آخر تحديث: 29 / 1 / 2022م - 7:03 ص

بمناسبة اليوم العالمي للتسامح

نحو مشروع عربي للتسامح

محمد المحفوظ *

موجز:

في ظل انتشار موجات العنف والإرهاب في المنطقة العربية، وفي سياق ازدياد حجم الكلف الإنسانية المدفوعة من جراء الصراعات السياسية المتنقلة في أكثر من بلد عربي، تتأكد الحاجة إلى إطلاق مشروع عربي للتسامح، يستهدف المساهمة في تجفيف منابع العنف والإرهاب وتفكيك موجباتهما الدينية والثقافية والسياسية.. فالمنطقة العربية اليوم من أقصاها إلى أقصاها أحوج ما تكون إلى مشروع للتسامح، يوقف الانحدار الرهيب الذي تشهده المنطقة من جراء الصراعات التي لا يتورع الجميع من استخدام كل وسائل القتل والذبح تجاه الطرف الآخر، ولكن دون جدوى، إلا المزيد من الاحتقان وتفكك النسيج الاجتماعي العربي وتآكل العلاقات الداخلية بين العرب بكل مكوناتهم وتعبيراتهم.. وهذه الدراسة هي محاولة لرفع الصوت عاليا باتجاه أهمية الالتفات من قبل كل المؤسسات الرسمية والأهلية والمدنية العربية، إلى الإسراع في العمل باتجاه صياغة مشروع عربي متكامل للتسامح، كخطوة أولى من أجل إرساء معالم وحقائق التسامح في الحياة العربية بكل مستوياتها..

مفتتح:

هل يمكن للإنسان الفرد أو الجماعة، أن يفهم نفسه بدون الآخر.. وهل يستطيع الإنسان أن يستغني عن الآخر.. أم العلاقة بين الذات والآخر، من العلاقات المركبة على المستويين الفردي والجماعي، بحيث أنه لا يمكن فهم الذات إلا بفهم الآخر.. وبالتالي فإن العلاقة بين الذات مهما كان عنوان تعريفها، هي بحاجة إلى الآخر مهما كان عنوانه وتعريفه..

فإذا كان عنوان الذات دينيا، فإن هذه الذات بحاجة ماسة لفهم ذاتها وللعيش الإنساني السليم مع الآخر الديني. وإذا كان عنوان الذات قوميا أو عرقيا أو مذهبيا، فإنه لا يمكن لهذه الذات من إدراك حقائق الحياة بدون نسج علاقات سوية مع الآخر.. فالآخر بكل دوائره، هو مرآة الذات بكل دوائرها.. ومن يبحث عن ذاته، لا يمكن القبض على حقيقتها وجوهرها بدون استيعاب الآخر وفهمه وإدراك حاجاته ومتطلباته. فالآخر هو مرآة الذات، ولا ذات حقيقية بدون آخر حقيقي. لذلك فإننا نعتقد ومن منطلق فلسفي ومعرفي إن كل دعوات الاستغناء عن الآخرين مهما كانت مبرراتها ومسوغاتها أو عناوينها، هي دعوات لا تنسجم ونواميس الحياة الإنسانية..

فدعوات نفي الآخر واستئصاله، لم تؤد ولن تؤدي إلا إلى تشبت الذات بكل خصوصياتها وحيثياتها المباشرة وغير المباشرة.

لذلك فإننا نرى أن كل الأيدلوجيات والنزعات الاصطفائية والتطهيرية، لم تفض إلا إلى المزيد من بروز الهويات الفرعية والخصوصيات المراد طمسها وتغييبها.

اكتشاف الذات:

وعليه فإن الآخر الديني هو ضرورة وجودية للذات الدينية. كما أن الأخر المذهبي هو ضرورة وجودية ومعرفية للذات المذهبية وهكذا بقية العناوين ودوائر الانتماء التي تحدد معنى الذات والآخر.. فالذات التي لم تتجاوز حدودها على أحد تعبير الكاتب المصري سمير مرقص، مهما كان ثراء هذه الذات ومهما حملت من خبرات، تظل في حاجة كيانية - ماسة  إلى أن تعبر هذه الحدود انطلاقا من احتمالية أن الآخر قد يحمل ثراء وخبره لم تعرفها أو قد تدركها ا الذات من جهة، وإن استمرار الذات في الوجود يعتمد إلى حد كبير على اختبار ما لدى هذه الذات من غنى وخبرة بالتفاعل أو باكتشاف - على الأقل - ما لدى الآخر من جهة أخرى.

والآخر بحكم التعريف  هو مغاير للذات، ويظل منطقة تحتاج إلى الإدراك.

والذات في عملية خروجها إلى الآخر - اكتشافا - إنما تعيد اكتشاف نفسها، وربما تبدأ في إدراكها. والذات لا يمكن أن تكون ذاتا إلا بوجود الآخر.

فمن يبحث عن اكتشاف ذاته، ومعرفة منظومته القيمية والثقافية، فعليه بالتواصل مع قيم الآخرين ومنظوماتهم الثقافية.

فالعزلة والانكفاء لا يقودان إلى اكتشاف الذات، حتى ولو كان خيار العزلة خيارا أيدلوجيا.

والنظرة النرجسية إلى الذات وقيمها وما تملك من مبادئ ومعارف، فإنها لا تؤدي أيضا إلى إدراك وفهم حقيقة الذات الثقافية والقيمية.. وذلك لأن النزعة النرجسية لدى الإنسان، تقوده إلى شعور وهمي بالاستغناء عن الآخرين بكل معارفهم ومكاسبهم العلمية والحضارية. فلا العزلة تقود إلى الفهم واكتشاف الذات، كما إن الاستغناء عن الآخرين، والتكور والتمحور حول الذات، لا يفضي إلى اكتشافها، وإنما يفضي إلى بناء صورة نمطية حول الذات، ليست قادرة على استنهاض الإنسان واكتشاف قدراته وطاقاته الكامنة. وحده التواصل والانفتاح هو الذي يقود إلى اكتشاف الذات. من هنا نصل إلى حقيقة اجتماعية وحضارية مهمة. وهي أن العزلة والانكفاء، ليست هي وسيلة الدفاع الحضارية والثقافية عن الذات، بل هي تعتبر وسيلة للهروب من استحقاقات الراهن. ولم يسجل لنا التاريخ تجربة إنسانية عن مجتمع، تمكن من حفظ ثوابته وصيانة مكتسباته من خلال الانكفاء والانعزال. ويبقى الانفتاح الرشيد والتواصل العلمي والثقافي والاجتماعي، بين مختلف التعبيرات والمكونات، هو وسيلة الدفاع عن الذات. فالتمسك بالثوابت والدفاع عن الخصوصيات، لا يمكن أن يتحقق بانغلاق الذات، وإنما بانفتاحها وتواصلها المستديم مع الآخر. ومهما كانت التباينات ونقاط الاختلاف، لا مبرر حقيقي للانكفاء والانعزال.. بل على العكس من ذلك تماما. ولا يمكن إدارة الاختلافات الدينية والمذهبية والفكرية، بدون تواصل المختلفين مع بعضهم البعض.

لهذا كله فإننا نعتقد وبشكل عميق أن اكتشاف الذات يتطلب الاهتمام بالأمور التالية:

1 - إن الإنسان مهما امتلك من إمكانيات وكفاءات وطاقات، لا يستطيع أن يحقق ذاته ويعزز مكاسبها العامة، بدون نسج علاقات طبيعية وسوية مع محيطه الاجتماعي والثقافي والوطني..

فالإنسان السوي لا يمكنه الاستغناء عن الآخرين وإنما من الضروري أن ينسج علاقات سوية معهم. ولا ريب أن بوابة هذه العملية هو الانفتاح والتواصل والتعاون مع الآخرين.

فالعلاقة شرطية وجدلية في آن واحد «على حد تعبير الكاتب سمير مرقص» بين الذات والآخر. وهذه العلاقة غاية في التعقيد، حيث يصبح الآخر شرطا لتحرر الذات من ذاتية عمياء لا ترى إلا نفسها - وربما لا تراها - ومن ثم تحمل نهاية لصيرورتها، وهنا يكمن البعد الشرطي في العلاقة. وفي الوقت نفسه فإن تحرر الذات من حدودها والخروج إلى الآخر، إنما يعني التجدد بإدراك نقاط القوة لدى الآخر والتي تعني نقاط الضعف لدى الذات ما يعني تحقق البعد الجدلي في العلاقة، والعكس صحيح بطبيعة الحال. هذا بالإضافة إلى تصحيح الصور النمطية أو الرؤى سابقة التجهيز التي يشكلها كل طرف من الطرفين - الذات والآخر - بعضهما عن بعض.

2 - إن الآخر المختلف، ليس موضوعا للنبذ والإقصاء والسباب والشتيمة، وإنما هو موضوعا للحوار والتواصل والتعارف. وإن الاختلافات والتباينات مهما علا شأنها، لا تشرع لأحد ممارسة الحيف والظلم بحق الآخر المختلف.

فالمطلوب من كل الأطراف، ليس التنابز بالألقاب، وممارسة سوء الظن المتبادل، وإنما المطلوب هو ممارسة العدل تجاه بعضنا البعض..

ولا يمكن أن نحقق مفهوم العدل في العلاقة مع المختلف، بعيدا عن قيم الحوار والتواصل والتعاون..

فليس عيبا أن نختلف، لأن ذلك من لوازم الحياة الإنسانية، ولكن العيب كل العيب حينما يقودنا هذا الاختلاف إلى الخصام والعداء المتبادل..

فتعالوا جميعا من مواقعنا الفكرية والثقافية والاجتماعية المتعددة والمتنوعة، أن نمد أيدينا لبعضنا البعض، ونطرد من واقعنا كل أسباب الإحن والبغضاء، ونتعاون مع بعضنا البعض لإرساء معالم وحقائق الاحترام المتبادل وصيانة الحقوق والحفاظ على أسباب الوئام وموجبات الاستقرار والتضامن..

3 - حين الحديث عن ضرورة نسج علاقات إيجابية بين الذات والآخر، وإن جميع مكونات وتعبيرات المجتمع الواحد، من الضروري أن تنفتح على بعضها، وتتواصل اجتماعيا ومعرفيا.. فإننا ندرك وبعمق أن التوجيهات الأخلاقية بوحدها، لا تصنع هذه الحقائق، ولا تبني العلاقات الإيجابية بين مختلف الأطياف والتعبيرات..

لذلك فإننا نعتقد أن تنمية فضاء المصالح المشتركة، بين مختلف المكونات والتعبيرات، هو الذي يساهم مساهمة رئيسية في تعزيز التواصل والعلاقة..

فحينما تكون مصالح الناس متباعدة، فإن التوجيهات الأخلاقية، ستعالج في الحدود القصوى بعض الحالات الفردية. أما إذا كانت شبكة المصالح اليومية بين الناس متداخلة، فإن هذه الشبكة بمتوالياتها ومقتضياتها المتعددة، ستفرض واقعا جديدا على صعيد العلاقات الداخلية في المجتمع الواحد. وتأتي التوجيهات الأخلاقية، لتضيف إلى هذا الواقع نزعة أخلاقية - روحية، تساهم في ضبط العلاقة اليومية، وتخرجها من دائرة العلاقة بين الأجساد والعقول، وتدخلها في رحاب الروح والالتزامات الأخلاقية.

إننا نشعر بأهمية أن تكون العلاقة بين تعبيرات المجتمع إيجابية وحسنة، ومتجاوزة لإرث القطيعة والانفصال. ولا سبيل حيوي وفاعل لذلك إلا بتوسيع شبكة المصالح المشتركة بين مختلف الأطراف.

بحيث يشعر الجميع، أن مصلحة الجميع تقتضي، التمسك بكل أسباب الانسجام الاجتماعي والتضامن الوطني.

وصفوة القول: إننا ينبغي أن لا نذعن إلى إكراهات القطيعة ومناخات المفاصلة والجفاء بين أطياف المجتمع والوطن، ونعمل من مواقعنا المتعددة على إشاعة أجواء التفاهم والتواصل، ونوفر كل الأسباب المؤدية إلى بناء علاقة إيجابية وحيوية ومتضامنة بين جميع المكونات والتعبيرات.

الهويات المركبة:

عديدة هي المشروعات الايدولوجية والفكرية والسياسية، التي تعمل وتوجه كل طاقاتها وإمكاناتها، من أجل أنجاز هويتها البسيطة. أي الهوية أو العنوان العام، الذي يشكل ركيزة المشروع الأيدلوجي أو الفكري أو السياسي..

ولم تتوانى هذه المشروعات الشمولية، من استخدام القوة والقهر، لتعميم أيديولوجيتها وهويتها، والعمل على إفناء وطمس كل الهويات والعناصر الثقافية والأيدلوجية المغايرة لها.

لهذا نستطيع القول أن هذه المشروعات، بشكل أو بآخر مارست القهر تجاه مكونات مجتمعها، وتوسلت بوسائل السلطة من أجل دحر بعض الخصوصيات، وإبراز وإظهار خصوصيات أخرى. ويبدو أن هذا النهج هو أحد المسئولين الأساسيين عن العديد من الأزمات والتوترات العمودية والأفقية، التي تعاني منها بعض مجتمعاتنا العربية والإسلامية. وذلك لأنه وبفعل عوامل وأسباب ذاتية وموضوعية عديدة، لا توجد هويات بسيطة في حياة الجماعات البشرية. وإنما جميع الهويات الموجودة، والتي تعرف الجماعات الإنسانية نفسها، هي هويات مركبة.. بمعنى أنها نتيجة روافد وقنوات عديدة، ساهمت في صياغة الوضع أو الصورة الثقافية والأيدلوجية الراهنة لكل الأفراد والجماعات البشرية.

فالعلاقة بين الأنا والآخر، ليس بهذه الحدية والقطعية التي يتصورها أصحاب الرؤى الشمولية والمشروعات الأيدلوجية ذات الطابع المانوي إما مع أو ضد. فبعض الآخر الثقافي والاجتماعي هو من الذات الثقافية والاجتماعية، كما أن بعض الذات الثقافية والاجتماعية، هي من الآخر الثقافي والاجتماعي. وبهذه العملية تتداخل القنوات والرافد، وتصبح كل الهويات العامة للمجموعات البشرية، هي هويات مركبة، اشتركت عوامل ورافد عديدة في صنعها وبلورتها. ومن يبحث عن الهوية الخالصة والصافية، فهو لا يجدها إلا ذهنه ونظرياته الأيدلوجية.

أما الوقائع الإنسانية والاجتماعية، فهي تثبت بشكل لا لبس فيه أن هويات الناس أضحت مركبة. بمعنى التداخل الثقافي والاجتماعي والنفسي بين الأنا بكل مستوياتها، والآخر بكل مستوياته ودوائره. لذلك فإن كل جهد فردي أو مؤسسي، يستهدف الهوية الخالصة، هو جهد تعصبي، لأنه سيعمل على معاداة بعض الجوانب أو المجالات الثقافية أو الاجتماعية الموجودة في الفضاء العام..

والتعصب في أحد وجوهه، يعني كل عمل نظري أو عملي، يستهدف تعميم رؤية أو موقف ويتوسل في سبيل ذلك بوسائل عنفية أو قهرية أو هما معا.

كما أن الشعور بالاستغناء عن الآخرين، أو الاعتقاد أن ما عند الذات أرقى وأصفى مما لدى الآخر، هو يؤسس أيضا لنزعة إصطفائية - طوباوية، لا تنسجم ومقتضيات الوقائع الإنسانية والاجتماعية.

فالنرجسية في النظر إلى الذات وكل مقتضياتها ولوازمها، يقود إلى الشعور بالخصومة والعداوة مع كل ما يحمله الآخر من تاريخ وثقافة وسياقات حضارية واجتماعية. لهذا فإن الموازنة في النظرة بين الذات والآخر، والانفتاح والتواصل مع الآخر، هو الذي يساهم في خروج الناس من أناهم الضيقة والنرجسية، وتدفعهم نحو نسج علاقات إيجابية وسوية مع كل الأطراف المختلفة معه، بكل درجات الاختلاف والتباين. فانتماءات الإنسان المعاصر، ليست بسيطة، وإنما هي مركبة ومتداخلة مع بعضها البعض..

فأغلب الأفراد اليوم إن لم يكن كلهم، يحتضنوا في عقولهم ونفوسهم مجموعة دوائر من الانتماء والروافد التي تغدي نفسه وعقله في آن..

لهذا فإن قسر الناس على دائرة واحدة، أو شكل واحد للهوية، يفضي إلى تشبث هؤلاء الناس بكل خصوصياتهم ودوائر انتماءاتهم المتعددة وعناصر هويتهم المركبة.

ولعل عملية القسر والقهر على هذا الصعيد، هي التي تؤسس للكثير من عناصر التأزم والتوتر في مجالنا العربي والإسلامي. ولقد أجاد الأديب الفرانكفوني «أمين معلوف» في كتابه «الهويات القاتلة» في بيان هذه الحقيقة. فالتعامل التعسفي والقهري مع الروافد المتعددة لهوية الإنسان فردا وجماعة، هو الذي يحول في المحصلة النهائية هذه الهوية، إلى هوية قاتلة. إذ يقول [تتكون هوية كل من الأفراد من مجموعة كبيرة من العناصر لا تقتصر بالطبع على تلك المدونة على السجلات الرسمية فبالنسبة إلى الغالبية العظمي هنالك الانتماء إلى دين أو جنسية وأحيانا إلى جنسيتين، أو إلى مجموعة أثنية أو لغوية، إلى عائلة ضيقة أو موسعة، إلى مهنة أو مؤسسة كما إلى بيئة اجتماعية. لكن اللائحة قد تطول أيضا ويمكن الافتراض أنها لا تقف عند حد إذ يمكن الشعور بانتماء نسبي إلى مقاطعة أو قرية أو حي، إلى عشيرة أو فريق رياضي ومهني أو زمرة من الأصدقاء، إلى نقابة أو شركة أو جمعية أو أبرشية. وإلى رابطة من الأشخاص تجمعهم أهواء مشتركة. بالطبع إن هذه الانتماءات ليست على درجة متساوية من الأهمية، في الوقت نفسه على الأقل. لكن لا يمكن إغفال أي منها إغفالا تاما فهي العناصر المكونة للشخصية أو ما يمكن تسميته «جينات النفس» شرط التأكيد أن أغلبها ليس غريزيا].

وطبيعة العلاقة مع هذه العناصر من قبل الواقع الخارجي أي المحيط بكل دوائره، هو الذي يحدد نوعية العلاقة التي تربط الإنسان بعناصر هويته المتعددة.

فإذا كانت علاقة صادمة، ومتعسفة، وقهرية، فإن هذا الإنسان سيندفع عقليا ونفسيا للتمسك التام بتلك العناصر المستهدفة.

أما إذا كانت العلاقة مرنة، ومتسامحة، ومتفاهمة، فإن هذا الإنسان سيعمل على ترتيب علاقة إيجابية وحيوية ومثمرة مع كل عناصر هويته.

والتوترات الدينية أو المذهبية أو القومية أو العرقية، هي في أحد جوانبها وليدة السعي التعسفي في التعامل مع بعض روافد أو دوائر انتماء الإنسان فردا وجماعة. من هنا فإن المطلوب، وذلك من أجل التعايش السلمي بين مختلف المكونات والتعبيرات، والاستقرار السياسي والاجتماعي لأوطاننا ومجتمعاتنا، هو التعامل الايجابي والمنفتح مع كل هذه العناصر والروافد التي تتشكل منها كل هذه المكونات والأطياف..

فالمجتمعات المستقرة سياسيا واجتماعيا، هي تلك المجتمعات، التي تعاملت بمرونة وتسامح مع خصوصيات أطرافها ومكوناتها.. ومن يبحث عن الاستقرار بعيدا عن ذلك، فإنه لن يجني إلا المزيد من الفوضى والاضطراب والتوتر على أكثر من صعيد.. لأنه وببساطة شديدة أن التعسف تجاه خصوصيات الجماعات البشرية، يقود هذه الجماعات إلى الإصرار على الفروقات والتمايزات والاختلافات. وهذه هي النواة الأولى للعديد من صور التوتر والتأزم بين مختلف الأطياف والتعبيرات.

لهذا فإن الخطوة الأولى في مشروع الأمن الاجتماعي والاستقرار السياسي، هي إعادة بناء العلاقة بين الهويات الفرعية على أسس الحوار والاحترام المتبادل، وصولا إلى مبدأ المواطنة الذي يحتضن الجميع، ويجعلهم على حد سواء في كل الحقوق والواجبات..

محددات التسامح:

يبدو لي أن المشهد الثقافي في أي مجتمع، لا يمكن أن يتطور، ويراكم من خبراته، ويزيد من فعالياته ومناشطه المتعددة، بدون تحديد دقيق للمصطلحات المستخدمة.. وذلك لأن الكثير من المفردات والمصطلحات المتداولة، لا يتم التعامل معها بوصفها ذات مضمون موحد ومشترك، مما يؤدي إلى الكثير من الالتباس والتعمية المعرفية والاجتماعية..

فحينما نتحدث عن الديمقراطية مثلا، فإننا نتحدث عن هذا المفهوم دون أن نحدد مضمونه. وكل الأطراف والأطياف، تستخدم هذا المفهوم وغيره، وكل طرف يحمل معنى ومضمونا مختلفا ومغايرا عن هذا المصطلح أو المفهوم. لذلك فإننا نعتقد أن حجر الزاوية في تنشيط وتفعيل الحياة الثقافية والمعرفية في أي مجتمع، هو في العمل وبذل الجهد العلمي والمعرفي لتحديد المعنى الدقيق لكل المفاهيم المتداولة والمصطلحات السائدة..

ولعل من أهم هذه المفاهيم، والتي يتم تداولها بكثرة هذه الأيام، هو مفهوم الاعتدال والتسامح.. وكل طرف أو كاتب ينادي بالتسامح، ويعتبره هو طوق النجاة من العديد من الفتن والمشاكل، ولكن ما معنى التسامح وما هي محدداته، فإن القليل من الجهود التي تبذل لبلورة مضمون هذا المفهوم..

فالتسامح ليس مفهوما شكلانيا، حتى نعتبره، هو النقطة الوسطى بين رذيلتين، وإنما هو من المفاهيم الفكرية والسياسية العميقة، التي تتجاوز المعنى المتداول للوسطية..

وذلك لأن جميع المجتمعات الإنسانية قاطبة، تعتقد وبشكل عميق، أن القيم والمبادئ التي تحملها، هي القيم والمبادئ الإنسانية - الطبيعية، والتي تقف بشكل دقيق بين رذيلتين.. فكل المجتمعات ترفض الغلو والتنطع في الدين والتطرف في الالتزام بمقتضيات القيم.

كما أنه في المقابل، كل المجتمعات على الصعيد النظري، ترفض الانسلاخ من الثوابت والتفلت من القيم الذاتية العليا..

فكل المجتمعات بصرف النظر عن دينها وأيدلوجيتها، تنظر إلى ذاتها، بوصفها هي التجسيد العملي لمفهوم الاعتدال والوسطية والتسامح..

وكل هذه المجتمعات على الصعيد العملي، تختلف مع بعضها على مستوى التزام هذه المجتمعات بمقتضيات الاعتدال ومتطلبات الوسطية وموجبات التسامح. وبهذا يتحول هذا المفهوم، إلى مفهوم سائل غير محدد المعالم. فالإنسان ينظر إلى ذاته بوصفه معتدلا، والآخر ينظر إليه بوصفه متنطعا وبعيدا عن مقتضيات ومحددات هذا المفهوم والعكس..

لهذا فإننا من الضروري أن نعمل على بيان وتوضيح محددات التسامح.. وذلك لأن هذا المفهوم ليس أيدلوجيا أو عقيدة متكاملة، وإنما هو رؤية معرفية وثقافية وسياسية، تحدد معنى ومضمون هذا المفهوم.. لذلك فإن السؤال الملح في هذا السياق هو: ما هي محددات مفهوم التسامح، بصرف النظر عن الأيدلوجية التي تقف خلف هذا المفهوم. لأن كل أيدلوجية تدعي لنفسها أنها الوحيدة القابضة على حقيقة التسامح ومعناه الحقيقي والعميق لهذا كله فإننا نعتبر أن محددات الاعتدال هي النقاط التالية:

1 - القبول بحقيقة التعددية والتنوع في الاجتماع الإنساني:

لعل من أهم المحددات التي تحدد بدقه معنى التسامح، وحدوده المعرفية والاجتماعية والسياسية، هو مدى القبول والانسجام مع حقيقة التعددية الموجودة في المجتمعات الإنسانية بكل مستوياتها ودوائرها.

لا يمكن أن يكون الإنسان معتدلا ومتسامحا، وهو يرفض هذه الحقيقة، أو لا يلتزم بمقتضياتها ولوازمها.. فكل الناس يدعون لأنفسهم، أنهم هم الوحيدون الذين على الجادة، وهم الوحيدون المتمسكون بأهداب الفضائل كلها، ولكن ما الدليل العملي على هذا الادعاء، لا شيء..

إننا نعتقد أن المعنى الدقيق والمعرفي للتسامح، ليس هو الذي يفسر هذه القيمة بوصفها القيمة الخيرة التي تقف في الوسط بين رذيلتين وهما الغلو والتشدد من جهة، ومن جهة أخرى الانسلاخ والاستلاب القيمي والمعرفي. فالتسامح يعني: الموقف المعرفي الأخلاقي، الذي يعترف بحقيقة التعدد، ويتعامل مع قيمة التنوع بوصفها من القيم الخالدة، التي لا يمكن محاربتها أو العمل على استئصالها..

وكل إنسان يحارب هذه القيمة والحقيقة، هو إنسان غير معتدل ومتسامح، حتى وإن ادعى ذلك.. المعتدل حقا هو الذي يتعامل بعقلية حضارية ورؤية متسامحة مع حقيقة التعدد بكل مستوياتها..

وإننا نعتقد أن القبول بهذه الحقيقة الإنسانية الخالدة، هو من أهم محددات مفهوم التسامح..

وعليه فإن كل فرد أو مجتمع، يحترم هذه الحقيقة، ويتعامل معها بعقلية حضارية، هو إنسان ومجتمع معتدل بصرف النظر عن دينه أو أيدلوجيته. وعلى هذا المقياس قد يكون المعتدل مسلما وقد لا يكون. فالعبرة في تقديرنا هو في مدى التزام الإنسان فردا وجماعة بالقبول بحقيقة التعددية والالتزام بكل لوازمها ومقتضياتها..

2 - احترام الإنسان وصيانة حقوقه الأساسية:

هل يمكن أن يكون الإنسان معتدلا ومتسامحا، وهو ينتهك حقوق الإنسان، ويتعدى على مقدساتهم وخصوصياتهم ولوازمهم الإنسانية.

إننا نعتقد أنه لا يمكن للإنسان أن يصبح معتدلا، بدون احترام الإنسان بصرف النظر عن دينه وعقيدته وصيانة حقوقه الأساسية. فالاختلاف في الدين والعقيدة، لا يشرع للإنسان مهما علا شأنه، أن ينتهك حقوق المختلف معه أو يتعدى على خصوصياته.

بل إن هذا الاختلاف يلزم الإنسان أخلاقيا ودينيا، إلى المبالغة في احترام الإنسان وصيانة حقوقه الأساسية..

[فالناس صنفان إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق] ولا يجوز بأي نحو من الأنحاء التعدي على حقوقه أو عدم احترام آدميته وإنسانيته..

وعليه فإن كل المشروعات الأيدلوجية والفكرية، التي تسوغ لنفسها التعدي على حقوق المختلفين معها، هي مشروعات متطرفة حتى وإن ادعت الاعتدال والتسامح.. فالعبرة دائما بالسلوك العملي ومستوى الالتزام الفعلي باحترام الإنسان وصيانة حقوقه الأساسية.

ولا يمكن صيانة حقوق الإنسان، بدون وجود رؤية متكاملة لهذه الحقوق، وكيفية حمايتها وصيانتها، وتوفر إرادة مجتمعية متكاملة، لتحويل تلك الرؤية إلى واقع حي على صعد الحياة المختلفة.. فالمجتمع المعتدل والوسطي والمتسامح، هو الذي يحترم ويصون حقوق الإنسان، ويعمل عبر مؤسساته المختلفة الرسمية والأهلية، لتوفير كل الأسباب والشروط المفضية للإعلاء من شأن الإنسان وجودا وحقوقا.

3 - الانفتاح والتواصل مع الثقافات الإنسانية:

لعل الجذر الثقافي والمعرفي لمفهوم التسامح، هو نسبية الثقافة والحقيقة. وإنه لا يوجد إنسان على وجه هذه البسيطة، يمتلك كل الحقيقة، وإنما هو يمتلك بعضها، والبقية موزعة على بقية الخلق. ونسبية الحقيقة والثقافة، ينبغي أن لا تقود إلى الانكفاء والتقوقع، والشعور الوهمي بالامتلاء، وإنما من الضروري، أن تقود إلى الانفتاح والتواصل مع الآخرين. فلكون الحقيقة موزعة بين البشر، فلا مناص من الانفتاح والتواصل مع الآخرين، لأن هذا التواصل والانفتاح، هو التعبير الطبيعي، للاستفادة من معارف الآخرين وثقافاتهم.

وعليه فإن الاعتدال والتسامح الثقافي والسياسي والاجتماعي، لا يساوي الانعزال والانكفاء والاستغناء عن الآخرين وإنما هو يعني التفاعل مع الآخرين، والانفتاح على ثقافاتهم والتواصل مع معارفهم.

فالانكفاء على الذات ليس من مقتضيات الاعتدال والوسطية. كما أن تضخيم الذات والنظر إليها بفوقية ونرجسية ليس من لوازم الوسطية.. إن الاعتدال كمفهوم معرفي وثقافي يفتح الباب واسعا للانفتاح والتفاعل الخلاق مع كل الثقافات الإنسانية..

ولا سيادة حقيقية لمفهوم التسامح في أي مجتمع من المجتمعات، بدون هذه المحددات. فهي جوهر هذا المفهوم ومضمونه الحقيقي. وبدونها تكون كل الوقائع انحباس على الذات لا مبرر له، أو هروب من تحديات الحاضر إلى كهف الماضي والأمجاد التاريخية.

فجوهر التسامح في المجتمع والثقافة والسياسة، هو القبول بحقيقة التعددية، والتفاعل الإيجابي مع مقتضياتها ومتطلباتها. واحترام الإنسان بوصفه إنسانا، بصرف النظر عن منبته الديني أو عرقه أو قوميته..

فالإنسان محترم لذاته، إذ يقول تبارك وتعالى [ولقد كرمنا بني آدم] ومقتضى التكريم الرباني، هو صيانة وحماية حقوقه الخاصة والعامة.

وهكذا يتحول مفهوم التسامح، من مفهوم شكلي - تبريري، إلى مفهوم حضاري، لا يلغي التدافع بين الناس، ولا التنافس بين المجتمعات، وإنما يوفر الأرضية الضرورية والمناخ المؤاتي لانطلاق المجتمع بكل أطيافه وتعبيراته، لاجتراح فرادته، وبناء تجربته المفتوحة والمتفاعلة مع المنجز الحضاري والثقافي الإنساني..

حدود المقدس:

كل أمة من أمم الأرض لها مقدساتها، التي تبجلها وتعلي من شأنها وتحول عبر وسائل متعددة لمنع أي انتهاك لها.. وهذه المقولة لا تختص بأمة دون أخرى أو بمجتمع دون آخر، وإنما هي مقولة تنطبق في خطها وسياقها العام مع كل الأمم والمجتمعات.. ولا يوجد على وجه البسيطة مجتمعا أو أمة بلا مقدس.. فكل الأمم لها مقدسات، وكل المجتمعات ترتب لنفسها أساليب وآليات وأعراف لتبجيل هذه المقدسات، ومنع انتهاكها أو التعدي المعنوي أو المادي عليها..

ولكن على الصعيد الواقعي، ولاعتبارات ذاتية وموضوعية، تاريخية ومعاصرة، كل الأمم والمجتمعات ولدواعي آنية أو دائمة، توسع من دائرة المقدس، وتعتبر كل قناعاتها هي من المقدسات التي ينبغي أن لا تنقد أو يوجه إليها السؤال أو علامات الاستفهام. ولعلنا لا نبالغ حين القول: إن الكثير من المشاكل والأزمات وعناصر التوتر في العلاقة بين الأمم والثقافات والحضارات، هو من جراء توسيع دائرة المقدس إما لدواعي دفاعية أو لاعتبارات فكرية _عقدية موغلة في الانغلاق والتعصب.. مما يدفع الأمور باتجاه رفض أي سؤال، والوقوف بحزم وانفعال ضد أي نقد يمارس تجاه ثقافة هذا المجتمع أو قناعات هذه الأمة..

ولكون هذا الموضوع حساسا على أكثر من صعيد، نود أن نبلور وجهه نظرنا حوله من خلال النقاط التالية:

1 - نحن وانطلاقا من عقيدتنا الإسلامية وأخلاقنا الإيمانية، مع احترام مقدسات كل البشر. وهذا الاحترام بطبيعة الحال، لايعني القبول بهذه المقدسات أو تصويبها دينيا أو ثقافيا. وإنما من باب أنك لا تستطيع كأمة أن تنسج علاقات إيجابية وصحية مع بقية الأمم من دون احترام مقدساتها.

لذلك فإننا من دعاة سن القوانين الدولية، الداعمة إلى احترام مقدسات كل الأمم والمجتمعات، ورفض الإساءة بأي شكل من الأشكال إلى مقدسات أمم الأرض كافة. فنحن مع إقرار كل المبادئ والقوانين في العلاقات الدولية، التي تلزم الجميع ومن مواقعهم العقدية والحضارية والجغرافية المتعددة إلى صيانة كل المقدسات، ورفض كل أشكال هتكها أو التعدي عليها..

2 - من الضروري لكل أمم ومجتمعات الأرض، أن تحدد بدقة مفهوم المقدس وحدوده. لأننا في الوقت الذي ندعو إلى احترام مقدسات كل الأمم والمجتمعات، في ذات الوقت نرفض عمليات التوسع والانتشار لمفهوم المقدس..

بمعنى ووفق هذه الرؤية أن مقدسات كل الأمم، ليست كثيرة، لأنها هي العناصر الوحيدة المتعالية على الفهم والنقد في آن.. بمعنى أن عناصر المقدس في بعض جوانبها، يسلم بها الإنسان إيمانا وعقيدة، حتى لو لم يتمكن من فهمها وإدراك كنهها الأولي. لهذا فإننا نرى أن كل توسعة لمفهوم المقدس، هو يضر على الصعيد الجوهري بالمقدس الحقيقي نفسه. فكل محاولات التوسعة لمفهوم المقدس التي تقوم بها كل الأمم والمجتمعات لاعتبارات دفاعية، بمعنى خلق خطوط دفاعية عديدة، تحمي المقدس الحقيقي، وتحول دون نقده وانتهاكه.. أقول أن كل هذه العمليات، أضرت بالمقدس الحقيقي نفسه، وجرأت الناس أو نخبهم في أقل التقادير على مساءلة المقدس وإعادة خلق الفواصل والمعاير الحقيقية بين المقدس وغير المقدس في الدائرة العقدية أو الثقافية..

وهذا بطبيعة الحال، ينبغي أن لا يحول دون تشجيع عمليات البحث العلمي، التي تستهدف الاكتشاف والوصول إلى الحقيقة أو الحقائق.. فليس كل نقدد يني أو حضاري أوثقا في، هو افتئات على المقدسات أو انتهاك لها. لذلك من الضروري في الوقت الذي ندعو إلى تحديد وبدقة عقدية وعلمية معنى المقدس وحدوده بالنسبة إلى جميع القصائد والثقافات، في ذات الوقت ينبغي أن لا نحجب أنفسنا أو نغلق عقولنا تجاه محاولات البحث والنقد العلمي. فحماية المقدسات لا تشرع لأحد ممارسة الاتهام والظن والظلم للآخرين..

وقد قال تعالى ﴿ولا يجر منكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى «المائدة 8»..

[وعباد الرحمن الذي يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما] «لقمان63»..

ونحن هنا وفي ظل حروب الهوية والثقافة، نود أن تعتني كل المجتمعات ببيان مقدساتها بدون زيادة، حتى يتمكن الجميع من بلورة وصياغة رؤية أو ميثاق متكامل على صعد الأوطان والأمم والحضارات، تصون مقدسات الجميع، وتحرم كل عمليات الإساءة والانتهاك.. ووجود تباينات عقدية بين المجتمعات والأمم، لا يشرع لأحد انتهاك المقدسات أو الافتئات عليها. وقد قال الباري عز وجل﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون «الانعام108»

وقد جاء في تفسير هذه الآية، أن الله سبحانه وتعالى أراد أن ينهي المسلمين عن المبادرة إلى سب الذين يدعون من دون الله بغير علم، أو سب آلهتهم في عملية المواجهة، لأن ذلك لن يحقق أية نتيجة إيجابية لمصلحة الإيمان، لأنه لن يستطيع إقناع شخص واحد بهذا الأسلوب، بل ربما أدى إلى تعقيد الأمور بطريقة أكبر، وإقامة الحواجز النفسية ضد الإيمان والمؤمنين.

وعليه فإن المطلوب، ليس الإيمان والاعتقاد بمقدسات الآخرين، وإنما احترام مقدساتهم، بحيث يستطيع الجميع من بناء حياة إنسانية أكثر عدالة وإيمانا..

وعبر التاريخ تعددت أفهام البشر للدين، وتنوعت وسائل تعبيرهم عن هذه الأفهام.. إلا أن الأثر الدائم لهذه التعددية في الفهم البشري للدين، هو في حدود وحجم المقدس. بمعنى أن كل فهم بشري واجتهادي للدين، مهما كانت عناوينه ويافطاته، ستنعكس على طبيعة تجلي المقدس وحجمه وحدوده. فالأفهام البشرية التقليدية «الكلاسيكية» للدين، تدفع دائما نحو توسيع المقدس، وإدخال مفاهيم وعناصر جديدة إلى دائرة المقدس. إيمانا تاما من هذه الأفهام، إلى أن الوسيلة الفضلى للدفاع وحماية المقدس الثابت، هو في إضافة مقدسات وثوابت أخرى، تكون مهمتها الأساسية هي الدفاع عن المقدس الثابت والجوهري الأصلي.

كما أن الأفهام التجديدية للدين، تدفع باتجاه تحديد المقدس، ومنع إضافة مقدسات أو ثوابت أخرى إلى دائرة المقدسات والثوابت الأساسية والجوهرية.. بل إن الفعل التجديدي في الكثير من التجارب الدينية التاريخية والمعاصرة، يتجه صوب عدم توسعة المقدس وعدم تحويل المتغيرات إلى ثوابت، وإدخال ما ليس مقدسا في دائرة المقدس الذي لا يمكن مسه أو التعرض إليه.

لهذا تتجه الكثير من الجهود النظرية والمنهجية، لصياغة رؤية أو منهج موحد لفهم الدين أو محاولة إيجاد نسق توحيدي لمناهج المعرفة الدينية. وتثير هذه المحاولات الكثير من التساؤلات والاستفهامات، حول جدواها ومغزاها والنتائج المفضية إليها مباشرة وغير مباشرة.

ويشير إلى هذه المسألة الدكتور «خنجر حمية» بقوله: وما الذي يحققه توحيد المناهج المختلفة المتنوعة في فهم الدين من غايات ويقود إليه من نتائج ويتوفر عليه من حسنات وإيجابيات، على تقدير واقعية هذا التوحيد وإمكانه؟ أهو يحقق فعلا وحدة فهم الدين، أو أنه يقرب النتائج التي ينتمي إليها كل انشغال بالدين أو تدبر له بعضها إلى البعض الآخر ويجعلها أكثر انسجاما وتآلفا؟ أو أنه يحقق وحدة الأنساق النظرية التي يتشكل منها الدين في صورته العقلية، فيصبح الدين حينئذ جملة تعاليم نسقية وطقوسا شكلية وشعائر جامدة ساكنة لا حياة فيها ولا روح؟ ثم ما الذي يحركنا إلى السعي وراء هدف من هذا القبيل وما نفع ذلك وما جدواه؟ ولم يغرينا دائما وتحرضنا فكرة نشدان الواحد والوحدة والتوحد وما شاكلها في تركيبها ورادفها في دلالتها ومعناه؟ ا ولم ننفر دائما وأبدا من الكثرة والتعدد، ونرفض فكرة التغاير والتمايز ونفر منها، وننبذ واقع التنوع والاختلاف ونحتقره؟ ألا يقود مثل هذا النزوع أو تلك الرغبة إلى الجمود والتحجر وإلى القضاء على روح الخلق والابتكار وقتل ملكة الإنتاج والإبداع؟ ثم ألا يؤدي في الدين، كل دين، إلى حجب الآفاق الرحبة الغنية والخصبة التي ينطوي عليها والتي تنبسط أمام العقل المتبصر فتنيره وتستنير به وتنفتح أمام خلاقية الوعي المتأمل فتثريه وتغتني به.

وعليه فإننا نعتقد وبشكل جازم، إلى أننا لن نتمكن من التعرف على دقائق الدين وبركاته ونفحاته، بدون منهجية واضحة وبصيرة متكاملة، تؤهلنا للإطلالة مع كل قيم الدين ومبادئه الأساسية، وتوفر لنا العدة الاستنباطية، لاكتشاف واستنباط أحكام الإسلام وأنظمته المتعددة. وهذا المنهج هو روح كل تفكير وحياة كل تدبر وتأمل، وهو يولد معه ويلتصق به، أي أنه وليد تجربة التفكير والتأمل لا ينفك عنها ولا يفارقها، وهو يشبهها ويغنيها ويغتني بها، ينوعها ويتنوع في أثرها، ويتبدى على صورتها وفي شكلها. إن منهج فهم الدين منهج متدفق تدفق الدين نفسه، حي ومتحرك، متحرر ومنفتح، وهو يغتني كلما انفتح أمام الوعي مجال من مجالات الدين وأفق من آفاقه، أو تبدى رمز من رموزه، أو تجسدت إشارة من إشاراته، أو تحققت دلالة من دلالاته في التجربة الروحية الوجودية أو في تجربة الوعي والفهم.

وإن الذي يشكل روح الدين «على حد تعبير الكاتب خنجر حمية» وأساس خلاقيته وجاذبيته وعصب الحياة فيه ومادة الخصوبة والغنى والتوهج هو ذلك الانفتاح الهائل للدين على آفاق متنوعة وخصبة، وجودية أو نفسية، وانطواؤه على قابليات استيعاب واستثمار لا تستنفد، بعضها يحرك الخيال وآخر يجيش العاطفة والوجدان والمشاعر وثالث يثير الوهم ويستدعيه ورابع يدفع إلى التعقل والتفكير وخامس إلى التدبر والتبصر، فكيف يتسنى لنا اختصار ذلك واختزاله؟ وكيف يمكن أن يلامس هذا الأفق من الأبعاد والدلالات عبر وحدة فهم سياقية ومنطق ثابت لا يتغير وتقنيات تأمل وتفكير جامدة وسكونية؟ إن ذلك - في ما أزعم - يقتل في الدين ما يشكل جوهره الحي المتدفق، وقابلياته الغنية الثرية التي لا تحد وآفاقه الرحبة الشاسعة الكثيفة والمتوترة.

والذكر الحكيم يحدثنا في الكثير من المواضع، عن تجليات المقدس في حياة الإنسان. إذ يسجل القرآن الحكيم ما جرى للنبي موسى ، وكيف تم انكشاف الحقيقة له. قال تعالى [وهل أتاك حديث موسى، إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى، فلما أتاها نودي يا موسى، إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى] «طه، 9 - 12».

وقال تعالى [وإذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون، فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين] «النمل، 7 - 8».

و" إن تجلي المقدس أو ظهور علامة في مكان أو استدعاءها وتطلبها إنما يتم، كما هو واضح، لوضع حد للتوتر الذي تثيره النسبية، وللقلق الذي يغذيه عدم التوجه، وبإيجاز نقطة استناد مطلقة ومركز.

إن رغبة الإنسان المتدين في العيش في القداسة، لا تجعله وحدها قادرا على تكريس مكان بمفرده، إن ذلك يدفعه إلى تلمس ظهورات المقدس وتجلياته أو تبصر آياته وعلاماته أو استدعاء حضوره طقوسيا، وهو بذلك إنما يحاول اكتشاف الحقيقي والواقعي ليقيم ضمنهما، وينعم في ظلالهما بالشعور بالقوة والقصد، ولينفتح من خلالهما على السماء، أعني حيث يكون انقطاع المستوى بين المكان المقدس وغيره من الأمكنة أمرا متحققا رمزيا، وحيث يصبح التواصل مع العالم الآخر المتصاعد من خلال هذا المكان " «راجع اختبارات المقدس، ص 248، خنجر حمية».

فالمقدس بأمكنته ورموزه ومعطياته التاريخية والحاضرة، حاجة ضرورية للإنسان الفرد والجماعة، وذلك من أجل خلق التوازن الإنساني المطلوب بين النوازع والأهواء والميولات الموجودة في الإنسان.. حيث أنه بدون المقدس وضوابطه، فإن الإنسان يتحول إلى كائن شرير ووحشي وأناني بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى..

معالم المشروع العربي للتسامح:

ثمة حقيقة أساسية، من الضروري أن ننطلق منها، وهي أن قوة أية أمة ومجتمع لا تقاس بمدى ما يمتلك من قدرات مادية أو سلع استهلاكية، وإنما بمستوى استقراره النفسي والمجتمعي ونظام العلاقات الداخلية الذي يربط بين مختلف مكونات وتعبيرات المجتمع.

فحينما يكون نظام العلاقات الداخلي، يشرع للقطيعة والجفاء والتباعد، فإن قوة المجتمع تتراجع لغياب الترابط العميق بين أبناءه ومكوناته. أما إذا كانت العلاقات الداخلية قائمة على الاحترام المتبادل والفهم والتفاهم وحسن الظن، فإن هذا المجتمع يتمكن من حماية نفسه ومكتسباته من كل الأخطار والتحديات..

والمشروع العربي للتسامح، هي أحد الجسور والروافع الأساسية، لتعزيز العلاقات الإيجابية بين مختلف مكونات وتعبيرات المجال العربي. حيث أن التسامح الذي يحتضن قيم الحوار والفهم المتبادل والاحترام المتبادل، هو عنوان العلاقة التي ينبغي أن تحكم مكونات المجتمع العربي من أقصاه إلى أقصاه.

وفي هذا نود التأكيد على الأفكار التالية:

1 - إن تعميم وتعميق مفهوم التسامح في الفضاء الاجتماعي والسياسي العربي، يتطلب العمل على تفكيك الصور النمطية الذي يحملها كل «أنا» عن الآخر، وصولا إلى صياغة العلاقة وفق مبدأ مساواة الآخر بالذات..

فالآخر الوطني والعربي، ليس شرا مطلقا، بل هو أحد مكونات المجتمع والوطن. ودفع الأمور باتجاه شيطنة الآخر، لا يفضي إلا إلى المزيد من التشظي والتوتر.

فالمطلوب ومن أجل صياغة علاقة حسنة وإيجابية بين الذات والآخر، هو أن نمارس كذوات إنصاف حقيقي للآخر على الصعد كافة، كما نشجع الآخر وعبر وسائل ومبادرات مختلفة، لكي يعرف بنفسه بعيدا عن الأفكار المسبقة وحروب الشائعات والتشويه والأوراق الصفراء..

ففسح المجال للآخر الديني أو المذهبي أو القومي أو السياسي التي تحول دون التواصل وبناء علاقة سوية بين جميع المكونات والتعبيرات. كما أن الالتزام بمقتضيات الإنصاف سيوقف الكثير من النزهات، التي تسيء إلى الجميع وتدخلهم في أتون الصراعات والنزعات التي تهدد الأمن والاستقرار بكل مستوياته وحقائقه..

فالمغايرة في الأفكار والقناعات والمواقف، لا تشرع للنبذ والإقصاء والحرب، بل إلى ضرورة الإنصات المتبادل والحوار المستديم والتواصل الذي ينمي المشتركات ويضبط نزعات الصراع. لذلك فإن المطلوب هو: تطوير علاقتنا بالآخر المختلف والمغاير، وذلك لأنه مرآة ذواتنا. حيث إننا لا يمكن أن نستكشف جوهر ذواتنا إلا من خلال معرفة الآخر. فهو بوابة اكتشاف جوهر ذاتنا. فالآخر وفق هذا المنظور هو ضرورة مجتمعية ومستقبلية لذواتنا. فلتتسع صدورنا للآخر، وفكرنا للمغاير، وثقافتنا للمختلف، وذلك من أجل بناء علاقة سليمة وسوية بين الذات والآخر على قاعدة العدالة والمساواة والاحترام المتبادل..

2 - إن الخطابات الأخلاقية والوعظية بوحدها، لا تعالج ظاهرة التعصب، ولا تبني حقائق التسامح، وإنما من الضروري العمل على تجذير مفهوم الشراكة في المواطنة والوطن.

فالعنف المستشري في حياتنا السياسية والاجتماعية والثقافية، لا يمكن مقابلته بالعنف، لأن هذا يدخل الجميع في أتون العنف ومتوالياته الخطيرة. ولكن نقابله بالمزيد من الحوار والإصلاح في أوضاعنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي تساهم بشكل أو بآخر في تغذية قوافل العنف والقتل والتطرف بالمزيد من الأفكار والتبريرات والمسوغات.

فالاختناقات المجتمعية، تؤدي لا شك إلى بروز حالات من العنف ومظاهر الانحراف والجريمة. وعلاج هذه المظاهر، لا يتم إلا بعلاج البيئة التي أخصبت هذه المظاهر، وهي بيئة مغلقة، تصادمية، تشاؤمية، ذات نسق تعصبي.

فالتعصب يؤدي إلى العنف، والتزمت يفضي إلى الانغلاق والانطواء والانحباس. ولا علاج إلى العنف إلا بتفكيك نظام وثقافة التعصب، ولا علاج إلى التزمت إلا بالمزيد من الحوار، ونبذ الأحكام المطلقة، وتأسيس قواعد موضوعية للتعارف الفكري والمعرفي..

3 - إن مفهوم التسامح في مستوييه الفردي والجماعي، مرحلة نبلغها بالثقافة والاستعداد النفسي والتربية على التسامح. لذلك فهي ليست ادعاء يدعى، بل ممارسة مستديمة والتزام متواصل..

والتربية على التسامح بحاجة بشكل دائم إلى الاستعداد النفسي للقبول بكل مقتضيات التسامح، والتثقيف الدائم والتعميم المستمر لثقافة التسامح في الفضاء الاجتماعي. فالاختلاف مهما كان حجمه لا يشرع للحقد والبغضاء وممارسة العدوان الرمزي والمادي، بل يؤسس لضرورة الوعي والمعرفة بالآخر. وعيا يزيل من نفوسنا الأدران والأحقاد والهواجس التي تسوغ لنا بشكل أو بآخر معاداة المختلفين معنا.

ومعرفة تضيء كل محطات العلاقة بمستوياتها المتعددة، وتحول دون إطلاق الاتهامات الجوفاء والشعارات الصفراء..

إننا اليوم وفي ظل الأوضاع الحرجة التي نعيشها على أكثر من صعيد، أحوج ما نكون إلى تلك الثقافة التي تدفعنا إلى تجسيد الفجوة مع المختلفين معنا / وتحثنا على التعارف والتواصل والتفاهم والحوار المستديم، وتلزمنا باحترام الإنسان وحقوقه.

وإلى تلك المبادرات الاجتماعية والسياسية، التي تستهدف إزالة كل ما من شأنه أن يشين إلى بعضنا بعضا، ويعمق أواصر التلاقي والمحبة، ويجذر خيار التعايش والسلم المجتمعي..

فلتتكاتف كل الجهود والطاقات والإمكانات، من أجل الخروج من شرنقة التعصب الأعمى إلى رحاب التواصل والحوار، ومن ضيق التطرف والغلو إلى سعة الرفق والتيسير، ومن دائرة الجمود المميتة إلى فضاء التجديد والاجتهاد والكدح المتواصل من أجل الحق والحقيقة.

ولنأخذ جميعا بأسباب العدالة في تعاملنا مع الآخرين، في نطاق الرؤية التي تقول: عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به..

ما العمل:

ويبقى أن نشير إلى مجموعة من الخطوات العملية، التي تحول قيمة التسامح إلى حقيقة قائمة في الاجتماع العربي - الإسلامي المعاصر..

وهذه الخطوات هي كالتالي:

1 - ضرورة أن تتجه جميع المؤسسات الدينية والمدنية والفعاليات السياسية والاجتماعية والثقافية إلى نبذ العنف وممارسة الإرهاب ضد المختلف مهما كان عنوان هذا الاختلاف.. ورفع الغطاء الديني والاجتماعي والسياسي عن كل المجموعات التي تمارس العنف أو تحرض عليه.. ولا شك أنه حينما تتجه جميع هذه الفعاليات والمؤسسات إلى رفع الغطاء عن كل من يمارس العنف والإرهاب، فإن هذه الموجة الخطرة على راهن العرب ومستقبلهم ستنكسر.. وهذه هي الخطوة الأولى الضرورية، التي تساهم في بناء حقائق التسامح في الفضاء الاجتماعي والسياسي للعرب والمسلمين..

2 - تضمين مناهج التعليم ووسائط التثقيف العام ومؤسسات الإعلام والتوجيه بمضامين التسامح والحوار وصيانة حقوق الإنسان، وإزالة من كل هذه الوسائل كل المواد التي تحرض على العنف أو تسوغ ممارسة الإرهاب أو لا تحترم حق الاختلاف ومقتضيات التعدد الديني والمذهبي والقومي والعرقي والسياسي..

وإن الاجتماع العربي - الإسلامي المعاصر، بحاجة اليوم إلى هجمة ثقافية - تربوية - إعلامية لتفكيك كل موجبات القيم المضادة للتسامح وتعزيز وتعميق قيم الحوار والتلاقي وحقوق الإنسان في كل جوانب الحياة..

ومن الضروري في هذا السياق أبضا تشجيع جميع المؤسسات الإعلامية العربية والإسلامية إلى صياغة مواثيق تحث على التسامح والحوار وترفض كل أشكال التحريض والحث على الكراهية بين جميع العرب وجميع المسلمين.

3 - محاسبة ومعاقبة كل الأطراف التي تمارس العنف أو تحرض على الكراهية أو تشرع ممارسة الإرهاب ضد المختلف والمغاير.. وهذا لن يتأتى إلا بتشجيع كل الدول العربية والإسلامية إلى صياغة منظومة قانونية متكاملة لتجريم كل من يحرض على العنف أو يبث الكراهية على أساس ديني أو مذهبي أو عرقي أو قومي أو ما أشبه.

4 - دعوة أهل الحوار والتسامح إلى التعاضد والتنسيق والتعاون والدفاع عن كل شخصيات وفعاليات الحوار والتسامح.. والعمل على إثراء الكتبة العربية والإسلامية بمؤلفات وأبحاث جادة حول التسامح ومضامينه المختلفة، وتظهير القيم الإنسانية الخالدة في الدين الإسلامي والتراث العربي الأصيل.

كاتب وباحث سعودي «سيهات».