والاقتصادية، التي تساهم في تطور المجتمعات، ونقلها من مستوى إلى مستوى آخر أكثر تقدماً وعدالة وحرية.

لهذا ثمة ضرورة باستمرار إلى تظهير القيم الدينية، التي تستوعب أنشطة الإنسان الجديدة. فلا فصل بين قيم الدين وحركة الإنسان والمجتمع، وكلما عملنا من أجل تظهير قيم الدين ومعارفه، القادرة على استيعاب وتسويغ أنشطة الإنسان الجديدة والهادفة إلى الرقي والتقدم، ساهمنا في تطوير وعي الناس بقيم الدين، وفتحنا الباب واسعاً تجاه تطور معارف الدين الأساسية.

4 - تظهير العلاقة العميقة بين عملية التجديد الديني والإصلاح الثقافي ومشروع الإصلاح السياسي. فلا يمكن أن يتحقق مشروع الإصلاح السياسي في أية بيئة اجتماعية، بدون إطلاق عملية التجديد الديني والإصلاح الثقافي.

لأن هناك الكثير من العقبات الموجودة في الفضاء والبيئة الثقافية والاجتماعية، لا يمكن تجاوزها بدون الانخراط في مشروع التجديد الديني والإصلاح الثقافي. فتجدد المعرفة الدينية في أي مجتمع، هو رهن بحضور المجتمع وتفاعله مع واقعه. المعرفة الدينية لا تتجدد وهي حبيسة الجدران، وإنما تتجدد حينما تستجيب إلى حاجات المجتمع، وتتفاعل مع همومه وشؤونه المختلفة. وتتجلى هذه العناصر في تجارب كل الشخصيات الفكرية والعلمية التي عملت عبر إسهاماتها العلمية والثقافية لبلورة مشروع إصلاحي للأمة. إذ أنها تتحرك من مرجعية الدين الإسلامي للحياة والإنسان في كل مراحله وأطواره الحضارية، ومهمتنا العلمية استنباط الرؤى والبصائر الدينية التي تعكس هذه المرجعية وتعززها في الواقع الخارجي. فالمعارف الدينية لا تتجدد بمعزل عن تفاعل الإنسان فرداً وجماعة مع واقعه الحياتي. فحينما يتفاعل الإنسان مع واقعه، سيبحث عن أجوبة دينية لأسئلته المباشرة. وهذه الأسئلة المباشرة ستقود المعنيين بالمسألة الدينية إلى استنطاق القواعد الشرعية، لمعرفة الإجابة على هذه الأسئلة. وعبر هذه العملية تتراكم المعرفة الدينية، وتزداد لصوقاً بالواقع، وهذا هو حجر الزاوية في التجديد الدائم للمعارف الدينية.

من الطبيعي القول إن تجربة الأفكار الواقعية، هي المدخل الفعال لمعرفة جوهر هذه الأفكار، ومستوى الحيوية والفعالية الذي تمتلكه، ومدى قدرتها على المساهمة في معالجة أهم المشاكل التي تواجه الإنسان والمجتمع. وعلى هدى هذه الأفكار والقضايا، نحن ندرس التجارب الفكرية والثقافية الإنسانية.

بمعنى أن المطلوب ليس إسقاط أفكارنا على هذه التجربة أو تلك، وإنما العمل على استنطاقها، ومعرفة ميكانيزمات حركتها الداخلية، وطبيعة الظروف والأحوال التي تشكلت التجربة فيها. ولا يمكن فهم تجارب العلماء والفقهاء وإصلاحاتهم العلمية أو الثقافية أو الاجتماعية، إلا بالتسلح بالعدة النظرية التالية:

1 - إن الدين بقيمه ومعارفه المتنوعة، ليس صندوقاً مغلقاً، وإنما هو فضاء مفتوح، بحيث يتحمل الناس بكل فئاتهم ومستوياتهم مشروع حمل وفهم وتطبيق قيم الدين. والمعارف الدينية لا يمكن أن تتطور، بدون تطور واقع الناس والمجتمع. لذلك فإن الجهود الفكرية والسياسية والاقتصادية والإبداعية، التي تستهدف ترقية المجتمع، وتطور وقائعه المختلفة، لها الدور الأساسي في تطوير وعي الناس بقيمهم الدينية والثقافية. بمعنى أن هناك علاقة سببية بين تطور واقع الناس والمجتمع، وتطور رؤيتهم ومعارفهم الدينية.

2 - عديدة هي المقاربات التي تستهدف فهم الدين وقيمه وشعائره وشعاراته. ولكن السائد في مجتمعاتنا المقاربة الفقهية، التي لا تتعدى فهم الفتوى الشرعية على الموضوع الخارجي المتعلق دائماً بحركة الفرد في المجتمع.

وفي تقديرنا أن سيادة المسار الواحد في فهم قيم الدين ومعارفه، لا يؤدي بنا إلى اكتشاف كنوز الدين الإسلامي وثرائه المعرفي. لهذا فإننا بحاجة إلى الانفتاح والتواصل مع كل المسارات والمقاربات الفقهية والفلسفية والعرفانية والمقاصدية والشاملة، التي تستهدف فهم الدين وتظهير معارفه الأساسية.

3 - إن قيم الدين ومعارفه الأساسية، هي منظومة متفاعلة مع قضايا الواقع والعصر. وأية محاولة لبناء الحواجز والعوازل بين قيم الدين وحركة الواقع، ستنعكس سلباً على فهمنا وإدراكنا لمعارف الدين وقيمه الأساسية. لهذا فإننا نعتقد أن عملية التفاعل والتواصل بين قيم الدين والواقع بكل حمولاته وأطواره وتحولاته، يؤدي إلى تطور وإنضاج الرؤى والمعارف الدينية.. لهذا نجد باستمرار تحولات على مستوى الأحكام الشرعية والمعارف الدينية بتغير الزمان والمكان.

لهذا فإننا نستهدف باستمرار خلق التفاعل بين المعرفة الدينية وحركة الواقع، وإدراك مقتضيات الزمان والمكان، لأنها من المداخل الأساسية لفهم قيم الدين ورصد عملية التطور في المعارف الدينية، انطلاقاً من تحولات الزمان والمكان. ومن يبحث عن تطور المعارف الدينية، بعيداً عن حركة الواقع والتفاعل مع مقتضياته، فإنه لن يجني إلا الضحالة المعرفية والبعد الجوهري عن معارف الدين ومقاصده الأساسية.

ومن خلال التفاعل والتواصل مع حركة الواقع والعصر، نتمكن من إضفاء قيمة دينية على الأعمال والأنشطة والمبادرات الخاصة والعامة، التي تستهدف رقي وتقدم الأفراد والجماعات. فالقيم الدينية ليست خاصة بعبادة الأفراد، وإنما تتسع للكثير من الأنشطة والمبادرات السياسية والثقافية والإبداعية والاجتماعية والاقتصادية، التي تساهم في تطور المجتمعات، ونقلها من مستوى إلى مستوى آخر أكثر تقدماً وعدالة وحرية.

لهذا ثمة ضرورة باستمرار إلى تظهير القيم الدينية، التي تستوعب أنشطة الإنسان الجديدة. فلا فصل بين قيم الدين وحركة الإنسان والمجتمع، وكلما عملنا من أجل تظهير قيم الدين ومعارفه، القادرة على استيعاب وتسويغ أنشطة الإنسان الجديدة والهادفة إلى الرقي والتقدم، ساهمنا في تطوير وعي الناس بقيم الدين، وفتحنا الباب واسعاً تجاه تطور معارف الدين الأساسية.

4 - تظهير العلاقة العميقة بين عملية التجديد الديني والإصلاح الثقافي ومشروع الإصلاح السياسي. فلا يمكن أن يتحقق مشروع الإصلاح السياسي في أية بيئة اجتماعية، بدون إطلاق عملية التجديد الديني والإصلاح الثقافي.

لأن هناك الكثير من العقبات الموجودة في الفضاء والبيئة الثقافية والاجتماعية، لا يمكن تجاوزها بدون الانخراط في مشروع التجديد الديني والإصلاح الثقافي. فتجدد المعرفة الدينية في أي مجتمع، هو رهن بحضور المجتمع وتفاعله مع واقعه. المعرفة الدينية لا تتجدد وهي حبيسة الجدران، وإنما تتجدد حينما تستجيب إلى حاجات المجتمع، وتتفاعل مع همومه وشؤونه المختلفة. وتتجلى هذه العناصر في تجارب كل الشخصيات الفكرية والعلمية التي عملت عبر إسهاماتها العلمية والثقافية لبلورة مشروع إصلاحي للأمة. إذ أنها تتحرك من مرجعية الدين الإسلامي للحياة والإنسان في كل مراحله وأطواره الحضارية، ومهمتنا العلمية استنباط الرؤى والبصائر الدينية التي تعكس هذه المرجعية وتعززها في الواقع الخارجي. فالمعارف الدينية لا تتجدد بمعزل عن تفاعل الإنسان فرداً وجماعة مع واقعه الحياتي. فحينما يتفاعل الإنسان مع واقعه، سيبحث عن أجوبة دينية لأسئلته المباشرة. وهذه الأسئلة المباشرة ستقود المعنيين بالمسألة الدينية إلى استنطاق القواعد الشرعية، لمعرفة الإجابة على هذه الأسئلة. وعبر هذه العملية تتراكم المعرفة الدينية، وتزداد لصوقاً بالواقع، وهذا هو حجر الزاوية في التجديد الدائم للمعارف الدينية.

من الطبيعي القول إن تجربة الأفكار الواقعية، هي المدخل الفعال لمعرفة جوهر هذه الأفكار، ومستوى الحيوية والفعالية الذي تمتلكه، ومدى قدرتها على المساهمة في معالجة أهم المشاكل التي تواجه الإنسان والمجتمع. وعلى هدى هذه الأفكار والقضايا، نحن ندرس التجارب الفكرية والثقافية الإنسانية.

بمعنى أن المطلوب ليس إسقاط أفكارنا على هذه التجربة أو تلك، وإنما العمل على استنطاقها، ومعرفة ميكانيزمات حركتها الداخلية، وطبيعة الظروف والأحوال التي تشكلت التجربة فيها. ولا يمكن فهم تجارب العلماء والفقهاء وإصلاحاتهم العلمية أو الثقافية أو الاجتماعية، إلا بالتسلح بالعدة النظرية التالية:

1 - إن الدين بقيمه ومعارفه المتنوعة، ليس صندوقاً مغلقاً، وإنما هو فضاء مفتوح، بحيث يتحمل الناس بكل فئاتهم ومستوياتهم مشروع حمل وفهم وتطبيق قيم الدين. والمعارف الدينية لا يمكن أن تتطور، بدون تطور واقع الناس والمجتمع. لذلك فإن الجهود الفكرية والسياسية والاقتصادية والإبداعية، التي تستهدف ترقية المجتمع، وتطور وقائعه المختلفة، لها الدور الأساسي في تطوير وعي الناس بقيمهم الدينية والثقافية. بمعنى أن هناك علاقة سببية بين تطور واقع الناس والمجتمع، وتطور رؤيتهم ومعارفهم الدينية.

2 - عديدة هي المقاربات التي تستهدف فهم الدين وقيمه وشعائره وشعاراته. ولكن السائد في مجتمعاتنا المقاربة الفقهية، التي لا تتعدى فهم الفتوى الشرعية على الموضوع الخارجي المتعلق دائماً بحركة الفرد في المجتمع.

وفي تقديرنا أن سيادة المسار الواحد في فهم قيم الدين ومعارفه، لا يؤدي بنا إلى اكتشاف كنوز الدين الإسلامي وثرائه المعرفي. لهذا فإننا بحاجة إلى الانفتاح والتواصل مع كل المسارات والمقاربات الفقهية والفلسفية والعرفانية والمقاصدية والشاملة، التي تستهدف فهم الدين وتظهير معارفه الأساسية.

3 - إن قيم الدين ومعارفه الأساسية، هي منظومة متفاعلة مع قضايا الواقع والعصر. وأية محاولة لبناء الحواجز والعوازل بين قيم الدين وحركة الواقع، ستنعكس سلباً على فهمنا وإدراكنا لمعارف الدين وقيمه الأساسية. لهذا فإننا نعتقد أن عملية التفاعل والتواصل بين قيم الدين والواقع بكل حمولاته وأطواره وتحولاته، يؤدي إلى تطور وإنضاج الرؤى والمعارف الدينية.. لهذا نجد باستمرار تحولات على مستوى الأحكام الشرعية والمعارف الدينية بتغير الزمان والمكان.

لهذا فإننا نستهدف باستمرار خلق التفاعل بين المعرفة الدينية وحركة الواقع، وإدراك مقتضيات الزمان والمكان، لأنها من المداخل الأساسية لفهم قيم الدين ورصد عملية التطور في المعارف الدينية، انطلاقاً من تحولات الزمان والمكان. ومن يبحث عن تطور المعارف الدينية، بعيداً عن حركة الواقع والتفاعل مع مقتضياته، فإنه لن يجني إلا الضحالة المعرفية والبعد الجوهري عن معارف الدين ومقاصده الأساسية.

ومن خلال التفاعل والتواصل مع حركة الواقع والعصر، نتمكن من إضفاء قيمة دينية على الأعمال والأنشطة والمبادرات الخاصة والعامة، التي تستهدف رقي وتقدم الأفراد والجماعات. فالقيم الدينية ليست خاصة بعبادة الأفراد، وإنما تتسع للكثير من الأنشطة والمبادرات السياسية والثقافية والإبداعية والاجتماعية والاقتصادية، التي تساهم في تطور المجتمعات، ونقلها من مستوى إلى مستوى آخر أكثر تقدماً وعدالة وحرية.

لهذا ثمة ضرورة باستمرار إلى تظهير القيم الدينية، التي تستوعب أنشطة الإنسان الجديدة. فلا فصل بين قيم الدين وحركة الإنسان والمجتمع، وكلما عملنا من أجل تظهير قيم الدين ومعارفه، القادرة على استيعاب وتسويغ أنشطة الإنسان الجديدة والهادفة إلى الرقي والتقدم، ساهمنا في تطوير وعي الناس بقيم الدين، وفتحنا الباب واسعاً تجاه تطور معارف الدين الأساسية.

4 - تظهير العلاقة العميقة بين عملية التجديد الديني والإصلاح الثقافي ومشروع الإصلاح السياسي. فلا يمكن أن يتحقق مشروع الإصلاح السياسي في أية بيئة اجتماعية، بدون إطلاق عملية التجديد الديني والإصلاح الثقافي.

لأن هناك الكثير من العقبات الموجودة في الفضاء والبيئة الثقافية والاجتماعية، لا يمكن تجاوزها بدون الانخراط في مشروع التجديد الديني والإصلاح الثقافي. فتجدد المعرفة الدينية في أي مجتمع، هو رهن بحضور المجتمع وتفاعله مع واقعه. المعرفة الدينية لا تتجدد وهي حبيسة الجدران، وإنما تتجدد حينما تستجيب إلى حاجات المجتمع، وتتفاعل مع همومه وشؤونه المختلفة. وتتجلى هذه العناصر في تجارب كل الشخصيات الفكرية والعلمية التي عملت عبر إسهاماتها العلمية والثقافية لبلورة مشروع إصلاحي للأمة. إذ أنها تتحرك من مرجعية الدين الإسلامي للحياة والإنسان في كل مراحله وأطواره الحضارية، ومهمتنا العلمية استنباط الرؤى والبصائر الدينية التي تعكس هذه المرجعية وتعززها في الواقع الخارجي. فالمعارف الدينية لا تتجدد بمعزل عن تفاعل الإنسان فرداً وجماعة مع واقعه الحياتي. فحينما يتفاعل الإنسان مع واقعه، سيبحث عن أجوبة دينية لأسئلته المباشرة. وهذه الأسئلة المباشرة ستقود المعنيين بالمسألة الدينية إلى استنطاق القواعد الشرعية، لمعرفة الإجابة على هذه الأسئلة. وعبر هذه العملية تتراكم المعرفة الدينية، وتزداد لصوقاً بالواقع، وهذا هو حجر الزاوية في التجديد الدائم للمعارف الدينية.

كاتب وباحث سعودي «سيهات».