آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 10:14 م

ما أقسى حكم المجتمع على من يخطئ

حسين رمضان آل قريش

جرت العادة في تدخل المجتمع بكل فئاته لإصدار الأحكام على أفراده وجماعاته دون النظر الى آثار تلك الأحكام والتي أكثرها تكون قاسية وأحيانا تكون جارحة.

الناس في المجتمع ينقسمون الى ثلاثة في نظرتهم الى المتهم في أي تهمة جنائية أو سياسية أو أخلاقية، فريق من الناس وهو الأول يهتم بالموضوع حين حدوثه ويتفاعل معه ويتدخل في معالجته أو التخفيف من آثاره على المتهم وأسرته وهذا الفريق نسبته قليلة جداً في مجتمعنا المسلم مقارنة بالأرقام المذهلة التي نرصدها في المجتمعات غير المسلمة.

الفريق الثاني وهو الأكثر عددا يقف على الحياد في إصدار حكمه ويكتفي بإظهار الألم اذا كانت التهم الموجّهة ذات طابع سياسي أو جنائي مدني، أما اذا كانت التهم أخلاقية من النوع الذي يضرّ المجتمع فإن حكم هذا الفريق يتغير بحجم المعلومة التي تصل اليه ويكون في الغالب متوازنا لا تؤثر فيه ردود الأفعال ولا التضخيم للجريمة ويستخدم في ذلك وسائل المعرفة من مصادرها ويتجنب الوقوع في التجني على المتهم قبل وبعد صدور الأحكام القضائية والتي هي بطبيعة الحال غير عادلة في مجتمعنا المسلم مع الأسف.

الفريق الثالث وهو الأهم في تسليط الضوء عليه والتفكير في معالجته لأن تأثير هذا الفريق يؤدي الى مآسي اجتماعية ويضاعف الأذى على المتهم وذويه ويعين الأحكام القضائية الجائرة على المتهم ويحاصر أسرة المتهم ويضيّق عليهم فترة وجود متهمهم في أقبية السجون، اما بعد الإفراج عن المتهم سواء ثبتت عليه التهمة ام لم تثبت فإن هذا الفريق يستمر في ملاحقة هذا المتهم بقية حياته ويرفض عودته الى حضن المجتمع ويرفع آيات التوبة عنه ولو كلف هذا الفريق قاسي القلب في الحكم على المذنبين ما نجا أحد في المجتمع كله.

ربما يودّ الذين في قلوبهم رأفة ورحمة إن يحكموا على هذا التوصيف للمجتمع بالتشائم ويميلون الى نشر الخير والمحبة بين الناس، لكن ما فائدة التفاؤل وقلوب الأمهات على أولادهن مكلومة من كلام الناس، والعبارات الجارحة التي نشرت في وسائل الاتصال الاجتماعي الموجهة لأبوي الشابين اللذين صدرت أحكام أولية بتعزيرهم قتلا ظلما، هل هذه الشماتة بالمؤمنين تدعو الى حسن الظن