آخر تحديث: 26 / 1 / 2022م - 12:41 ص

الرد على إرهاب ”الدالوة“!

حسين العلق *
اقرأ أيضاً

ثمة تحولات حساسة في تاريخ الأوطان تتطلب استجابات ”استراتيجة“ وحاسمة. ولاشك بأن الهجوم الإرهابي على حسينية المصطفى في قرية الدالوة بالأحساء خلال احياء مناسبة عاشوراء، وقتل سبعة مواطنين أبرياء، هو في جوهره تحول كبير ينبغي أن يكون له ما بعده!. إلا ان مستوى وطبيعة ردود الفعل الرسمية والأهلية على الهجوم بدا باعثا على الحيرة!، فهناك ثمة إجراءات فورية اتخذت على الأرض من جانب، إلا أن هناك في المقابل مؤشرات مربكة، تبعث على التوجس من ”عودة حليمة لعادتها القديمة“. ذلك ان الطبيعة الطائفية الخطرة للهجوم تفرض اتخاذ قرارات مصيرية و”استراتيجية“ تجنب البلاد ويلات النزاع الطائفي، لا مجرد ردود فعل آنية على طريقة ”فاصل ونواصل“.

ولعل جردة سريعة لردود الفعل على الهجوم تكشف عن اتجاهين متعاكسين. فمن جانب اتخذت الجهات الأمنية إجراءات فورية حاسمة أدت إلى القبض على الجناة في ظرف زمني قياسي، ودفعت في هذا السبيل حياة اثنين من عناصر الأمن، وفي السياق نفسه جاءت ادانة مفتي المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ للهجوم، وبجانبها استنكار الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، أعلى سلطة دينية في البلاد، وأخيرا قرار وزارة الإعلام حظر عمل ”قناة وصال“ في المملكة أكثر القنوات الطائفية اضرارا بالسلم الأهلي في البلاد.

بيد ان هناك على الطرف الآخر مؤشرات أخرى تبعث على التساؤل!. ومن ذلك التعتيم الإعلامي على موقع الهجوم، بإستخدام مصطلح ”أحد المواقع“ في البيانات والصحف الرسمية، تجنبا فيما يبدو لذكر مسمى ”الحسينية“ محل الهجوم، أو المناسبة التي جمعت الضحايا وهي ”عاشوراء“. أما أسوأ المؤشرات السلبية فهو محاولة البعض إلقاء مسئولية الهجوم على التحريض ”الشيعي“ الخارجي!، كما حصل في برنامج الثامنة مع داوود الشريان على قناة ام بي سي مساء امس الثلاثاء، وآخرون من جيش التحريض الطائفي على مواقع التواصل الاجتماعي!. وفي هذا من التضليل والهروب إلى الأمام الشيء الكثير.

حقيقة الأمر، لابد أن ندرك جميعا بأن الإعتداء الطائفي في الأحساء يمثل تحولا وتحديا خطرا وكبيرا. وهذا التحدي يتطلب استجابة ”تاريخية واستراتيجية“، بما يجنب البلاد ويلات النزاع الطائفي، الذي يراد زج البلاد فيه. وهذا ما يتطلب اتخاذ ثلاثة قرارات عاجلة وفورية، ردا على هذا الهجوم والتهديد المصيري:

أولا؛ الإعتراف السياسي ”الدستوري“ بالمكونات المذهبية في البلاد. ان غياب الإقرار الدستوري بالمكونات المتنوعة في البلاد، هو بحد ذاته ”محرض“ على الإقصاء، والتهميش تاليا، ضمن أعلى المراتب الوظيفية في الدولة. ان بقاء مكون رئيسي من مكونات المجتمع السعودي خارج الأطر الرسمية العليا في الدولة تماما، هو أمر شاذ وباعث على الشعور بالغبن، والأخطر من ذلك، ما يبعثه هذا التهميش ضمنا من رسائل شديدة السلبية والخطورة لدى الفئات المتطرفة، من ان هذه الفئة من المواطنين أو تلك، تمثل خطرا فعليا على البلاد، وبالتالي ينبغي اجتثاثه!. آن الأوان للاعتراف الدستوري بالتنوع المذهبي، وعليه، تاليا، استيعاب الكفاءات المميزة من جميع الفئات المذهبية في مجلس الوزراء، وتبوؤ المناصب العليا كوزراء وسفراء ووكلاء وزارات ومدراء عموم، شأنهم في ذلك شأن أقرانهم من المواطنين.

ثانيا؛ الإعتراف ”الديني“ العلني بالتنوع المذهبي في البلاد دون مواربة. نعم، لابد من إعتراف أعلى سلطة دينية في المملكة، ممثلة في هيئة كبار العلماء، بالتنوع المذهبي القائم فعليا في البلاد منذ خلقها الله. ان مجرد المطالبة بتنقيح المناهج التعليمية الدينية، بما يضمن عدم الإساءة للأديان والمذاهب الاسلامية، أمرا بات متأخرا جدا. ولا أدري لم يدس البعض رأسه في التراب عن حقيقة أننا مجتمع متنوع، فكما ان بيننا السلفية الحنابلة، هناك أيضا الشوافع والمالكية والأحناف والصوفية والشيعة الجعفرية والإسماعيلية والزيدية. ليس هذا وحسب، بل المطلوب اليوم تضمين هذا التنوع في جميع مناهج التعليم بكل مراحله، والإلزام بالتبشير به من على منابر الجمعة، ووسائل الإعلام، بل وعلى لسان المسئولين أنفسهم، ناهيك عن منح الجميع الحرية الكاملة في ممارسة الشعائر الدينية وحمايتها.

ثالثا: المسارعة في إعلان قانون يجرم التحريض الطائفي والتمييز الديني والقبلي. اذ لازالت خطب الجمعة ومقالات الصحف الرسمية تعج بأوصاف الإزدراء والتحريض على أتباع المذاهب الإسلامية، فإذا نعت الصوفية بالقبوريين، والشيعة بالرافضة والمشركين وأعداء الإسلام!، فهل سيكون هناك تحريضا على القتل أشد وأكثر فتكا من هذا؟!. ان التجريم الصريح والملاحقة القانونية للمحرضين على الطائفية، والمتورطين في التمييز المذهبي والقبلي والعنصري، لم يعد ترفا ثقافيا، بقدر ما بات مطلبا ملحا لحماية أمن واستقرار البلاد والعباد.

وختاما، لا سبيل أمامنا للخروج من هذا التحدي الخطير، الذي وضع مرتكبو جريمة الأحساء البلاد فيه، الا برد رسمي ”استراتيجي“ مضاد، يجنب البلاد ويلات النزاع الطائفي، متمثلا في الإعتراف السياسي ”الدستوري“ بالمكونات المذهبية في البلاد، والإعتراف ”الديني“ الرسمي والعلني بالتنوع المذهبي، إلى جانب إعلان قانون يجرم التحريض الطائفي والتمييز الديني والقبلي في البلاد. للبعض ان يعتبر ما سبق ”كأس سُم“ لا غنى عن تجرعه، إلا انه بالتأكيد أهون بكثير من ترك البلاد عرضة لشبح الإرهاب وحروب الطوائف لا سمح الله. اللهم هل بلٓغت، اللهم فاشهد!.

رحم الله شهداءنا الأبرار وتغمدهم بواسع رحمته، والهم ذويهم الصبر والسلوان.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 5
1
ابوسكينة ابوسكينة
[ القطيف ]: 5 / 11 / 2014م - 12:29 م
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
ماعرف من وين ابدء على كل حال سوف ابتدي من الفاجعة الاحسائية الذي راح ضحيتها 16 شخص منهم الشهداء ومنهم المصابين من ناس خلقت للقتل والذمار والعياذ بالله هم الارهااابية لاشك ولاريب فيه صح اوكي من اللي صحه هذه الخلية النائمة الذي لها اعوام في بلدنا الغالي طبعا ليس قناة الوصال فحسب بل قناة الوصال+ قناة الصفا+ اليوتيوب+ المنتديات+ الفيسبوك+ التويتر+ الواتس اب علاة على ذلك شيوخ الفتنة العرعور العريفي وفي كثير من شبوخ الطائيين لااتذكرهم ماادخل على موقع والا اشاهد التهديدات والتحريض والشتائم والتكفير والمتعة والله الفاظ يندي لها الجبين هذا غير اللي كل مرة يطلع لينا شيخ من شبوخ السنة الروافض اولاد حرام الروافض كفار ليش ماتبغي تتوالد الارهاب يتبع اسفل
2
ابوسكينة ابوسكينة
[ القطيف ]: 5 / 11 / 2014م - 12:50 م
التكملة .. اكيذ يتوالون الارهابية ويتكاثرا ويصبح عندهم حماس على قتل الشيعة وبعدين لم يتورعوا ذبحنا المنطقة مشتعلة في العراق والشام واليمن صحيح حكومتنا شديدة وتضرب يد من حديد في هذه الامور ولاتتاهون عن هذه الجرائم ولكن مافي فايدة ولم يجدي نفعا ان لم اردع اي واحد سوء شيخ لو واحد جاهل ووالمفروض تضرب يد من حديد بمجرد الكلام المثير للطائفية مو اذا وقع الفاس في الراس لا ياليت على هذه الجربمة وخلاص الحين صار ضرب بالرصاص وماندري ايش يحصل هذه الجريمة تعتبر شرارة عندهم
الله يستر ويحمي بلدنا منهم
3
ابوسكينة ابوسكينة
[ القطيف ]: 5 / 11 / 2014م - 1:22 م
والله ثم والله انا اقول اذا الحكومة ماتشدد على الصحاب الفتن وتحاول وتحاول تصلح ماافسد وتعلم شعبها ان الشيعة مسلمة وحرام اذيتها والمساس في عرضها .في المدارس والجامعات وتحثهم على معاملت الشيعة على انهم مسلمين حتى المكتبات تبيع كتب وفيها تكفير الشيعة ولا خلاص قول على الامن السلام وصلنا لمرحلة خطيرة جدا ولاتقولون لاوالله هذا مجرد مسدس نعم مسدس سوريا ابتدت بمسدس من المسدس روحوا شوفوا سوريا شلون الدمار والاف اللي قتلت من تفجيرات ياناس ياعالم الوضع مايحتمل ابدا الصراعات وحروب الشوارع والله لوانا مع داؤد الشريان كان عرفت اتكلم اعطبته من داك الكلام
4
صقر
[ الدمام ]: 5 / 11 / 2014م - 2:29 م
الإرهاب لا يستهدف فقط مكون معين من المجتمع، بل يستهدف الإنسانية بكاملها، لقد ثبت أنه لا يستثنى أحداً، المجزرة التى وقعت على الأبرياء من المعزين في مجلس الحسين ( عليه السلام ) في بلدة الدالوة بالأحساء، و راح ضحية هذا العمل الإرهابي عدد من الشهداء من المعزين، و تبعهم سقوط رجال أمن - شهداء الواجب - أثناء ملاحقة الخلية الإرهابية.
وخيرا فعلت الجهات الرسمية في القيام بواجبها، وكذلك قيام العقلاء من جميع الأطياف بإستنكار هذا العمل الإرهابي..!!..
الأرهاب لن يزول إلا بالقضاء على أسبابه، وجميعها واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وهذه دعوة الى الجهات الرسمية بإتخاذ الإجراءات الحاسمة للقضاء على الإرهاب، بالتعاون مع أبناء هذا الوطن..!!..
5
قلبي على وطني
[ القطيف ]: 5 / 11 / 2014م - 5:10 م
حسنا فعلت مؤسسات الدولة على اعلى المستويات اذ وقفت في المكان الصحيح
وكانت بيضة قبان
بين طرفي المعادلة الوطنية وعززت لبنات النسيج الاجتماعي في الوطن الواحد ودعمت مسيرة السلم الاهلي ووضحت انها الراعي الاول لكل المواطنين بمختلف انتمائهم واغلقت الباب على من ينتظروا الوثوب بتدخلاتهم بدعاوى مختلفه
كاتب سعودي