آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 11:13 م

الهواية بوابة القراءة «1»

مدخل:

ثمة رغبات عارمة ننصاع لها في بعض الأحايين للكشف عما وراء بعض التساؤلات المتولدة من البحث والتأمل وهذا يدفعنا لمشاركة ذلك مع آخرين تارة لتبادل المعلومات وتارة لكي نؤثر ونتأثر؛ وفي صدد الحديث عن القراءة برز في خَلَدي سؤالٍ في مقتبل العمر لماذا نحن الشباب العربي لا نقرأ ولا نحب أن نقرأ بينما نرى الشعوب الأخرى مقبلة على الكتاب بمودة وشغف؛ حتى ركن وأستقر في مخيالنا بعض تلك الصور إذ ترى رتلاً طويلاً من البشر؛ وذلك عند صدور كتاب جديد لكاتب مهم وملهم أو فوز ذلك الكتاب بجائزة مرموقة؛ ثم ما تلبث أن تنفد النسخ المتاحة في تلك المدينة والمداخيل المالية لدور النشر تلك شاهدة على ذلك؛ كما حدث مؤخراً لكتاب «أنا ملالا» للباكستانية «ملالا يوسف زاي» في بوخارست ورواية «حتى لا تضيع في الحي للفرنسي» «باتريك موديانو» في لندن وهي الحائزة بها على جائزة نوبل للآداب وقد نفدت في وقت وجيز من إصدار خبر الفوز.

وقد وجدت ضالتي لدى الدكتور عبدالله الدنان عندما شاءت الأقدار مقابلته والتعرف إليه والتأثر بفكره وعلمه؛ وذلك في دمشق - سوريا في 18 - 12 - 1999م والموافق 10 رمضان 1420 هـ  وحيث أن ذلك محور إهتمامه ومشروعه الذي دأب السعي له وهو الذي أرقه ذلك السؤال إلى أن أهتدى للإجابة حسب رؤيته إذ قال: «أن المشكلة تكمن في اللغة!!»

قالها بثقة وهو ابن الثامنة والستين عاماً حينها؛ فقد حصد في مسيرته التعليمية الإجازة في الأدب الإنجليزي عام 1956م، وأهلية التعليم الثانوي عام 1957م؛ وحصل على الماجستير في التربية من جامعة لندن عام 1971م؛ والدكتوراه في العلوم اللغوية التطبيقية من جامعة لندن عام 1976م؛ وبعدها عمل أستاذاً لمناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية في كلية التربية بجامعة الكويت من 1977 - 1990 م؛ وعمل أستاذاً للعلوم اللغوية بجامعة صنعاء من 1991 - 1992م؛ وأشرف على البحوث اللغوية واللغة العربية لبرنامج «أفتح يا سمسم» وألف للبرنامج حوالي ثلاثين قصيدة؛ ونشر حوالي سبعة وأربعين بحثاً وكتاباً في مجال تعليم اللغة الإنجليزية وتعليم اللغة العربية للأطفال واللغويات الحاسوبية؛ ونشر روايتين باللغة العربية: «يا ليلة دانة» وهي رواية كويتية و«خبز وبارود» وهي رواية فلسطينية وله قصائد منشورة؛ وأسس في الكويت «دار الحضانة العربية» والذي تأسست في 17 - 9 - 1988م حيث أعتمدت اللغة العربية الفصحى لغة التواصل في المواقف الحيوية كلها طوال اليوم الدراسي ونجحت الفكرة نجاحاً هائلاً، وبدأ الأطفال يتحدثون بالفصحى بعد أشهر من بدء التجربة؛ وزار الحضانة وزير التربية الكويتي آنذاك الأستاذ أنور النوري وأعجب بما شاهد وقرر تعميمها على رياض الأطفال بالكويت وكذلك في سوريا «روضة الأزهار العربية» والتي تأسست في 17 - 1 - 1992م في حرستا - دمشق - لتعليم الفصحى للأطفال بالفطرة وقد نجحت نجاحاً عظيماً فاق التوقعات، وقد زُرتُ الأخيرة وذهلتُ لما رأت عيناي وسمعت أذناي من أطفال روضة يحسنون التحدث بالفصحى بدقة متناهية وبطلاقة أخاذة.

وكما يذكر «أن التلميذ العربي يتقن اللهجة الدارجة «العامية» الخاصة بالقطر الذي ينتمي إليه؛ ويذهب إلى المدرسة في سن السادسة ليجد أن لغة العلم والمعرفة هي اللغة العربية الفصحى فيصدم!

ففي هذا السن يبدأ ضمور القدرة الفطرية في الدماغ على إكتساب اللغات؛ وبعد هذا السن يصبح تعلم اللغة تعلماً معرفياً يحتاج إلى جهدٍ كبير؛ فيقع على كاهل تلميذنا عبئان وهما:

1- تعلم المعرفة

2- وتعلم اللغة المكتوبة بها هذه المعرفة

إن تلميذنا العربي مظلوم لأنه يتعلم المعرفة بلغة لم يتقنها بعد؛ فيلجأ المدرسون إلى الشرح بالعامية ليضمنوا فهم الطلاب لعناصر المعرفة الخاصة بالمادة التعليمية؛ ويرجع الطلبة إلى الكتب، ولصعوبة فهم المادة والتعبير عن هذا الفهم بالفصحى، يلجأون إلى حفظها غيباً عن ظهر قلب؛ وقد يؤدي ذلك إلى إعاقة النمو الفكري والإدراكي لدى أجيالنا القادمة، وتأخذ اللغة العربية من الزمن المدرسي عدداً من الحصص يفوق ما تأخذه اللغة القومية لدى أي أمة أخرى ومع ذلك تبقى الشكوى من الضعف العام في اللغة العربية، وأجريت العديد من الدراسات والبحوث وكتبت رسائل ماجستير ودكتوراه في معظم المراكز والجامعات العربية، وعقد المختصون والمهتمون العرب المؤتمرات والندوات التي بلغ مجموعها اثني عشر مؤتمراً وندوة - إلى ذلك الحين - وكلها هدفت إلى إيجاد علاج لموضوع ضعف الطلاب في اللغة الغربية؛ وتركزت توصيات المؤتمرات والبحوث على المادة العلمية وأساليب التدريس وإعداد المدرس وتأليف الكتاب؛ وجاء بعضها مطالبة بزيادة عدد حصص اللغة العربية في المنهج الدراسي!!

ولم تتطرق التوصيات إلى أي ذكر لمحاولة العلاج منذ مرحلة الحضانة أو رياض الأطفال وذلك بالإستفادة من قدرة الطفل الهائلة على اكتساب اللغات بالفطرة.

والحل الذي يطرحه الدكتور عبدالله الدنان: هو تعليم اللغة العربية الفصحى للأطفال بالفطرة قبل سن السادسة وذلك بإستغلال القدرات الهائلة المخلوقة لديهم على اكتساب اللغات؛ قبل أن تضمر هذه القدرة بعد السادسة وهذه القدرة الهائلة تمكن الطفل من كشف القواعد اللغوية كشفاً إبداعياً ذاتياً، وتطبيق هذه القواعد ومن ثم إتقان اللغة؛ وهذه القدرة تمكن الطفل من إتقان لغتين أو ثلاث لغات في آن واحد؛ وهذه القدرة الهائلة تبدأ بالضمور بعد سن السادسة وتغير برمجة الدماغ تغيراً بيولوجياً من تعلم اللغات إلى تعلم المعرفة؛ والمفروض بحسب التطور الخِلقي الطبيعي للإنسان، أن يتفرغ الطفل لتعلم المعرفة بعد سن السادسة من العمر؛ وذلك بعد أن تفرغ لتعلم لغة «أو أكثر» وأتقنها قبل سن السادسة؛ وتعلم اللغة بعد سن السادسة عملية شاقة، وتتطلب جهداً كبيراً ويصعب معها الوصول بالمتعلم إلى مرحلة الإتقان؛ فالواقع التعليمي اللغوي للتلميذ العربي يسير سيراً معاكساً لطبيعة الخلق، لأنه: أولاً: لا يتقن لغة المعرفة وهي اللغة العربية قبل السادسة أي في الفترة الفطرية لتعلم اللغات، وثانياً: لأنه يتعلم لغة المعرفة وهي اللغة العربية بعد بدء ضمور قدرة الدماغ الهائلة على تعلم اللغات فيبذل جهداً كبيراً لتعلم لغة المعرفة كما ينفق وقتاً طويلاً هو بحاجة ماسة إليه لتعلم المعرفة؛ وهكذا يبقى ضعيفاً في اللغة العربية وفي فهم المعرفة المكتوبة بهذه اللغة».

وهذا ما يفسر نجاح المدارس العالمية الباهر ونتاجها والذي ينتسب إليه التلميذ منذ الحضانة ويستمر إلى المدرسة حيث يتطابق ما تعلمه من لغة قبل السادسة وغالباً تكون اللغة الأجنبية المتبناة هي الإنجليزية مع المناهج الدراسية واللغة المحكية داخل المدرسة أيضاً، ومن ذلك جرى أنقدح تساؤلي؛ ماذا عمن لم يوفق ويحظى بتعلم اللغة العربية الفصحى بالفطرة أو المدارس العالمية؟ وحيث أن الدكتور الدنان ذكر لي مشافهة بأن هنالك رسالة ماجستير لأمريكية - لم أوثق أسمها - تحاول الإجابة عن: لماذا العرب لا يقرؤون وبالخصوص السعوديين والإماراتيين؛ فكان ذلك محرضاً لإيجاد سبيلاً يدخل به الشباب العربي إلى عالم القراءة كما أنا شخصياً معني بذلك لتعميق وشمولية نوعية القراءة حينها؛ حيث كان عمري حينذاك 19 عاماً؛ فوصلت إلى نتيجة أن من الممكن أن تكون الهواية مدخل إلى القراءة الجادة ومن ثم التوسع فيها.

وفي رحلة إلى فرانكفورت - ألمانيا في يناير 2002م كان لا يزال يختمر في عقلي ذات الأسئلة عن عزوف أقراني عن القراءة وهل الولوج إليه من خلال الهواية حالة فردية؛ وهل ننفرد نحن الخليجيون «السعوديون والإماراتيون» بصفة خاصة والعرب بصفة عامة في عدم قراءتنا كتب خارج المقررات الدراسية المطلوبة كما ذكر الدكتور الدنان؛ فقادني فضولي متزلفاً إلى كل حامل كتاب وقارئ في تلك المدينة الغربية وغالباً كان ذلك في المترو ومحطته؛ وقد حالفني التوفيق أن كان بالقرب من نُزُلي جامعة؛ فكان الأمر سهلٌ للسؤالِ عما يتأبطهُ الطلاب من كتب وما يقرؤونه والذين هم من مجاييلي؛ في أثناء مسيرة المترو؛ كان التعرف والسؤال لا يزيد على دقيقتين إلى ثلاثة ومن ثم عمدت إلى تدوين تلك الإجابات في قصاصة؛ وبطبيعتي أحتفظ بأشياء للذكرى لا أكثر فقد احتفظت بها ولم أتخيل يوماً بأني سوف أبني على تلك القصاصة مقالاً؛ بلغت تلك العينة العشوائية خلال أسبوعين ما مجموعهُ 48 فرداً بين رجل وإمرأة؛ 17 رجلاً و31 إمرأة؛ تنوعت القراءات والعامل المشترك هو قراءاتهم بعيدة عن تخصصاتهم وقريبة بعضها من هواياتهم.

  نوع / اسم الكاتب امرأة رجل الهواية / ملاحظة
1 الرواية 8 3  
2 السرطان 2    
3

Phonology - علم الأصوات الكلامية

1   الغناء
4 فنون رسم الوشم   1 رسّام
5 فلسفة الرقص العلاجي 1  

هوايتها التزلج الفني على الجليد - Figure skating

6 الجنس   1 متحول بجنسه من امرأة إلى رجل
7 ديناميكية الروح والجسم   1 لاعب هوكي
8 الفلك 1   مهتمة بالفلك
9 علم النفس البيئي 1   والدتها ناشطة بيئية
10 الفن الكنسي   1 هوايته والعمل الجزئي تصميم الديكورات
11 القانون الأسباني   1  
12 المسرح الحديث   1 ممثل مسرحي ناشئ
13 تطوير الذات 5    
14 شعر 3    
15 تصميم المجوهرات   1  
16 ضريح موسولوس   1 هوايته الآثار
17 تحليل اللوائح الاقتصادية   1  
18 الفلسفة 9 4  
19 المعالجات اللونية   1 فنان تشكيلي