آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 11:21 م

إغتيال رجل الأمن لمصلحة من؟

حسين رمضان آل قريش

ما من شك أن ما ذهب له الكاتب حسين العلق في مقاله «حتى لا نخدم ”داعش“ مجانا!» في أن الأغلبية من المواطنين الشيعة تعتقد أن سوء العلاقة مع الدولة ومؤسساتها ومنها المؤسسة الأمنية بكل تفرعاتها كمؤسسة الجيش والشرطة والمرور وحتى المباحث والاستخبارات فضلا عن بقية المؤسسات المدنية يحتاج الى تصحيح وأن مطلب تصحيح العلاقة بين المواطن وبين تلك المؤسسات مطلب يقره العقل والمنطق للوصول الى قاعدة الأمن المجتمعي الذي أساسه المواطن كما يقال «المواطن هو رجل الأمن الاول».

لعل الكاتب حسين العلق في إشارته للنظرة المشككة بين المواطن الشيعي وبين رجال الأمن والتي يعزوها للسنوات الثلاث الماضية، هذه النظرة قاصرة أو لنقل نظرة مبتورة عن واقعها الذي ينوء بحمله سنوات القطيعة منذ عام 1400 هـ حتى هذه الساعة، وأن التفاؤل بالنظرة اللافتة في التحول المفاجئ بعد أحداث الدالوة لم يكن تحولاً في العلاقة السوية بل لم تكن مع أجهزة الدولة علاقة حتى يقال أن هناك من يخشى تحسن العلاقة بين الدولة والشيعة ثم يقوم بهذا الفعل الشنيع قتل رجال الأمن لقطع الطريق!

وإنما يجوز لك التفاؤل في النظرة التفاؤلية من خلال كشف الغطاء عن براءة العلاقة وفطرتها بين مكونات المجتمع السعودي والتي بنيت أمامها الأسوار وحفرت السدود وذلك بسبب تزمت مكون واحد يرى نفسه ممثلاً شرعيا ووصيا على بقية المكونات، والدولة مع الأسف ساعدت على تقوية هذا المكون الذي تغلغل في أجهزة الدولة ومنها الجهاز الأمني وما مقطع الفيديو الذي ظهر في شوارع العوامية وهو يشتم الشيعة وينال من إمرأة بكلام طائفي عنك ببعيد، أما البحث عن علاقة بناءة مع الدولة وإنعكاسها على المؤسسة الأمنية لم تخضع في يوم من الأيام لحوادث أمنية تصب في مصلحة الدولة أو في مضرّتها كما حصل في سرعة كشف خلية الدالوة في زمن قياسي وطمأنة المواطن الشيعي بأن الأمن للجميع وأن رجل الأمن يتفانى في خدمة مواطنيه الى حدّ التضحية.

إن العلاقة البناءة التي ينبغي التبشير بها حين نسمع بياناً رسمياً أو نقرأ في الصحف الرسمية أن الدولة أقرّت واعترفت بحجم وعمق التمييز الواقع على هذا المكون في هذه المنطقة الحساسة من الوطن ونستبشر بكسر الباب الموصد في وجه المواطن الشيعي في أجهزة الدولة وأهمها جهاز الأمن والخارجية والدفاع أما المؤسسة الدينية فنعذر الدولة لأنها لا تستطيع كسر هذا الباب.

نحن نقف معك مطولاً أمام هذا الاعتداء المشبوه ودوافعه وحسناً فعل الموقعون على بيان الإدانة وكذلك الوفد الذي ذهب الى الإمارة ولكن هذا الامر لن يغيّر واقعاً ولن يصدقك المجتمع السعودي بأن الحادث بعيداً عن أخلاق هذا المكون! متى يصدقك المجتمع ويثق بك إذا أرادت الدولة ذلك وشاهدت أيها الكاتب عنصرا شيعياً يقف صفاً مع أخوته ألسّنة في نقطة أمنية ويتعمق ذلك الصدق إذا ما سفك دم شيعي مع دم سني بيد الاٍرهاب ذلك اليوم نشهد العلاقة البناءة.