آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 11:56 م

فلتحال الرئاسة للتقاعد

حسين رضي أبو السعود *

منذ فترة طويلة وهذا الموضوع يدور في خلدي للكتابة عنه وبالتحديد بعد زيارتنا لمقام الإمام علي بن موسى الرضا في شهر رمضان الماضي وزاد الإلحاح وعاود الحنين للموضوع بعد الرحلة القصيرة التي تشرفنا فيها بالسلام على باب مدينة العلم وأبا الشهداء والكاظميين والعسكريين وقبلهم الزيارات المتعددة إلى كل من مدينة الرسول الأعظم ﷺ وكذلك تشرفنا بخدمة حجاج بيت الله الحرام على مدار خمس سنوات ومحاكاتنا للحياة العلمية والثقافية والاجتماعية ومحور حديثا الخدمية المتاحة أو المقدمة للزائر أو الحاج في كل مدينة وقعت قدمنا عليها سوءاً داخل أسوار الحرم أو المقام أو المدينة التي يقع فيها هذا الحرم أو ذاك المقام حتى وصلتني قبل فترة بسيطة رسالة تحت عنوان - مقارنة بين سكان مكة وسكان كربلاء - يتحدث فيها الكاتب عن البون الشاسع بين ما يقوم به سكان الحرمين الشريفين في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة واستغلالهم للزوار والحجاج للكسب السريع الكبير في مدة قصيرة وبين سكان كربلاء وعطائهم وبذلهم وتفانيهم في خدمة زوار أبي عبد الله الحسين بلا أدنى مقابل سوى إيمانهم وما جبلت عليه نفوسهم من الكرم وحسن الخلق.

ولنبعد الحديث عن الشخوص والصفات الدنيوية التي تتقمصهم ونحول حديثنا ونوسع أفقنا ونظرتنا إلى ما هو اكبر من ذلك ونعني به الدولة ممثلة بالرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي التي أوكل لها خدمة الحاج والزائر والسهر على رعايتهم والتي أطرت عملها في نظافة المسجدين والسقيا والإرشاد الديني الجبري - من باب أن لم تكن معي فكرياً وعقائدياً فأنت زنديق كافر مبتدع!! وهي كل خدماتها واعتزازها ومفاخرها وغاية مرادها مع ما تتمتع به من ميزانية مليارية «الغير معلنة عجيب!!» والدعم السخي ولا محدود من لدن الحكومة بين الحين والأخر وأخرها رصد 2.200 بليون ريال لمشاريع تطويرية «جريدة الحياة عدد 17840»!! وما تزال تبارح إلى يوماً هذا منذ نشأتها عام 1397هـ في هذا الطريق وبذات الطريقة بلا خدمة مميزة أو تطور أورقي أو حتى تغيير فلا سيارات ناقلة أو عربات أو حتى كراسي متحركة!! ولا أماكن خاصة لوضع الأحذية أعزكم الله غير تلك العشوائية ولا صناديق أمانات ولا إفطار صائم وأن وجد شيء من هذا فهي أكيد ليست مجانية وفوق هذا وذاك وجوه عابسة مكفهرة ترهقها قترة أعدت لاستقال الحاج والزائر بعيدة كل البعد عن قول الرسول الأعظم ﷺ تبسمك في وجه أخيك صدقة!!

في المقابل رمقه إلى الروضة الرضوية المقدسة حيث السيارات والعربات والكراسي المتحركة والإفطار والإرشاد والإطعام طوال العام والعلم والأدب والثقافة والتاريخ يقدم للزائر والضيف على طبقاً مجاني وبلا مناً ولا أذى ولا مدح ولا مديح.

فأن طلبت الإطعام فهذا المضيف الرضوي يستقبلك طوال العام وأن كنت باحثاً عن العلم والأدب والثقافة فهي المكتبة الرضوية التي تحتوى بين جنباتها أكثر من 20000 نسخة مخطوطة وما يقارب من 1105000 نسخة مطبوعة في مساحة مقدارها 28800 متر مربع وأما إذا كنت قارئاً ومتمعناً للتاريخ فأضف إلى قاموسك المتحف الرضوي والذي يعتبر من المتاحف الدولیة حيث يضم 12 قسماً موزعة في بنائين منها قسم القرآن الكريم والنفائس وقسم السجاد وقسم الساعات والوسائل الفلكية وقسم السلاح وقسم الصدف والحلزونيات البحرية وغيرها كذلك الورش التعلیمیة الخاصة بأطفال الزوار فی مختلف المجالات منها الرسم وقراءة القصص والتعلیم القرآنی وإجراء المسابقات ولا ننسى المطبعة الخاصة للمصحف الشریف والتي تعتبر من ا?بر مطابع الشرق الأوسط من حيث النوع إذ تستخدم فیها أحدث آلیات الطباعة والتقنيات والأجهزة، وكل هذه الخدمات بالإضافة إلى التوسعات الحديثة والصيانة مدعومةً ذاتياً أي لا دخل للدولة أو ميزانيتها وبأكثر من خمسين شركة اقتصادية تشرف عليها المؤسّسة الاقتصادیة الرضویة.

والسؤال هنا أين الرئاسة المبجلة وتاريخها في الخدمة من هذا كله... إذاً لماذا لا يتم دراسة تطوير أداء الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أو إحالتها للتقاعد واستبدالها بمؤسسة خاصة ذات مسئولية محدودة لها استثمارها ومصرفها الخاص ولكن تحت نظر ومسمع من الحكومة.

والله الهادي إلى سواء السبيل

طبيب بيطري – ماجستير طب وقائي - القطيف