آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 11:21 م

لم يُكتب! هل هذا معقول يا علي؟

حسين رضي أبو السعود *

كتب الأخ الفاضل الاستاذ علي الموسى على صفحات جريدة الوطن السعودية مقالة تحت عنوان «وابغداداه.. أوهام الخلافة» تحدث فيها عن ما تعرض له مصطلح الخلافة من كذب وتزوير وكثير من التبيض من قبل الرواة وتعمد إخفاء الحقيقة عن مئات الأجيال، وقد تكررت كلمة - لم يُكتب - في ثنايا المقالة عدة مرات معطوفة على تاريخنا الإسلامي الواقعي.

وبعد قراءتي للمقالة أكثر من مرة لكثرة ما أستقبلها جوالي عن طريق خدمة الواتس آب حتى أن البعض قد طمس العنوان من شدة الحماس وسرعة الإرسال، وجدت نفسي في حيرة بين الكاتب وما كتب! أي بين دكتوراه في الأسلوبية والنقد الاجتماعي للغة من جامعة أسكس وهي الدرجة العلمية التي يحملها الاستاذ علي وبين كتب التاريخ التي ملأت أرفف مكتباتنا المتخصصة منها والعامة.

فأنا وكثير من أمثالي ممن لم يتشرف بحمل تلك الدرجة العليا قد نحمل ونأول كلمة «لم يُكتب» ما لا تحتمل ولكن على قدر اهل العقول تأتي تأويلات فأنا هنا حملتها على ثلاثة أوجه:

فهي إما مرادف لكلمة لم تدون وهذا مخالف للواقع والحقيقة فمكتباتنا ملأ بكتب التاريخ لا التاريخ الإسلامي وحسب بل منذ هبوط نبينا أدم عليه وعلى نبينا أفضل التحية والسلام إلى يومنا هذا، فهذا تاريخ الطبري وقبله تاريخ اليعقوبي.

وإما قد قصد بها زور أو حرف أو صحف بحيث يخيل لمن سمعه أو رآه أو قرأه أنه بخلاف ما هو به، فحدث ولا حرج!، يذكر التاريخ بأنه مر رجل في مرج عذراء فوجد اعرابي يبكي على قبر هناك فسأله ما يبكيك اخا العرب؟

ابكي على سيدنا حجر بن عدي رضي الله عنه.

وما بال سيدنا حجر رضي الله عنه؟

قتله سيدنا معاوية رضي الله عنه.

ولم قتله سيدنا معاوية رضي الله عنه؟

لأنه امتنع عن سب سيدنا علي رضي الله عنه!.

وإما أن «لم تُكتب» قصدت بها مُغيَّب مفعول غَيَّبَ فهنا الطامة الكبرى، والأدهى والأمر كان ومابرح وما انفك وما زال التغييب بيدنا لا بيد عمرو مع سبق الأصرار والترصد، فهل تعلم لماذا يا علي؟

لأننا ببساطة قدسنا الرجال وأغفلنا الأفعال فرحنا نغيب الأفعال حتى لا تشوه وجوه الرجال.

ولولا خوفي عليك وعلى القراء الكرام من نبش قبور تاريخ أمتنا المجيد لسردت لك من بطون كتب التاريخ ما يفطر القلوب وتدمي له العيون ويزكم الأنوف.

من هنا كم كنت أتمنى في كل مرة اتصفح تاريخنا «الإسلامي»! أجد على رأس كل عصر من عصور أمتنا «الإسلامية» شخص بمنزلة ومكانة وعزم وحزم وشدة وغلظة وحماسة الفاروق عمر بن الخطاب يقف حجر عثرة في وجه كل من تسول له نفسه من كتابة التاريخ أو حتى يسطر كلمة واحدة أو حرف واحد في سجله يسرد فيه تاريخ أمتنا «الإسلامية»! كما وقف من قبل في وجه كل من كانت تراوده نفسه من الكتابة أو الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله كما فعل ببعض الصحابة امثال عبد الله بن حذيفة وأبي الدرداء وعقبة بن عامر وأبي ذر حيث منعهم من الخروج من المدينة «الإقامة الجبرية» حين علم أنهم أفشوا عن الرسول ﷺ في الأفاق.

فأين مثله يقف او يتلف أو حتى يحرق تاريخنا «الإسلامي»؟

ولكن العجب كل العجب كيف أنطوت عليك لعبة التاريخ وأنت من أنت؟

طبيب بيطري – ماجستير طب وقائي - القطيف