آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

مازوخية الروافض والنواصب

حبيب محمود * صحيفة الشرق السعودية

وُلد اصطلاحا «الروافض» و«النواصب» في ظروف سياسية معقّدة من التاريخ الإسلاميّ. وعرف الاصطلاحان طريقهما إلى تاريخ المذاهب وأدبياتها عبر وسائل التهييج السياسيّ، حتى وصلت الصفتان إلى قاع المجتمع الإسلاميّ، فتحوّلتا إلى توصيفات شعبية من الصعب اقتلاعها. وكما هو حال الأدبيّات؛ فإن بداية المصطلحيين أتت من النُخب، ثم تسرّبت وتسربت وصولاً إلى العوام. وما يصل إلى العوام لا يمكن محوه بقرارات سياسية أو حتى قوانين صارمة. ومن السهل على السياسيين أن يؤسسوا عداوات بين الشعوب، لكن الصعب عليهم هو محو هذه العداوات التي أسسوها وإحلال صداقات محلها بالسهولة نفسها. يحتاج الأمر إلى منظومات ومبادرات يشارك فيها أجيال.

وبعد تشابك مصطلحي «الروافض» و«النواصب» في الممارسات السياسية والمشاحنات المذهبية؛ وجد متشدّدو الشيعة والسنة في الكلمتين فرصتين للتعبير المازوخي «المازوشي»؛ بحيث يتلذّذ متطرّفو الشيعة ـ مثلاًـ بوصفهم «روافض» أو «رافضة»، ويحرصون على نشر ذلك بين مجايليهم للاستدلال على حقد السنة عليهم. ومثل ذلك حدث عند متشددي السنّة الذين صنعوا من «النواصب» أو «الناصبة» صفة شاملة لكلّ أبناء السنة والجماعة. وإلا فإن «الرافضة» مصطلح نشأ في تداخل العصرين الأموي والعباسي، وهو لا يشمل كلّ أبناء الشيعة، ولا حتى كثيراً منهم. بل هو مخصوص بفئة محدودة جداً متشدّدة في موقف معقد من قضيتي «الإمامة» و» الخلافة». كما أن «الناصبة» لا يشير إلا إلى قلّة قليلة اتُهمت بمناصبة العداء لأهل البيت. هذان المصطلحان الداخلان في علم المذاهب الإسلامية صارا مشوّهين عمداً على أيدي متشددي الفريقين، وزُجّ بهما في الأدبيات الشعبية لأسباب سياسية لا تريد للمسلمين أن يبنوا علاقة بعضهم ببعض على أسس التسامح والاحترام. واستخدم كلّ طرف متشدّد المصطلحين إما للاعتداء على الآخر المخالف، أو لتحويله إلى شيطان مُعتدٍ. حدث ذلك على مدى التاريخ؛ على الرغم من أن نقاط الالتقاء بين المذاهب الإسلامية أكثر من أن تُقابل بنقاط الاختلاف. وهذا يعني أن على النُخب أن تكفّر عن أخطاء أسلافها النخبوية؛ بالترفّع عن زجّ المصطلحات العلمية في الممارسات الشعبية. المطلوب هو أن يفكّر المؤثرون في تجسير العلاقات، وليس في تمزيقها.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
حبيب علي
[ القطيف ]: 9 / 3 / 2012م - 2:40 م
رافضيه الناصبه تسمينا مايهمنا وحيدره والينا