آخر تحديث: 26 / 1 / 2022م - 12:41 ص

الوحدة الوطنية وجماهير المنتخب السعودي!

حسين أنور السنان

الكل يشجع المنتخب الوطني عندما يلعب مباراة لكرة القدم، على الرغم من أن لاعبين المنتخب لا ينتمون إلى نادي واحد بل لأندية مختلفة بينها ندية وتنافس وفي بعض الأحيان صراعات وحروب رياضية بين جماهيرها المتحمسة في مباريات الدوري المحلي!

من الواضح أن كل خلافات الجماهير تتلاشى عنما يلعب الأنداد سوياً مجتمعين في فريق ومنتخب يمثل المملكة العربية السعودية ضد منتخبات الدول الأخرى، ويتفق الجميع على تشجيع المنتخب بكل مكوناته المتباينة.

في الشأن الوطني ووحدة المواطنين وتآلفهم يجب أن يكون الوفاق والتعايش على الأقل بمستوى جماهير ولاعبي المنتخب لا أكثر ولا أقل، فالمجتمع بمكونه الأولي وهو المواطن يقوم على أساس تعدد مناطقي وعرقي ومذهبي ولا يوجد مجتمع من المجتمعات الحديثة في العالم ذو صورة وشكل واحد متطابق، من حق كل مواطن أن يشعر بالفخر والعزة لإنتمائاته المذهبية أو العرقية وله الحق في الإفصاح عن ذلك ولكن ليس على حساب المصلحة العامة وسلامة النسيج الإجتماعي.

مؤخراً لاحظنا تصعيد الخطاب الطائفي الذي يستغل بعض الأحداث والأزمات ليعاود بث سمومه في جسد الوطن، كل ما سنحت له الفرصة لذلك.

من الأمثلة كان المؤتمر الذي أقيم في الرياض قبل عدة أيام للتحذير من "الرافضة" وخطبة إمام الجمعة التي نالت من بعض الرموز الشيعية ودعاء أئمة المساجد على "الرافضة" الذين يفترضون بأنهم كلهم من أعوان "طاغية الشام" في قنوت الصلوات الجهرية!

في اعتقادي الشخصي أن هذا الخطاب الطائفي وإن كان يؤثر سابقاً في عمليات توازن القوى الإجتماعية والتأليب والتجييش، إلا أنه غير مجدي في الوقت الراهن وفي هذا الزمن. فإنه ليس من آخر هموم الناس السجالات المذهبية في زمنٍ توحدت فيه هموم المواطنين بين أزمة سكن وبطالة وتضخم! ولم يعد الناس يمارسون ترفاً فكرياً بالمشاركة في تلك السجالات العقيمة وهم مشغولون بتوفير لقمة العيش وتأمين مستقبل الأولاد!

دعى خادم الحرمين الشريفين قبل عدة سنوات إلى حوار الأديان بين ديانات لا يؤمن بعضها بنبي الديانة الأخرى ورسولها، في اعتقادي أنه لما دعى إلى ذلك الحوار لم يكن يقصد منه الوحدة والإتفاق التام بين أتباع الديانات المختلفة، لكنه سعى إلى تقاطع الدوائر وإيجاد منطقة تقاطع وإلتقاء مشتركة يتم العيش فيها مهما كان شكلها أو حجمها، ويبقى الجزء الأكبر من كل دائرة يمثل خصوصية كل دين أو ملة.

في الداخل الوطني نحن بأمس الحاجة لمشروع عملي رسمي سيادي مماثل يسعى إلى رص الصفوف مع الإبقاء على خصوصية كل صف من مكونات المجتمع العرقية والمذهبية وخلق أرضيه للتعايش تقوم على أساس القانون والنظام.

الوحدة الوطنية تحتاج لعمل أكبر من نشرات توعوية وخطب مساجد ومقالات جرائد، الوحدة تحتاج لتجاوز العصبية الفئوية والتوحد تحت ظل قانون ملزم للجميع، يصبح فيه جميع المواطنين تحت مظلة القانون والنظام... من الجيد أن يكون هذا التوحد عفوي وتلقائي كالذي يحدث بين جماهير المنتخب، ولكنه إن لم يحدث كما تمنينا فهذا لا يعني بأنه من المستحيلات وغير ممكن الحدوث!