آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 11:21 م

صاحب التوقيع

حسين رضي أبو السعود *

من منا لا يعرف قيمة وأهمية وخطورة الإعلام ومدى تأثيره على حياتنا اليومية كأفراد وسيطرته على تبلور رؤانا وتصوراتنا وبناء حاضرنا ومستقبلنا بل نجده اللاعب الرئيسي والذراع المحرك لصناعة القرار في بعض الجهات والمؤسسات الخاصة والحكومية هذا وقد تمتد يده لتصبح معول هدم أو لبنة بناء لكيان مجتمع أو حكومة وما تونس ومصر وليبيا عنا ببعيد!

فالإعلام قديم بقدم الأمم التي تعاقبت على هذه الفسيحة ولكل أمة وحضارة طريقتها وأسلوبها الخاص.

وكانت الصحافة وخاصة العربية منها منذ نشأتها على يد والي مصر «محمد علي» عام 1828م وجريدته «الوقائع المصرية» رائدة الصحف في العالم العربي والإسلامي تصب اهتمامها على نقل وتداول أخبار الحكومات والملوك وانتصاراتهم وحلهم وترحالهم ومن على شاكلتهم ومع ولوج أبناء هذه الأوطان التعليم والنيل من معارفه وعلومه أفسحت الصحافة مجالاً للبعض منهم للمشاركة في الكتابة فيها مع بقاء أخبار الملوك والأمراء في المقام الأول وبعد ظهور بوادر الديمقراطية في بعض البلدان العربية أصبحت الصحف منبر للكثير من المثقفين والمفكرين حتى اتخذوها بوق لنشر مذاهبهم الفكرية والاجتماعية والسياسية المعاكسة في بعض الأحيان لخط السير المرسوم والمتعارف عليه من قبل حكوماتهم، ويعتبر رفاعة الطهطاوي أول من عصفت به رياح السير عكس تيار هواء ومشتهى ومبتغى ومراد الحكومة ففي عام 1842م نفي إلى السودان بجرم تطوير جريدة «الوقائع»!

ومن نافلة القول أن الصحافة هي المتنفس الرئيس للمثقف والمفكر والأديب لبث ما يكتنزه من علم وتراث وأدب وأخلاق ولكن بشرطها وشروطها ورضا الحكومات من شروطها!

على العموم سؤالي هنا وهو محور مقالتنا لماذا تحجب كتاباتنا أو تعليقاتنا أو مشاركاتنا الانترنتية الموقعة بأسماء مستعارة حتى لو كانت تتسم بالعقلانية والمعرفة الحقة المبنية على البحث والتقصي العلمي بعيداً عن التشفي أو العدوانية أو النيل من شخص أو فئة أو جماعة أو شن هجوم همجي على دين أو مذهب لا سمح الله؟

فهذا الأديب عبد الكريم الجهيمان رحمه الله رئيس تحرير صحيفة أخبار الظهران يسمح بنشر مقالات ذات تواقيع مستعارة كما يروي بنفسه؟ وقبله مجلة «الغري» لصاحبها ورئيس تحريرها شيخ العراقين عبد الرضا آل كاشف الغطاء ومنذ عددها الأول الصادر في شهر أغسطس من عام 1939م وحتى توقفها عام 1968م تتزين أعدادها ب «م. ج. ه» و«ص. ن» و«ع. ص» وغيرها من الأسماء المستعارة علماً بأن صحيفة أخبار الظهران ومجلة الغري مسجلتين تسجيل رسمي؟

فهل يعيد التعليل نفسه وبعد مرور أكثر من ستة وسبعون سنة.... أن كتاب المجلة «الغري» لم يذكروا أسماءهم الصريحة بل يذكرون أسماء مستعارة وذلك لأن الصحافة في تلك الحقبة لم تكن حرة وعدم اهتمام الحكومة وجديتها لاستماع الرأي الأخر!

طبيب بيطري – ماجستير طب وقائي - القطيف