آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 11:13 م

تساؤلات واستنتاجات حول الأمامية بشكل مبسط وبدون تعقيدات

حسين عبدالعزيز النزر

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا وسيد البشر اجمعين نبينا محمد ابن عبدالله وعلى اله الطيبين الطاهرين وعلى اصحابه المنتجبين وعلى كل من اتبع هديه الى يوم الدين

طلب مني احد الأصدقاء ان اكتب مقالا بشكل مبسط كونه اعجب بمقالي السابق:

«اشكالية ربط تخلف المسلمين بالدين وعلماء الدين»

الحقيقة انني حاولت في الأيام الماضية ان اقرأ من هنا وهناك لأستعادة مرحلة مررت بها وانا في سن السابعة عشر والثامنة عشر حيث كنت ابحث في اصول مذهبي وهل انا على الطريق الصحيح او على الأقل اتبع مااراه من خلال بحثي الأقرب الى الصحة بين ماهو موجود ومتوفر من ادلة وغيره. هذا وانني احترم اراء الأخرين ونتائج بحثهم او ما وصلوا اليه من نتائج مختلفة فهذا بأي حال من الأحوال لايجب أن يلغي الاحترام وفي النهاية كل انسان حر في معتقده وما يتوصل له من نتائج تؤدي به الى هذا الاتجاه او ذاك.

ابتدئ بالموضوع واتمنى ان اكون مفيدا بقدر الامكان او على الاقل بالحد الادنى بايصال الفكرة كونني حاولت تبسيطها بقدر الامكان ولكن لابد للتنويه انني لست عالم دين ولاادعي ان رأيي صحيح وغيري رأيه غلط ولكنني اتكلم هنا كونني شيعي امامي اثنا عشري ومقالي يعتمد على مااعرفه وماتراكم من معلومات من الثقافة الاسلامية بطرق شتى من قراءة وغيره من وسائل اخرى.

طبعا دعوني هنا اكون بسيط في التفكير ولنفرض انني الان ابحث عن الأصلح او مااعتقد انه مبرئ لذمتي نحو خالقي رب العزة والجلال.

من المعلوم ان اكثر المخطوطات والكتب التي كتبت منذ الزمن القديم وتقريبا اذا رجعنا الى التاريخ حيث نبينا محمد ابن ﷺ ولد في مكة في ربيع أول على الارجح من عام الفيل اي قبل تقريبا ثلاثة وخمسون سنة قبل الهجرة ويصادف تلك السنة بالميلادي سنة 570 او 571 تقريبا ونحن الان في سنة 1435 هجري 2014 ميلادي.

والمشكلة التي تواجه اي منا اننا فعليا بعدين عن ذلك الزمن بمئات السنين بما يفوق الف واربع مائة سنة، وليس لدينا الان من وسيلة لمعرفة اي الاتجاه نتبع الى بالبحث والتقصي في ماورد من رويات واحاديث وتاريخ مليء بالاحداث ومحاولة ايجاد الاحسن والاقرب الى الصحة بالحد الادنى.

نحن نتكلم هنا عن حقبة زمنية ليس بها وسائل اتصال حديثة كما نعيشه نحن اليوم ولكن كان في تلك الحقبة الزمنية التدوين والحفظ والرسومات حيث لايوجد تصوير فتوغرافي. ومن الطبيعي اننا مكلفون بمعرفة الخالق سبحانه وتعالى وماهو مطلوب منا كبشر وعبيد للخالق له الحمد والشكر على ماانعم به علينا من نعم لاتعد ولاتحصى بما هو متوفر لدينا في عصرنا هذا وبما وصل الينا من احاديث وروايات.

هذا المقال يعتمد على ماهو متفق عليه بين المسلمين والتفسيرات المنطقية ومقارنتها كتحليل باحث يتقصى تلك الامور لكي يتوصل الى نتيجة وليس كل باحث يتوصل الى نفس النتيجة ولكن هذا لايقلل من اعتقاد هذا او ذاك فالنفس محترمة في جميع الاديان وايضا حتى اللا دينيين وانني احاول الأستدلال بما يوجد في الطرف الأخر وليس من ماورد عند الشيعة الأمامية لالشيء انما كونني شيعي اثنا عشري وقد اتهم بان مااعتمدت عليه غير مقبول من كثير من الناس.

الطريقة العلمية والبحثية خصوصا كما اشرنا على حقبة زمنية بعيدة جدا عن مانحن اليوم نعيشه تعتمد على الروايات والتدقيق فيها ورؤية مايتناقض مع بعضها واستبعاد المشكوك به وهكذا ولابد ان يتخيل الباحث انه في مركز بحوث ولديه تجارب فالطريقة العلمية لاي مختبر او مركز بحث في العالم يعمل نوعا ما بنفس النمط اي تظهر نتائج في المختبر التجريبي ومن ثم تظهر نتائج اخرى ويتم استبعاد البعض وتكون رؤية جديدة ولكن هذه الامور فيما يتعلق بالعلوم الفيزيائية والكميائية والالكترونية وغيرهم من المجالات اما التاريخ فليس لنا وسائل الا الاعتماد على الاحاديث والروايات وتنقيح مايمكننا واستبعاد ماهو مشكوك فيه.

طبعا التاريخ والاحاديث المروية كل يقول بان هذا صحيح وهذا يخالف المشهور وقصة لاتنتهي وهنا يأتي دور علماء الدين لتكريس وقت ليس بالقليل في البحث وهناك علوم تتبع من ضمنها علم الرجال كعلم من نوع خاص حيث البحث يتركز عن مدى مصداقية الراوي وهل هناك غيره روى رواية بنفس النمط او الفكرة المراد ايصالها وهكذا، الا انني هنا لن اغوص في التناقضات بل احاول الاعتماد على امور لاتتعدى اصابع اليد الواحدة والمتفق عليها ومتواجدة لدى اطراف عدة كي اتسائل واحاول ايصال مااريد ببساطة وبدون تعقيدات.

طبعا مما لاشك فيه بين جمهور المسلمين سنة وشيعة بجميع مذاهبهم وبعض الجماعات الاخرى التي تدخل في مظلة الاسلام ان القران الكريم هو الكتاب المقدس للمسلمين والله سبحانه وتعالى تعهد بحفظه ولكن لايخفى عليكم ان هناك بعض الروايات التي قالت بغير ذلك ولكن بين جمهور المسلمين لايعتد بها وليست لها قيمة تذكر للسواد الأعظم من المسلمين.

ولانريد هنا الخوض في كتاب الله القران الكريم حيث مااثبته العلم الحديث من امور كفيلة لكل باحث ان يصل به المقام ان هذا الكتاب اللي انزل على النبي ﷺ قبل اكثر من الف واربع مائة سنة كتاب مقدس وسنة بعد سنة وكلما تقدم العلم يتم اكتشافات جديدة تؤكد ماورد في القران الكريم وهناك علماء متخصصين ويتابعون الأعجاز العلمي في القران الكريم.

فلنفترض جدلا انني ابحث هذه الايام كي اصل الى الحقيقة او الطريقة الصحيحة او حتى الاقرب الى الصحة والمتناغمة مع الاحداث والروايات وارجاعها الى القران الكريم كونه محفوظ من قبل الله سبحانه وتعالى فانني هنا اطرح اربعة استدلالات فقط لاغير لكي اجعل من المقال بسيط وبدون تعقيدات قد يراها البعض. ساضعها الان امامكم واترك لكل انسان ان يحاول ان يتسائل ويجيب ويحاول ان يفهم ويربط الاحداث والروايات بما يمليه عليه ضميره وتكليفه وفي النهاية مايقتنع به هذا شأنه.

الاستدلال الأول: - حديث الكساء واية التطهير

حيث النبي ﷺ جمع ابن عمه الأمام علي ابن ابي طالب والسيدة فاطمة الزهراء وحفيديه الامامان الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة جميعا وقال اية التطهير﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تطهيرا وروته ام المؤمنين عائشة في صحيح مسلم وروي عن ابن عباس في مسند احمد

اما في موضع اخر من مسند احمد وتفسير الطبري وسنن الترمذي الزيادة عليه ان النبي ﷺ قال اللهم هؤلاء اهل بيتي اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وحينها قالت ام المؤمنين ام سلمة ألست منهم يارسول الله فقال ﷺ لها: انت الى او على خير

وكون الأية خاصة قال سبحانه «عنكم.... أهل البيت» اي لا لغيركم، ونلاحظ التأكيد «ويطهركم تطهيرا»

نذهب الان الى الاستدلال الثاني: - حديث الثقلين

أخرج أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: «إني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عز وجل، وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير أخبرني بهما أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما».

هنا نجد ان النبي ﷺ قد جعل اهل بيته بما يعادل القران الكريم وهذا امر ليس بالبسيط او دلالة نمر عليها مرور وكأنها دلالة عادية، وان الله سبحانه اخبر النبي ﷺ انهم لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.

وفي رواية اخرى

«إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا»

نذهب الان الى الاستدلال الثالث: -

حديث النبي ﷺ عندما قال للأمام علي ياعلي انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبي بعدي.

وموجود في اكثر من مصدر من مصادر اهل السنة

نذهب الان الى الاستدلال الرابع والاخير: -

عدد الخلفاء او الامراء او النقباء حسب ماورد في احاديث النبي ﷺ

قوله وحسب ماروي عنه ﷺ: ان يكون لهذه الامة اثنا عشر خليفة

«مسند أحمد 5/106»

وفي رواية اخرى

قوله وحسب ماروي عنه ﷺ: ان هذا الأمر لاينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ثم تكلم بكلام خفي عني فقلت

لأبي ماقال؟ قال: قال: كلهم من قريش

«صحيج مسلم 3/1452 رقم 05»

قوله وحسب ماروي عنه ﷺ: اثنا عشر كعدة نقباء بني اسرائل

«مسند أحمد 1/398»

وفي رواية اخرى

قوله وحسب ماروي عنه ﷺ: لايزال الدين قائما حتى تقوم الساعة او يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش

«عن طريق أحمد عن عامر بن سعد بن ابي وقاص كما هو موجود في مسند أحمد: 5/086»

اما ماورد في البخاري فيروي في صحيحه ان النبي ﷺ قال: اثنا عشر أميرا كلهم من قريش

«صحيج البخاري 9/101. دار احياء التراث العربي بيروت»

اكتفي بهذه الأستدلالات لأنها بالنسبة لي تشكل الخطوط العريضة والمهمة للمقال.

الأستدلال الأول بين النبي ﷺ من هم اهل بيته وكيف عصمهم بالتطهير وان الله سبحانه اكد التطهير حيث الاية... وطهركم تطهيرا وحديث الكساء والاستدلال الثاني بين لنا ان اهل البيت يوازون القران الكريم بل انهم لن يفترقا حتى يردا الحوض على النبي والاستدلال الثالث صريح جدا بان النبي ﷺ قال للأمام علي لو في نبي بعده لكان الامام علي اما الاستدلال الرابع يبين لنا النبي ﷺ ان هذا الأمر سيكون بين اثنا عشر اميرا او خليفة او نقيب كعدد نقباء بني اسرائيل منذ وفاة النبي الى قيام الساعة.

والسؤال كيف يكون ذلك ونحن الان في سنة 1435 وهل اهل البيت والجديرين منهم بمواصفات تليق بقيادة الامة سيكون لهم من العمر كي يكونوا متواجدين على حسب ماورد الى يوم القيامة ونحن لانعلم متى سيكون يوم القيامة بالاضافة تحديد أن الأمر سيكون بعدد معين الا وهو اثنا عشر خليفة او امير او نقيب حسب ماورد في الاحاديث، يجعل الأنسان في حيرة من امره اذا فكر تفكير عقلي مجرد بدون وضع بالاعتبار الأعجاز لأن واقعا بدون اعجاز فالأمر محير لايتقبله عقل الانسان. ولكن الاجوبة بسيطة اذا علمنا ان الله قادر على كل شيء والأعجاز موجود ولايمكننا انكاره في احداث عدة سردها لنا التاريخ وهنا لايمكننا تفسير وربط هذه الادلة بدون وجود اعجاز.

في اعتقادي وحسب تكليفي الشرعي ورأيي لاالزمه اي احد فكل مكلف يجب عليه التقرب الى الله وعليه ان يبحث عن الطريقة التي يتعبد بها رب العزة والجلال، ولكنني انا ويشاطرني عدد من المسلمين الشيعة الاثنا عشرية نجد أن الأقرب والأصح حسب ماورد وماتنطبق عليه تلك الاثباتات والأدلة هو مذهب اهل بيت النبوة . فان تكلمنا عنهم وتجريدهم كونهم اهل بيت النبوة كاإناس عاديين فهم والكل يشهد لهم في التاريخ من عدة مصادر وعدة طرق انهم متواضعون واخلاقهم رفيعة جدا ولم يثبت تاريخيا انهم ارتكبوا المعاصي سواء كانت كبيرة او صغيرة يحبون غيرهم وحتى اعدائهم ومن يكيدون لهم ويتئامرون عليهم بل تجدهم يسعون لمساعدتهم وكثير من الاوقات على حساب انفسهم من باب الايثار اليس هؤلاء اولى بالاتباع والاقتداء هذا بتجريدهم من بيت النبوة فكيف الحال وهم اهل بيت رسول الله خاتم النبيين وسيد المرسلين عليه وعلى اله افضل الصلاة والتسليم واوردنا القليل القليل من الأدلة ومن طرف واحد ماقيل في حقهم واوجزته في اربع استدلالات فقط لاغير.

هذا واسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد واتمنى انني قد اوجزت وبسطت قدر الامكان هذا الموضوع لأن في الحقيقة هذا الموضوع لو اسهمنا فيه لن يكفيه كتاب واحد اواثنين بل سنحتاج الى عدد كبير من المجلدات والكتب هذا وصلى الله على محمد وال محمد وعلى اصحابه المنتجبين وعلى كل من اتبع هديه الى يوم الدين.

استنتاجي حسب ماأوردته في هذا المقال لايقلل من احترامي الى المخالف اي كان اعتقاده وكونني هنا ذكرت مايتوجب علي ان اتبع ليس شرطا ان يراه الأخر كذلك.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
حسين علي
[ الدمام ]: 26 / 8 / 2014م - 10:35 م
احسنت مقال بسيط ومختصر لكنه كبير بالمعنى وجماله في بساطة الطرح وطريقة ربط ماورد من احاديث بطريقة رائعة جدا .
2
ابراهيم عبدالله
[ سيهات ]: 27 / 8 / 2014م - 8:01 ص
احسنت استاذ حسين
3
محمد مكي
[ القطيف ]: 28 / 8 / 2014م - 11:17 ص
كتبت فأجدت في اختصارك وتساؤلات في الصميم
احسنت استاذ حسين