آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 11:56 م

عاشوراء بين رأيين

حسين رمضان آل قريش

تطلّ على المسلمين بعد أيام قلائل ذكرى عاشوراء الحسين والأمة مثقلة بالجراحات غارقة في المتاهات مكبلة بقيود الأنظمة المتسلطة وفقهاء السلاطين، ومخدوعة بشعارات خوارج هذا الزمان، من هنا يتحتم على المخلصين مناقشة الموضوع الكلي في نهضة الإمام الحسين وموقف المسلمين منها، ومعرفة دور العهود القريبة من فاجعة كربلاء وحتى هذه الساعة، لعلنا نكتشف يوماً بعد يوم لماذا يتمسك قسم من المسلمين بإحياء تلك الذكرى ويبدعون في إستحداث الطرق المختلفة لإستمرارها، مما أثار الجدل حول تلك الممارسات عند من ينتمون الى خط أهل البيت إلى حد الإختلاف وصدور الفتاوى من كبار الفقهاء والمراجع فمنهم من يؤيد ويبرهن على كل الطقوس والممارسات ويعتبر التنازل عن أمر قام به أتباع ومحبي أهل البيت خلال العقود المنصرمة قد يؤثر في زعزعة عقيدة الناس، ويفتح الباب للإستجابة للضغوط التي يتعرض لها كل من ينتمي لهذه المدرسة ومع تقادم الزمن سوف تطوى صفحة من صفحات التاريخ التي أحدثت تحولاً بين المدرستين  مدرسة أهل البيت ومدرسة مخالفيهم  هذا التوجه يملك من الادلة في التحولات التي حصلت للمنتمين لهذا للمذهب ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن الكبت والإضطهاد والتنكيل، مبرر لإصرار هم على هذا النهج، ولا زالت حجتهم قائمة لما يشاهدونه من ظلم وتمييز وقتل وأنتهاكاً لأبسط حقوقهم، وحرمانهم من المشاركة الوطنية حتى في الآماكن التي يشكلون أكثرية لا يسمح لهم بالإجهار بصوتهم مهما قدموا من تضحيات على مستوى الاوطان أو على مستوى الأمة.

أما التيار الآخر الذي يعارض بعض الطقوس والممارسات التي رافقت نهضة الامام الحسين منذ أن خرج من المدينة وأستشهد في كربلاء هو وأهل بيته وحتى هذه الساعة، يعتبر هؤلاء أن كل أمر حصل وأستحدث من أتباع أهل البيت خلال العقود المنصرمة لا يخلو من تحريف وتزيف للحقائق ولا يمكن إعتباره حجة على من يأتي بعدهم وأن بعض الروايات الضعيفة التي أسس عليها هذا الإعتقاد لا يعتد بها، يقول السيد عبد الله الغريفي في مؤتمر عقد في البحرين قبل سنوات «إننا في الوقت الذي نرفض أن يتجمّد الحديث عند عاشوراء المأساة والحزن والدمعة» لأن في هذا تفريغاً لمراسيم عاشوراء من أهم مرافد الشحن العاطفي والوجداني مما يصادر حالات الانصهار والحرارة في التعاطي مع قضية كربلاء. وأكد السيد الغريفي قوله «نعم في الوقت الذي نرفض ذلك نتحفظ كل التحفظ على بعض الموروث الروائي والقصصي كما نعتبر الاقتصار على البعد العاطفي وغياب القضايا الفكرية والثقافية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية والجهادية والثورية هو الآخر تفريغ خطير جداً لخطاب المنبر الحسيني وهو من أهم أهداف عاشوراء الحسين ».

ويعتقد هذا التيار جازماً وهو يضم كبار العلماء والباحثيين والمفكرين أن الذي حصل ويحصل من ممارسات يعدّ تهويناً للمذهب وتضعيفاً للمنهج وتضيعاً للحق وتحريفاً لنهضة الأمام الحسين ، وذهب هذا التيار الى إتهام المتمسكين بتلك الممارسات بأنهم سبباً في تقسيم الأمة الى إسلامين إسلام شيعي وإسلام سني، كما يرون في تلك الممارسات سبباً لتغيب الحقيقة عن شريحة واسعة من المسلمين والتعتيم على الأهداف السامية التي نهض من أجلها الحسين ، ويناقشون من ينادي بالحفاظ على تلك المظاهر الموروثة من الأجداد إلى حد التضحية والموت من أجلها لا من أجل الحسين !

هل تلك الأعمال والممارسات والطقوس من الدين والقيام بها تعبداً وطاعة لله أم هي عمل مرتبط بالسياسات التي مرت ولا زالت تمر على أتباع أهل البيت ؟ إن التيار المعارض للطريقة التي تحيا بها ذكرى عاشوراء في كل سنة، أقلية في مقابل التيار العريض المتأثر بالعواطف الجياشة لمأساة كربلاء، هذا التيار المعارض مع قلته يملك من الأدلة العقلية والنقلية ما يقنع الكثيرين ممن لهم قابلية الإستعداد لسماع العقل، بيد أن هذا التيار كان مهزوماً في كل الأزمان مهما حمل من قوة الدليل والبرهان فإنه يقف حائراً أمام الموج الهادر من البشر بكل طبقاتهم وذلك لعمق المأساة التي وقعت على أتباع أهل البيت من الحيف والظلم فيعتبر أن الصيحات التي أطلقها الأمام الحسين في مسيرته الى كربلاء وأثناء المعركة في اليوم العاشر من المحرم تلك الصيحات المدوية التي أخترقت حجب القلوب وأثّرت في أناس لا علاقة لهم بالدين فغيروا مجرى التاريخ بسبب تأثرهم بنداءات الحسين ، ولعل القاريء يتذكر الكثير من المواقف الانسانية والقرارات المصيرية والمقولات التي خلدها التاريخ مقتدية بنهج الامام الحسين في الثورة على الظلم ويعتقد هذا التيار هو أولى بالحسين من غيره.

إن تلك الحيرة التي طالما توقف عندها الفقهاء والعلماء والمفكرون والمثقفون المخلصون والحريصون على إيصال رسالة الحسين بشكلها الطبيعي الى كل إنسان يملك ضميراً حياً لن تستمر الى الأبد لأن العقل في النهاية سوف يرشّد العواطف ويوجهها الى الصواب حيث يريدها الله جلت قدرته ورسوله وأهل بيته .

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 17 / 10 / 2014م - 6:27 م
ليس في المقال من جديد ..
2
بومهدي
[ saihat ]: 18 / 10 / 2014م - 5:12 م
ليس فقط لم يات بجديد وانما خالف الصواب في مقاله لأن النتيجة التي تخلص لها خطأ في ميزان الثقافة الحسينية لأن القضية الحسينية هي عبرة ومأساة كما هو للاعتبار ، وأن الدمعة والمصاب يحرك كل مشاعر الاباء والقيم الصادقة في داخل كل انسان ولو نظر للكم الهائل من الروايات الشريفة في ثواب الدمعة على الامام الحسين عليه السلام لما كتب هذا المقال الذي يريد تجريد قضية الحسين للعقل فقط والثقافة وما اشبه