آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 11:13 م

محمد العلي.. مفكر أم بحث عن رمز مفقود!

الفكر ليس منحة مطلقة يمكن أن تخضع لمعايير عاطفية يكتسبها من مارس أقل الأدوار ذات الصلة بالعمل الثقافي، لا بد أن تكون مرجعية ذلك مشروع ثقافي وحضاري مهم وله تأثيره العميق في رؤية واتجاهات المتلقين، دون ذلك يصبح الحصاد منواليا وطبيعيا لا يرقى الى المستويات الفكرية التي تمنح صاحبها صفة المفكر.

المشهد الثقافي لدينا عاطفي بإمتياز وينحاز الى هذا وذاك دون مسوغات منطقية تضعه من ناحية الإعراب الفكري في مقامه وموضعه الصحيح، ذلك يقودني الى المبالغة في تقدير بعض الأسماء الثقافية بصورة غير موضوعية، قد نحترمها ونقدرها، ولكن ذلك في الأقيسة الفكرية لن يصل بها الى درجات المفكرين، تماما كما هو الحال مع الشاعر الاحسائي محمد العلي الذي وصفته مجموعات ثقافية بأنه مفكر بما يجعله يقفز على صفة الشاعر التي تنطبق عليه.

في الفكر لا يمكن المزايدة على الألقاب والصفات لأن لذلك شروطه وضوابطه، وتبقى التقديرات الشخصية مسألة عاطفية لا وزن أو قيمة لها خارج الإطار الشخصي، وحين نطلق على العلي أو غيره صفة المفكر فلا بد أن يعود بنا ذلك الى مرتكزات الصفة من خلال الإجابة على سؤال محوري وهو ما المشروع الفكري الذي أنجزه محمد العلي؟ وهل لديه إنجازات وإصدارات وكتب فكرية وفلسفية؟ ثم هل شارك في مؤتمرات وفعاليات فكرية في دمشق والقاهرة والرباط وتونس أو دول العالم؟ وهل له صدامات أو مواجهات فكرية مع شخصيات تمتلك المشروع الفكري أمثال محمد اركون أو محمد عابد الجابري وفرج فودة وغيرهم من الوطن العربي؟ بحيث نحصل على تجربة فكرية حوارية جدلية ذات قيمة وتأثير على نمطنا الثقافي والمجتمعي؟

تلك الشخصيات كانت تمتلك مشروعات واضحة شغلت الناس وطرحت للنقاش ومازال وسيستمر النقاش حول أفكارهم، دون مشروع ثقافي يغرسه العلي في العقل الاجتماعي أو السياسي لا يمكن أن نكسبه صفة المفكر، العالم لا يعترف بذلك، أولئك الحاصلون على نوبل ترددوا على أكثر المنابر العالمية الفكرية وطرحوا وناقشوا مشروعات فكرية نوعية تؤهلهم لصفة المفكر التي تحتاج جهدا عقليا واسعا وليس سهلا على النحو والسياق الذي لدينا، حينما طرح صمويل هنتجتون مشروع صدام الحضارات وفرانسيس فوكوياما نهاية التاريخ فإنهم قدموا جديدا جعلهم مفكرين بإمتياز، فهل للذين وسموا العلي بالمفكر قياسات على نسق هنتجتون وفوكوياما؟ أشك في ذلك.

محمد العلي كمثل شاعر وحسب وهو قد لا يتجاوز شعراء لدينا أمثال محمد الحرز أو الثبيتي أو محمد الجواهري وعبدالمعطي حجازي أو المقالح ومحمود درويش وغيرهم، وإذا مارس النقد فلن يتجاوز محمد العباس أو معجب الزهراني، وفي كتابة المقال هناك كتاب مقال أمثال البليهي والمحفوظ والحمود وغيرهم أيضا، ومع كل ذلك لنسأل هل طروحات محمد العلي له أم أنه ناقل من كتاب أو لعدة أشخاص من تيار معين؟ لأنه بهذا المعنى يبقى ناقلا فقط وليس صانع فكر، ذلك إذا اتفقنا في الأساس أن ما يطرحه هو أفكار، والخروج من ايدلوجيا او نقد بعض الأمور في التراث الديني او حتى الإنساني لا يعتبر فكر، وإذا كان كذلك فمن أصدقائي من يتعبر مفكرا من الطراز الأول ويكتب بصورة عميقة للغاية، ويمتلك بحوث ودراسات وقراءة تراكمية متنوعة، ولديه كتابات نقدية في الكثير من الأمور التراثية بشكل عميق ومدروس وأدلة واضحة للجميع، وأيضا له إصدارات تتجاوز ما أصدره محمد العلي.

المفكر هو كما قال احد المفكرين في الغرب ”أكون أو لأكون“ وهذا ما يفتقده الشاعر والكاتب محمد العلي الذي نحترمه كإنسان وشاعر ومثقف وليس مفكرا فهو يحتاج الى وقت طويل وطويل حتى يستحق هذا المسمى، وقبل ذلك مشروع ثقافي فريد يذهل العالم وأقل المجتمع الذي ينبغي أن يتوقف عن ”أسطرة“ المثقفين لأن ذلك لن يخدم العلي أو غيره، ولن يتحرك به عن كونه شاعرا وحسب.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
احميد برهوم
[ القطيف ]: 23 / 2 / 2015م - 7:49 ص
لماذا هذه اللهجة التحاملية على الشاعر و المفكر الكبير الأستاذ محمد العلي. يبدو أنك لم تقرأ نتاجه الفكري الغزير و لم تحضر لمنتدياته. هذا الرجل في الحقيقة يشهد له القاصي و الداني أنه أحد رواد الحداثة بشهادة كبار المثقفين و الأدباء. إنه بالحق مفخرة لنا جميعا أن لدينا مثل هذا الرجل و الذي أتحفنا بكتاباته في اللغة و تاريخية الأفكار و قدمها بصورة واضحة بمتناول فهم الجميع. أربأ بك أيها الكاتب أن تكون قد قلت كلامك هذا عن جهل أو حسد و لكن آن الأوان أن نقدر جهود هؤلاء المفكرين و أن نعمل على ايصال فكرهم للجمهور للاستفادة من عطائهم لمزيد من الوعي.
و أرجو ألا نكون من المتأخرين في إدراك عبقريات هؤلاء الشخصيات فمثلهم للأسف لا تعرف قيمتهم إلا بعد مرور زمن طويل.
2
محمد اﻷحمد
[ اﻷحساء ]: 23 / 2 / 2015م - 11:33 ص
خل يستريح الغيرة المناطقية هي من حركت قلمه ياخي حينما يسجن العلي عشر سنواات وقتها كنت تلعب بالتراب ياعزيزي