آخر تحديث: 30 / 11 / 2021م - 6:39 م

على نفسها ستجني داعش

حامد عبد الله آل سعيد

قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ «155» الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ «156» أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ «157 «سورة البقرة. صدق الله العلي العظيم إنّ لهيب البغضاء والفتنة المتأججة في عمقنا العربي سعيره في تصاعد مخيف نشعر بلظاه واقعا ً معاشاً على الأرض عبر أحداث هستيرية مؤسفة ومؤلمة يدمي لها القلب ويندى لها الجبين مسرحها أمصار أمة دين المحبة والتسامح والسلام، أمة رسول الهدى والرحمة والعدالة الاجتماعية والمثل العليا للعيش المشترك والسلم الأهلي مما يطرح سؤالاً يرتد صداه من أعماقي لقلمي! هل مجتمعاتنا العربية بهذه الهشاشة والغليان والاحتقان لدرجة ما إن أقدم أحدهم على إشعال النار في جسده تذمراً من وضع معيشي ما حتى تزلزلت أرض الأمة وتفجرت براكين الغضب والمطالبة بالتغيير والإصلاح في أجواء مكفهرة دامية مأساوية عاصفة بنذر البغضاء والفتنة المقيتة، إقصاء، نبذ بل إفناء الآخر المختلف عرقاً، ديناً، دولة، مذهباً، معتقداً أو فكرا.. وكأن الأمة تمارس جلد ذاتها أو تدمير ذاتها بيدها من الداخل فعلى ماذا نتقاتل وبهذه المأساوية؟ إذا كان الأمر كذلك وكنا ندري فتلك مصيبة إذ لم نفعل ما يجب للحيلولة دون وقوع ذلك أو الحد من تفاقمه لهذا المدى من الوحشية وربما الآتي أشد وأمر، وإن كنّا لا ندري فالمصيبة أفدح إذ أنّ ضراوة ما يحدث وفي أكثر من دولة عربية يعكس ترسبات متراكمة لخلافات وأضغان لعشرات أو مئات من السنين وليس وليد ظرف أو خلاف آني لن يلبث أن يزول ولن يصيب الأمن القومي أو الإقليمي أوالعيش المشترك في مقتل.

يا أمّة النون والقلم، يا خير أمّة بين الناس، يا أمة التاريخ والحضارة، يا أمّة السيف والقرطاس تاريخك، أمجادك، مقدساتك، كرامة شعوبك بالحديد والبغضاء والبارود تدك وتداس. هذا الواقع المأساوي المرير الدامي الساحق الماحق الذي تعيشه دول من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الأمة العربية الإسلامية يتلبدّ دخان لهيبه الجهنمي سحباً حارقة ضاغطة بشدّة في الأجواء عابرة بل مخترقة للحدود وما يحصل في طبقات الجو العليا لا طاقة لنا به ولا على تحمل إرهاصاته ولا تأثير لنا عليه إلا بالدعاء لله - أن ينجينا من مطرها - وبتحصين الذات والنأي بها بعيداً كي لا ننزلق لأتون فوضى البغضاء والفتن المذهبية والطائفية ممن يتربصون بنا كأمّة وكدولة شرا مستطيرا.. وهنا أقول فتّش عن إسرائيل!! هل نحن محصنون كمجتمع سعودي من ويلات تبعات اقتتال الأخوة التضاد لا التعاضد سني شيعي، عربي أعجمي، مسلم مسيحي.. الخ، لمعرفة قوة ورساخة حصانة أمننا وسلمنا الأهلي وعيشنا المشترك لنأخذ مجتمع محافظة القطيف أو أي مجتمع ما من ربوع وطننا الغالي ولنسميّه «أ» عيّنة قياس حيث أنه مجتمع حي محتقن ومكهرب عانى ولا يزال من اضطرابات عنيفة بالنتيجة، مطلبيه سلميّة بالأساس تناقلت أصداءها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المرئيّة، المسموعة والمكتوبة المحلية، الإقليمية بل والعالمية من ضمنها التهديد والتحريض بالغزو والقتل والسبي لهذا المجتمع من قبل شخصيات وتيارات معروفه وكأن القطيف لقمة سائغة لذئاب مهووسة بالقتل، متعطشة للدماء وهو جزء لا يتجزأ من أمن وكرامة الوطن ككل. إن ما حصل في القطيف هذا المجتمع الشيعي غير المناكف لأبناء وطنه وليس انفصالي النزعة، والذي ما يزال ولاءه لوطنه وبلا مزايدات، يرى كغيره من إخوته في الوطن أنّ للشعب حقوقاً ومطالب لا ضير أن يعّبر عنها بوسائل حضارية تحترم العيش المشترك الأهلي. وأنه لا يختلف مواطنان عاقلان اثنان من مختلف أرجاء مناطق المملكة العربية السعودية ومنها القطيف أن ”آل سعود الكرام“ هم القاسم المشترك الأوحد لإدارة وقيادة المملكة أرضاَ وشعباً وإن الدولة بحنكة وحكمة ولاة الأمر فيها قادرة على احتواء أزمة الاختلاف واحتضان المواطن فهل نحن محصّنون بما يكفي لاتقاء شر عابث، حاقد مغرر به فاقد لصوابه شاق لعصا الوحده؟ إلى هؤلاء المحرضين الداعين لغزو المجتمع القطيفي وجعل أعزة أهله أذلّة.

نقول لن تنالوا منّا لن تنالوا مبتغاكم فنحن مجتمع سعودي متماسك مفعم بالحياة والحيوية والمرجلة مدعوماً بمساندة غيارى الوطن مدججاً برجال أمن أشاوس وجميعنا في خندق واحد ضد كل ما من شأنه شق وحدة النسيج الاجتماعي من كيد الكائدين وسنردهم على أعقابهم كما فعلنا مع من سبقهم كخلايا القاعده وغيرها، وعلى نفسها ستجني داعش.. وما كل مواطن إلا عصا من حزمة لن تبقى جامدة صامته إذا ما مس أمننا الذاتي والوطني بسوء. العبث بأمن مجتمعنا القطيفي أو أي من مجتمعات وطننا الغالي جريمة لا تغتفر وفي خضم هذه الأحداث والمعطيات مخطئ ومأثوم كل من يساهم في تأجيج الأوضاع بالنفخ على نار الفتنه بتصريحات غير واعية أو غير مدركة لخطورة الأمر وفداحته وليست فوق مستوى الشبهات فنحن لسنا في حرب مذهبية شيعية / سنّية أو غير ذلك من مسميات أو مصطلحات بل أنها توازنات مصالح دول أي أنها السياسة.. حيث لا صداقة ولا عداوة دائمة بينما الشعوب تتوارث الأحقاد والألام لأجيال وأجيال قادمة!!.

اللهم اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة، الله من وراء القصد والنيّه وهو الهادي لسواء السبيل، والصلاة والسلام على حبيبنا المصطفى محمد وعلى كافة الانبياء والرسل من قبله، وآله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين.