آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 10:14 م

السيد الخباز... الشريف

حسين رضي أبو السعود *

التجربة الشخصية هي خلاصة النتاج الفكري والثقافي والعلمي والحياتي لأي شخص منا لذا نجد الغربيين كثيراً ما يحرصون على كتابة سيرهم الشخصية العامة منها والخاصة.

فالعامة قد تقتصر على ذكر الأحداث والوقائع التي عاصرها الفرد سواء في حياته اليومية بين الناس في الشوارع والطرقات أو أثناء حياته العملية، أما الخاصة فقد تشمل الجانب العام المذكور سابقاً معزز بالجانب الحياتي العائلي في أدق تفاصيلها أو ما يحيط بها من مشاكل وحلول.

أما في مجتمعاتنا العربية فكثير ما نلاحظ عزوف كثير من علمائنا ومثقفينا وأدبائنا من كتابة سيرهم أو حتى تجاربهم الشخصية فهل لسطوت العائلة دور في ذلك؟ فالصدق الشديد شرط لكتابة السيرة الذاتية ونحن مجتمع شرقي لا يسمح بسرد المغامرات أو اعلان النزوات؟ بالإضافة إلى عدم تقبل بعض أفراد المجتمع العربي لذلك، بل قد أمتد هذا الرفض وهنا المفاجأة إلى موسوعة ويكيبيديا والويكيبيديين؟ إذا أن سيرتك الذاتية والمخطوطة بقلكم ستكون تحت مقصلت ما يسمى بصفحة التصويت للحذف!

فما المطلوب إذاً يا ويكيبيديا؟

يأتيك الجواب.. إذا كان لك إنجازات ملائمة للنشر على ويكيبيديا، سيقوم شخص آخر حتماً بكتابة مقالة عنك آجلاً أم عاجلاً. هل هذا معقول؟؟

والسئوال هنا هل فكرنا الديني أو الأخلاقي يمنع من ذلك؟ أم أن تاريخنا الإسلام يفتقد للسير والتراجم التي قد خطت او نثرت بالألسن بواسطة أصحابها؟

فهذا تاريخنا الإسلامي يزخر بكثير من النماذج وعلى رأسهم سيد المتحدثين والمتكلمين وعبرة المؤمنين أمير المؤمنين علي حين يخطب بين جموع المسلمين مذكرهم بمواقفه وجهاده وبطولاته في صدر الإسلام مع النبي الأعظم ﷺ أو فيما تعرض لم من ظلم وقهر واضطهاد واقصاء بعد وفاته ﷺ.

والسيد سعيد الخباز الشريف من الشخصيات البارزة والمميزة لا على الصعيد المحلي القطيف بل على الصعيد الأقليمي «العراق وايران وسوريا» لا من خلال منشوراته الدينية أو انتسابه الحوزوي أو لنسبه الشريف بل نال ذاك الصيت وتلك الشهرة لعلاقاته وحبه الشديد منذ أيام دراسته الحوزوية من الأختلاط والتقارب والاندماج في المجتمع الذي يحيط به وكذلك مع اقرانه أو حتى اساتذته في الحوزة متخذاً من سعة أفقه واطلاعه وموسوعيته في الأدب والتاريخ والسيرة بالإضافة إلى خلقه ولين جانبه وبساطته وجميل منطقه وسائله الهجومية.

كل ذلك ساعده كما ذكرنا في تكوين علاقات وطيده مع كثير من بيوتات علماء تلك البلدان حتى وصلت بعض العلاقات إلى مستوى الحياة الأسرية كما هو الحال مع صديقه ورفيقه وأخيه سماحة العلامة الشيخ الدكتور أحمد الوائلي رحمه الله وهو ما يتجلى في أحاديثه في مجلسه عندما ينثر مواقفه الحزينة منها والطريفة مع سماحة الشيخ الوائلي رحمه الله.

لذا تجده في مجلسه ومسجده موسوعة علمية لا دينية وحسب بل وثقافية وتاريخية وترجمانية بل وحتى جغرافية تلك البلدان التي نزل بها أو عاش بين أزقتها أو في رحاب حاراتها.

فهو حفظه الله قد اختزل في ذاكرته تاريخ وترجمان شخصيات وأحداث الحقبة الزمنية التي عاشها في تلك البلدان ولكن الأسف كل الأسف أنه ما زال اختزال عقلي ولفظي لا خطي «مكتوب».

ونحن هنا نطالب سماحة السيد حفظه الله أو كل من لديه تجربة فكرية أو علمية أو ثقافية أو حركية أن يبدء بكتابتها لتكون سجل متاح للأجيال القادمة فهي «التجربة أو السيرة الذاتية» كما يقول الناقد الأدبي يوسف نوفل أنها تستمدّ أهميتها ليس فقط من رصدها وتناولها لحياة الشخص، ولكن من تناولها لحياة البلاد والمجتمع في الفترة التي يؤرخ لها الكاتب أو الأديب، فهي تعدّ بمثابة شهادة على العصر من قبل كاتب السيرة الذاتية.

فهل نر بزوغ نور تلك السير والتجارب الشخصية لعلمائنا ومثقفينا وأدبائنا مسطرة بيدهم الكريمة؟ أم ننتظر من ينوب عنهم في خطها على صفحات التاريخ والزمن يشوبها الكثير من العلل!.

طبيب بيطري – ماجستير طب وقائي - القطيف