آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 11:13 م

الهواية والتابوهات الثلاثة

دأب كل هاوٍ إلى محاولة النجاح في هوايته؛ بل السعي إلى الذوبان بها ومن ثم الذوبان في الجماعة ومن ثم الصعود إلى مدارج الكمال والتميز والرقي؛ وذلك من خلال إتباع الأدوات والأشراط والقوانين اللازمة والمُعينة للوصول إلى الهدف المنشود.

غير أن الإنسان المُنشد لغايته والمنطلق لمرامه قد يصطدم بمثلث ذي زوايا حادة جارحة تحبط وتنكص من رغبته وتبطأ من مسيرة، بئسَ الزوايا الثلاث المزعومة إذا كانت في محضر الهواية!

تلك زوايا التابوهات الثلاثة وأقصد بها ثالوث: السياسة والدين والجنس.

حيث أن الحوار والإحتكاك في داخل دائرة الهواية الواحدة من خلال حراك ثقافي بها والمجاميع المهتمة تعدُ واحدة من أهم روافد اكتساب الخبرة والمعلومة بعد الكتاب، وهنا لم ينجُ كثيرٌ من الأفراد من شبح الثالوث وكذلك المؤسسات والهوايات المختلفة من نوادٍ فنية ورياضية وثقافية وترفيهية وغيرها؛ إذ ينبغي على المهجوس بهوايته أن يتجنب فتح المواضيع ذات العلاقة بالسياسة وصراعاتها وأحداثها وتقلباتها والدين والمذهب والطائفة وكل ما يمجهُ الذوق العام في طرح وتعابير ودلالات جنسية داخل تلك الدوائر والنوادي والفِرق ووسط اللفيف من الرفقة اللذين جمعهم عامل مشترك واحد وهي هواية محددة؛ إذ ذلك ما يدعو للنفور من الهواية تلك وتبخيسها.

والأصل هو التعامل في داخل تلك الجماعة والمجتمع الصغير وبمحاذاة العامل المشترك وهو الهواية؛ والتعامل ”بإنسانية“ أولاً والنأي بالنفس عما يتبناه كل هاوٍ من قناعات وأفكار تصطدم مع أفكار وقناعات زملاءه وهو ما يُجود البنى الفكرية والمهاراتية للفرد ولتحقيق أفضل أداء يرتجى فكما يذكر ”إدوارد ديمنج“ بتعريفه للجودة: ”إن الجودة هي تحقيق احتياجات وتوقعات المستفيد حاضراً ومستقبلاً“

فحسب ”ديمنج“ يتأتى لكل مريدي النجاح والتألق السعي إلى تحقيق تلك الإحتياجات المذكورة آنفاً؛ مما يسهم في مطامح كل إنسان مما يعكس ذلك النجاح على الأسرة والمجتمع والوطن.

إذ أثبتت التجربة أن المشغول بإثارة تلك المواضيع لم يحضَ بما يؤمله من ثمار في مساره؛ فبطبيعة إختياره قد تجده وصل إلى مَناص التتويج والإحتفاء وتارة أخرى قد تجد من أودى به إختياره إلى الإنحراف عن الجادة قد يودع السجن وربما يُحكم بالإعدام!

فكثيراً ما تقفز إلى ذهني مقالة ”إدوين مارخام“ حينما أرى تلك الأمثلة في الحياة وهي:

”الإختيارات هي العامل الحاسم في تحديد المصير“.