آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 11:13 م

الهواية ترف أم حاجة

لعل أغلب أفراد المجتمع في هذه الحياة قد تأملوا جملة من الأحداث والمواقف كوعي داخلي؛ لا سيما تلك التي تُعنى بمباهج الحياة ولذائذها غير المحدودة حيث تتقافز إلى حواسنا بين الفينة والأخرى على هيئة صوت أو صورة أو ملمس أو نسيم عليل يجعلنا نتوقف في إحدى تلك المحطات مشدوهين إلى ذلك الجمال الذي يستعصي على العاقل والمقبل على الحياة الصد عنها وإنكارها.

وإنصياعاً لبهاء تلك المحطات المغرية نستعرض بعضاً منها على سبيل المثال لا الحصر، وأكثر ما يُدهش هي المقدمات الفاتنة التي تطل باسمة كوجه حسناء؛ فعند توقفنا على افتتاحيات الشطرنج بأضرابها المتعددة المثيرة إذ تستفزك إفتتاحية الجوكوبيانو ”الأيطالية“ بهدوئها المحموم بالإشتباكات أو أفتتاحية ”اليخن“ بدهائها أو تأسرك ثقة دفاع ”بيرك“ أم عبقرية إفتتاحية ”الطابق الإسكندري“ وغيرها، وكذلك افتتاحيات الألعاب الأولومبية الأسطورية التي أبدع مهندوسوها ببراعة صناعة الجمال والتي كان آخرها إفتتاحية ألعاب سوشي الشتوية الأولمبية في 2014م، وكذلك روعة افتتاحيات المسرحيات الموسيقية المعنونة ”بالأوبرا“ كما هو الحال لدى افتتاحيات ”موزارت“ النموذجية، وأيضاً المتأمل لرونق افتتاحية لاعب ”الباليه“ بتدرجه في الهدوء إلى الحيوية ثم إلى الذروة المشتهاة، ولا ينفلت منا سحر رواء افتتاحيات السيمفونيات ومطالع الشعر وافتتاحيات الرويات في كلماتها الأولى أو الفقرة الإفتتاحية هي ما تقودنا وتجعلنا نذوب شوقاً إذا نجحت لقراءة وإلتهام تلك الرواية.

ومُبادهة ً؛ فإن كل تلك اللحون وذلك الغنى الجمالي يجعلنا نعتقد جازمين بأنها لم تكن ترفاً محضاً بل حاجة مُلِحة مقصودة للوصل إلى مرحلة أخرى، والحال هو ذاته إلى الهواية الجميلة المفيدة التي تكون مفتاحاً إلى أبواب وعوالم أخرى أكثر جمالاً وفائدة؛ فمن لايملك هواية قد لايملك إحدى مفاتح مباهج هذه الدنيا والولوج إلى صناعة إنسانية راقية تأخذ بيد المجتمع للنهوض بمهامه والسير برحلة التكامل والإنسجامية مع جميع أطياف المجتمع.