آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 11:13 م

فُتات النجاح

حسين رضي الضوء *

نجاح الفرد هو الخطوة الأولى لنجاح المجتمع، ونهاية المطاف المرجوة لكل فردٍ على الرغم من تعدديةِ معناها وأبعادِها لكل شخص. فقد ترى نجاح أحدهم يتوقف بحصوله على وظيفة حكومية بالكاد تؤمن متطلبات حياته الأساسية، في حين يتعطّش الآخر للحصول على درجة البروفيسور بعد تحصله مباشرة على الدكتوراة من أرقى جامعات العالم. أو قد لا يكترث أحدهم لحصوله على جائزة علمية ولا يعده نجاحا، بينما يتباهى الآخر ويشعر بالنجاح والرضى لتمكنه من نشر طرفة تُتداول بين أصدقائه ويشعر بالفخر بنَسْبِها له، شتَّانَ بين عقلين!

يحمل الشباب على عاتقه جل مسؤولية تنمية المجتمع حضاريا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا وبالخصوص من يُحسب في المجتمع من المثقفين الأكاديميين والجامعيين. إذ لا يمكن لأي مجتمع من الرقي وسط ضياع شبابه وانغماسه في الملذات أو الهوامش. وتكون المصيبة عندما يغفل أو يتجاهل من يُحسب في المجتمع من الأكاديميين عن دوره ومساهمته في رقي بلده، وكأن ما تحصل عليه من شهادة عبارة عن ورقة تثبت تخطيه لعدة مواد دراسية ونجاحه فيها بدل من أن تثبت مدى وعيه ونضجه وإدراكه لمسؤولياته والمتوجب عليه تجاه أهله وبني جلدته في المجتمع.

تكمن المعضلة الحقيقية في سوء تقدير الشخص نفسه، مما ينتج عنه تبجيله لتوافه الأمور التي أنجزها والإعجاب بالنفس واختلاق الإنجازات الزائفة التي لا تغني ولا تسمن من جوع. وقد يعود تمسكه بفتات النجاح لضعف الشخصية والتي عادة ماتكون متأثرة بكل شاردٍ وواردٍ من كلامٍ يقال هنا وهناك سواء كان من وجيهٍ أو نكرة، وتحاول نَسْب صغائر الأمور لنفسها لتلقى إطراءً من أيٍّ يكن لتغذية شخصيتها المهزوزة. وبالتلازم، فإنه يضيع أقوى عوامل النجاح ”الحقيقي“ وهما الجهد والوقت وسط غطرسته الوهمية فيزداد فشلا فوق فشل وهو يظن نفسه يُحسن صُنعا.

لا يمكن لأي شخص من إتقان عملٍ ما دون بذل ”الجهد الكثير“ على فترة من ”الزمن الكافي“، ولذلك نجد بأن أحد أكبر عوامل الفشل هي الانشغال بهوامش القضايا والأمور التي تضيع الطاقات لفترات طويلة. ولا أقتصر هنا على الأمور الشائعة كالانشغال بالتجمعات الشبابية السلبية كالتفحيط وغيره، وإنما انشغال بعض من الجامعيين والأكاديميين بالتباهي والتفاخر بانجازات غاية في البساطة لإرضاء كبريائهم، تاركين وراءهم مسؤولية كبيرة تجاه مجتمعهم وأهلهم.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 12 / 8 / 2014م - 6:24 ص
كلام فيه الكثير من الصحة والصواب ..!!
القطيف