آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 10:14 م

ما حجم تأثير المسلمين الشيعة في القرار الامريكي

حسين رمضان آل قريش

في الثاني والعشرين من أيار «مايو» سوف تنطلق فعاليات مؤتمر أمة في العاصمة الاقتصادية لولاية متشغن الأميركية ديترويت وقد ذكر المنظمون أن عدد المشاركين سيتجاوز 1500 شخص من كل الولايات الأميركية، وأضاف المشرفون على المؤتمر إن نسبة النجاح ستكون افضل بكثير من المؤتمرات السابقة نظرا لتغيّر الظروف في عالمنا الاسلامي والذي يفرض على المسلمين في الغرب مخاطبة العقل الغربي وخصوصا الامريكي بخطاب مغاير عما يصله من وسائل إعلامه التي تقلب الحقائق، وقد ساد شعور عند النخبة من المسلمين المقيمين في امريكا ومن المشاركين في المؤتمرات السابقة أنها كانت غير مؤثرة في المواطن الامريكي الذي يجهل حقيقة ما يجري في البلاد العربية والإسلامية، ويعزون الأسباب الى ما حواته جداول أعمال المؤتمرات من أجندة البحث التي لم ترقى الى مستوى التحديات التي توجه المسلمين في العالم، فبرغم من إقامة المؤتمرات في أهم عاصمة في العالم - واشنطن - حيث الإعلام الواسع الإنتشار، وحيث تركيز أنظار العالم على ما يدورفي هذه العاصمة ويحرك معظم القضايا الساخنة في العالم، يقول المراقبون إن توجه المؤتمرالى معالجة قضايا لا تتناسب وتتناغم مع هموم المؤتمرين من أبناء المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية هي سبب إمتعاضهم، فبدل أن يناقش المؤتمر أسباب التناحر بين المسلمين ومن الذي يشعل الفتن بين المسلمين وما دور الصهيونية التي تضغط على صانع القرار في الادارة الامريكية لشن الحروب بين الدول الاسلامية وتخويف بعضهم من بعض.

كانت المؤتمرات السابقة تركّزعلى الحديث عن مسائل في غاية الخصوصية مثل القراءة الحسينية والعزاء وما شابه ذلك ونسي المنظمون لهذا المؤتمرات أن مشكلة أبناء المسلمين في أمريكا ليست النقص في فهم العلاقة بينهم وبين تراثهم المذهبي، وإنما الكارثة هي ثقافة التغريب وفصل المسلمين في الغرب عن قضاياهم وبدل أن يضع المؤتمر في أولوياته دراسة حالة الضعف والتراجع للأمة الاسلامية وحالة التخلف في الكثير من مجالات الحياة وأهمها عدم القدرة على التعايش والعيش المشترك بين بعض المختلفين على المصالح، كذلك عدم الإستطاعة على التفاهم والتحاور في ابسط أمورهم، إلا بسلاح التكفير ثم القتل وسفك الدماء، حتى صارت الأمة مهزلة المهازل في هذا الزمان، وصار كبير القوم لا علم عنده صغيراً إذا التفّت عليه المحافل، فلا مؤتمر ناجح ولا قمة موفقه فكل ما يكتب على الورق هو حبر لا يتعدى أروقة الفنادق والصالات، هذا إذا أتفقوا وإلا في معظم القضايا لا يخرج المؤتمرون آلا بفضيحة ثنائية أو ثلاثية سرعان ما تستلمها شعوب الأمة فينتصر هذا الشعب لذاك الطرف وينتقم ذالك الشعب لهذا الطرف، ومع مزيد الأسف إن مؤتمراتنا الأهلية التي تدار وتنظم من مؤسسات مدنية تتمتع بنسبة من الحرية والاستقلالية أصيبت بالوباء نفسه، فما من مجلس أمانة لمركز أو مؤسسة أو منظمة يكون هدفها التبشير بالدين والدفاع عنه تتميز بالأخلاص الكامل لأهدافه السامية للمؤسسة أو المنظمة أو المركز، كما حصل في مؤتمرات أمة، وعلى مدى سنوات مضت.

إن المنظمين لهذا المؤتمر يدركون أن الأمة الإسلامية لم يعد بمقدورها أن تنكر أن الأسباب الكامنة وراء الظروف المزرية التي تعيشها اليوم أمتنا الاسلامية يجب التصدي لها ومعالجتها معالجة شمولية من خلال بناء القدرات وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام وحضارته ليس بالشعارات وإنما بالكفاءات والقدرات، وذلك بتحقيق طموحات الشباب المسلم الأميركي الذي يشعر بخيبة الأمل من خروج أمته من مآسيها، ويطمح إلى تحقيق مكانة لائقة لها على الساحة الدولية، آخذاً في الحسبان التطورات الهائلة في النظام العالمي وضرورة التخطيط الاستراتيجي لمواكبة هذه التطورات بالطرق التي تحفظ للعالم الإسلامي مصالحه العليا، وتمكن الأمة من المحافظة على هويتها وحضارتها وقيمها الإنسانية السامية.