آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 11:13 م

نزعة ثقافة المجتمع

حسين رضي الضوء *

كثيرون من تُوجه لهم أصابع الاتهام وتُطلق عليهم الألقاب وربما الشتائم، لا لشيءٍ إلا لأنهم مختلفون عمن حولهم في المجتمع في أي جانبٍ كان سواءً في الفكر، أو الكلام، أو المعايير، أو حتى في الأمور السطحية كالمظهر الخارجي. وتبدأ بعدها سلسلة الاتهامات الباطلة والموجهة للضحية والذي لم تكن جريمته سوى إيمانه وإعجابه بأمورٍ مغايرة عما اعتادت عليه أبناء جلدته في المجتمع، وكأن الاختلاف إثمٌ لا يُغتفر. ولكن، ما منشأ هذا الاختلاف؟ وهل هو مرتبط بنزعة ثقافة المجتمع؟ وهل هو مسألة اختيار؟

تنقسم نزعة ثقافة المجتمع إلى المجتمعات المتصفة ب ”ثقافة السياق العالي“ ونقيضتها المجتمعات المتصفة ب ”ثقافة السياق المنخفض“ كما صنفهاعالم الأنثروبولوجيا إدوارد تي هال. ثقافة السياق العالي توجد في المجتمعات التي يحمل أفرادها فيما بينهم عوامل مشتركة عديدة ويمارسون نمط حياةٍ مماثل، كما يستطيعون التواصل بكلمات أقل دون استخدام الصراحة المفرطة، وأحد هذه المجتمعات هي العربية بشكل عام. فعلى سبيل المثال، لو دخلت أي مجلسٍ في المملكة فإنك قادر على استنباط قواسم مشتركة عديدة بين أفراد المجلس، فأنت تعرف أن جميعهم مسلمون، وجميعهم يأكلون باليد اليمنى، وجميعهم ينزع الحذاء قبل الدخول إلى المنزل، وهكذا. كما أنك تستطيع إيصال المعلومة بسلاسة دون التصريح المفرط، بل تستطيع أحياناً إيصالها بتلميح بسيط دون الاستطراد أو التفصيل، وذلك لأن الجميع يزاول أنشطة مشابهة تماماً ويعيشون حياةً متقاربة لحدٍ كبير فيما بينهم. فترى الأفراد يعيشون وفق خطة متسلسلة مرسومة منذ الصغر، «أنتقل إلى الدراسة الجامعية بعد الثانوية ومن ثم أتخرج، بعد ذلك أحصل على وظيفة ثم أتزوج وأستقر». في الجانب الآخر وفي المجتمعات الغربية على وجه الخصوص، نلحظ تعددية كبيرة بين أبنائه وعدم وجود الكثير من العوامل المشتركة بينهم، وذلك بسبب ”ثقافة السياق المنخفض“ الذي تتصف به هذه المجتمعات، فكل فرد يعيش حياة مغايرة عن الآخر وكأنها قصة مختصة به وحده. كما يتوجب على الفرد إيصال المعلومة بشكل صريحٍ ومباشر إذا ما أراد أن يُفهم.

استناداً لإدوارد تي هال في تصنيفه لنزعة ثقافة المجتمع، نجد بأن الأفكار المخالفة مرفوضةٌ جملةً وتفصيلا سواءً كانت سلبية أو إيجابية دون النظر إلى منشأها وسببها وحقيقتها. بينما تلاقي هذه الأفكار المعاكسة كامل الاحترام، وتعامل كأي فكرة مختلفة أخرى وتحلل وتنظر وتقيم في المجتمعات ذا ثقافة السياق المنخفض لأنهم معتادون على الاختلاف وهم الذين لم يملكون عوامل مشتركة كثيرة سلفاً.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 4
1
المهتدي
10 / 8 / 2014م - 8:41 م
دائما نكتب ونقول ونكثر من مجادلاتنا وكتابتنا ومقالاتنا وندعي ان مجتماعتنا الاسلامية لا تتقبل الرأي والرأي الآخر وأن مجتماعتنا لا تعرف ثقافة الإختلاف والإحترام المتبادل ومجتمع الثقافات والمعتقدات المختلفة ، وكثيرا ما نحتج بالدول الغربية (المتطورة والمتقدمة ) وكأنما العيب في ثقافة الدين الإسلامي وكأنما لا رأي للشرع الاسلامي .

ولعلنا نسينا أو نتناسى إن دول الغرب منحطة في المستوى القيمي والأخلاقي ... ولعلك أن رأيت النوادي والبارات والفنادق والخ وبعضهم في الشوارع علنا وبأي مكان يحلوا ، في ممارستهم للرذيلة من اللواط والسحاق والمثليين وحدث بلا حرج عنهم في مستوى انحطاطهم الخلقي .

والكل يمارس معتقداته كما يحلوا له ومحصن نظاميا ، ونصارخ ونقول لا للتسقيط والخ ونحن في الواقع نمارس التسقيط ولا نؤمن بحرية الفكر وأن الفكر والحجة لا تقرعان الا بالفكر والحجة الصحيحة ومثال ذلك وحتى لا أتهم بأنني ضده قدس سره فأنا ليست لي أي قيمة أمام مدى عظمته وشموخه والأمثال تضرب ولا تقاس ، لماذا أفتى المرجع الخميني (قد) بقتل مؤلف (آيات شيطانية) ، لماذا سقطه وأباح دمه ولم يحترم رأيه وفكره (وقد يثبت صحة فكره ومعتقداته) فرضيا ً أقول هذا لا على إعتقاد بصحة فكره ومعتقداته فإيماني بالمؤلف بمعتقداته انها باطلة ، وهنالك الكثير من الامثلة

ستقول لي إن مؤلف آيات شيطانية فكره باطل وليس على الحق ، وهنا أقول يجب أن نميز بين الفكر الحق من الباطل الصحيح من غير الصحيح
التسقيط الفكري جائز فليس كل فكر ومعتقد وتوجه هو صحيح ، الإسلام من خلال محمد وآل محمد وضحوا لنا الفكر الحق من الباطل ، والا إسماعيل بن جعفر إعتقاده بأنه هو من أوصياء الله الموجب إتباعه صحيح ، وكذلك جعفر بن الحسن الملقب بجعفر الكذاب أدعائه صحيحا .

اذا تم اسقاط الفكر الباطل يسقط حامله مثل الفكر المتطرف الارهابي هذه معادله طبيعية . فلا تشتبهوا في الأمر .

فإذا كنا ندعوا الى مجتمع متعدد الثقافات وإختلاف الرأي والرأي الآخر فجب علينا أن نتقبل كل الأفكار والاختلافات الفكرية والدينية ولا نلغي أي أحد (أشخاص) وأي فكر وأي معتقد قد يكون طارئا ودخيلا على المجتمع وإن كان باطلا ولنكن مثل الدول الغربية المتحضرة والمتقدمة .

وإعتقادي أنا أريد مجتمع منفتح جدا والى ابعد الحدود ولا حد لشيء بحيث يتقبل الرأي والراي الآخر والمعتقدات والثقافات المختلفة الى درجة أن صحف الدول الغربية وكذلك رؤسائها لم يستهجنوا عمل الصحفي العراقي الذي رمى الرئيس الإمريكي بوش بحذائه بل حييوه وصفقوا له وأضحى رمزا للاجيال للقيام بعمل مماثلا له .
2
الحمد لله
[ القديح ]: 10 / 8 / 2014م - 10:31 م
زمن الرويبضة . إنما المرجع لله
3
أبو محمد
[ القطيف ]: 10 / 8 / 2014م - 11:31 م
التعاون يجعل الحياة حلوة ..!!
والتصريح والتلميح مقدرة توصف بالبلاغة واللباقة ..!!
لكل مقام مقال .. والمجالس مدارس ..!!
4
حسين رضي الضوء
[ القطيف ]: 11 / 8 / 2014م - 2:02 ص
الموضوع لم يكن يتطرق لأي جانب ديني على الإطلاق فقد قلت فيه (في علم الأنثروبولوجيا) وهذا العلم من الاجتماعيات وهذا التصنيف الذي طرحته هو تصنيف علمي اجتماعي بحت! لم يكن الموضوع موجه لأي شخصية أو مجموعة دينية أو غيرها، هو مجرد تحليل لبعض سلوكيات المجتمع وسبب رفض المجتمع لبعض الاختلافات بناء على تصنيف اجتماعي معروف ومشهور. وأتفق معك أخي (المهتدي) في كل ما قلت إلا أن الموضوع لم يتخذ أي بعد ديني.
وبالنسبة للأخ (الحمدلله) أتمنى منه قراءة الموضوع مرة أخرى وبتمعن ليفهمه قبل أن يقذف الناس وينعتهم (بالروبيضة) لانه من الواضح جداً أنه لم يفهم الموضوع بتاتا أو ربما اشتبهت عليه بعض الأمور.

أشكركم على الوقت الذي قضيتموه لقراءة كلماتي
القطيف