آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

بأي لغة نقرأ الشفرة الكونية؟

حسن الخاطر

حاول الإنسان منذ القدم قراءة الشفرة الكونية، وتفسير الظواهر الكونية، والتعرف على نشأة الكون، إلا أن تلك المحاولات لم تسلك المنهج العلمي، فظهرت نتيجة ذلك تفسيرات كثيرة جدًّا تتناسب مع الثقافة التي كان يعيشها الإنسان القديم في تلك الفترة الزمنية.

كانت الأمراض تنسب إلى الأرواح الشريرة والجن، والظواهر الكونية تفسر أنها نتيجة غضب الآلهة، وهكذا دواليك، فقد وجد الإنسان نفسه مستسلما لقوى الطبيعة، وبعض هذه الظواهر بلا شك شكلت شبحا مخيفا على الإنسان، فنشأت في دماغ الحضارات القديمة فكرة القوة الضخمة التي تمتلكها الآلهة والشياطين، كنوع من المعالجة لهذه المشكلة في ظل غياب التفسير العلمي.

اليونانيون مثلا أسندوا ظاهرة الرعد لكبير الآلهة «زيوس» نتيجة غضبه، بينما الحضارة الإسكندنافية أسندتها إلى إله الرعد «ثور»، وقد وجد الرافديون في ظاهرتي الخسوف والكسوف سبعة عفاريت شريرة، وعلى أساس ذلك انتشرت الميثولوجيا «علم الأساطير»، التي حاولت بها الحضارات القديمة تقديم تفسير لهذه الظواهر الكونية.

يوجد القليل من الحضارات القديمة ممن استطاع أن يدرس طريقة عمل الكون بمنهج علمي، فكهنة بابل استطاعوا أن يفكوا لغز الخسوف والكسوف وللأسف الشديد استغلوا هذه المعرفة في تجهيل الناس وتقوية شوكتهم عليهم، كذلك الفيلسوف اليوناني «أرسطارخوس» قدم لنا تفسيرًا علميًا لظاهرتي الخسوف والكسوف مبتعدًا عن التفسيرات غير العلمية والسائدة في تلك الفترة الزمنية، وحول ظاهرة الصرع التي كانت تنسب إلى الأرواح الشريرة قدم لنا الفيلسوف اليوناني «أبقراط» تفسيرا علميا لظاهرة الصرع وأن الجن ليس لهم علاقة بذلك، لقد حاول بالفعل أن يؤسس لعلم الطب ويخرجه من هيمنة السحر والأساطير التي لا ثمرة منها إلى منهج علمي يقوم على العلم والتجربة، فالأمراض لها علل طبيعية تسببها، وهذا ما نعرفه اليوم بعد أن اكتشف العالم الفرنسي «باستير» علم الجراثيم في القرن التاسع عشر.

قامت النهضة العلمية في أوروبا على ركيزة أساس وهي أن العالم المادي تحكمه قوانين ثابتة، وهذا هو الذي دفع العلماء إلى اكتشاف الكون والتعرف على أسراره، فقد استطاع إسحاق نيوتن أن يفك لغز النظام الشمسي بعلاقة رياضية مدهشة تنصّ على أن أي جسمين يتناسبان تناسبًا طرديًا مع حاصل ضرب كتلتيهما وعكسيًا مع مربع المسافة بينهما، وهذا ما يعرف بقانون الجذب العام أو قانون التربيع العكسي.

إن نيوتن أجاد بذكاء شديد قراءة السفر الكوني للنظام الشمسي، لقد كان على يقين تام أن نظامنا الشمسي يخضع لقانون رياضي محدد، وهذا هو الذي دفعه لاكتشاف هذا القانون، فالقوانين الفيزيائية والمعادلات الرياضية هي اللغة المناسبة التي نستطيع أن نقرأ بها الشفرة الكونية.