آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 10:14 م

قاتل الله الإشاعة كيف تفتك بالمجتمع

حسين رمضان آل قريش

كثر الحديث في الأوساط الإجتماعية عن ظاهرة لا تليق والمستوى الذي وصل اليه المجتمع على الصعيد الوطني والذي بني على التدين والالتزام الى حدّ بات يعرف في العالم بأنه الشعب المتدين حدّ المبالغة والتزمت وهو مجتمع يضمّ بين جنبيه أقدس بقعتين على وجه الارض - الحرمين الشريفين - ويملك ترسانة من منابر التوجيه والإرشاد والمدارس الدينية وعشرات الألوف من الدعاة والوعاظ، بالإضافة الى النظام التربوي والتعليمي الذي يحتوي على أربعين في المائة من مناهج التعليم في مجال التعليم الديني أضف الى ذلك وجود أكبر هيئة دينية متخصصة في مراقبة الناس لتطبيق القيّم آلتي يعتقدون بها أنها تمثل حقيقة الدين تلك الهيئة تعدّ حكومة دينية أقوى من الحكومة السياسية مع تلك الهالة من التشدّد والالتزام فقد إزدادت الشكوى من إنتشار المآسي التي توصف بالكارثية بعضها ظاهراً يراه الموطن والمسؤول فيتراكم ويصل الى حدّ يستعصي علاجه كظاهرة الفساد والغش وإنتشار الجريمة، تلك المئاسي نخرت في جسد الوطن حتى أصبح مسألة عادية تراه في كل مكان، وهو مرض لا يقلّ خطورة عن وباء الإيدز والسرطان - أعاذنا الله وإياكم من هذه الأوبئة - إن تلك المصيبة هي الإشاعة ونشر الأكاذيب في وسائل الاعلام الرسمية، في الأسابيع الماضية نشرت الصحافة خبرا عن مرض الكرونا ترك أثرا مفزعا ومخيفا لدى المواطنين في أنحاء المملكة ولعبت الإشاعة دورا خبيثا ضاعف المشكلة وأنعكس على الاسواق

وأصاب الركود مزادا للإبل في أسواق بيع الإبل نتيجة الأنباء التي تحدثت عن علاقتها بكورونا، وتسبب ذلك في تراجع المبيعات بنحو 900 ألف ريال، في منطقة الشرائع بمكة المكرمة إذ انخفض إجمالي البيع إلى 400 ألف. ولفت المسعودي إلى أن الأنباء التي اتهمت الإبل بأنها مصدر لفيروس كورونا تسببت بتراجع المبيعات ما انعكس خسائر مالية للمربين وأصاب السوق بالانهيار. من جانبه أوضح مناحي الدعجاني، وهو من ملاك الإبل، أن ما يثار عن الإبل إشاعات أطلقها مغرضون يريدون منها الإضرار بالسوق والتأثير على الأسعار.

وفي نفس الفترة بحسب الأخبار الرسمية، عن الفتاة المبتعثة برفقة والدها رغبت بالاقتران برجل كندي مسلم ولكن والدها رفض، فنفذت رغبتها بالزواج رغما عنه، وحينما رآها في مكان عام انهال عليها بالضرب، فاقتادته الشرطة الكندية لمحاكمته على هذا التصرف وليس لرفضه فكرة الزواج! بينما تناقلت قنوات التواصل الاجتماعي المحلية صور الأب «وهو بالمحكمة» بأنه اقتيد بسبب رفضه لزواج ابنته من رجل كافر، وما آفة الأخبار إلا رواتها! ثمّ وضّف الخبر لخدمة قضية فكرية ورفض الابتعاث! وبرغم ذلك؛ سيبقى الابتعاث من أفضل القرارات الملكية، وفيه تمكن شبابنا من الحصول على التعليم من جامعات عالمية مرموقة، والتعرف على ثقافات متعددة تقدر العلم والعمل والالتزام والمثابرة لتغيير بعض المفاهيم الاجتماعية، وإحداث نقلة نوعية في التنمية المستدامة. وتبقى التصرفات الشخصية مسؤولية فردية لا يمكن تعميمها ولا إطلاقها كانطباع عام " ولا تخلو صحيفة من صحافتنا المحلية من تحريف الحقائق ونقل المعلومات المثيرة للجدل. ناهيك عن وسائل الاتصال الاجتماعي، التي تتخذ من نشر الإشاعة زادا لها وهم يعلمون أن الإشاعة ضرب من ضروب الشيطان وهي أمضى سلاح يمزق العلاقة بين الحاكم والمحكوم وبين الأرحام ويحطم أواصر المحبة بين الأخوان والأصدقاء ويزعزع الثقة بين أفراد الأسرة المحافظة ويجرح كرامة الإخوان ويخدش شرف المؤمنين ويعرض سمعتهم للخطر. يقول ربنا سبحانه وتعالى عن هذه الجريمة التي توعّد الفاعلون لها بالعذاب الأليم في الدنيا والأخرة ﴿ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والاخرة والله يعلم وانتم لا تعلمون.

إن الامر في غاية الأهمية ويستدعي منا أن نعلن الإستنفار خصوصا ما يتناقله الغافلون تحت عنوان «كما وصلني» وذلك لتساهل بعضنا في نقل المعلومة بحسن نية أو بسوء نية، فمن يحسن الظن في أخيه يحمل المعلومة عنه على محامل ثلاث:

- محمل التقيم فينشر غسيل أخيه في مجلس واحد ويقوم كأنه لم يفعل شيء.

- محمل النصح فيفتح ملافات أخيه للآخرين بعنوان إيصال النصح له.

- المحمل الثالث تحذير الأخوان من عمل أو سلوك أو تصرفات طرف ما دون مراعاة.

أما من يسيء الظن بالإخوان فإنه لا ولن يتورع في الزيادة والنقصان وقد يقع في مصيدة الفسق فينطبق عليه قول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نادمين»

ولو فتحنا ملف الإشاعات المذهبية والقبلية التي تنشرها صحفنا المحلية على لسان كتّابها لبقي الملف مفتوحا الى حين يفعل قانون وزارة الاعلام تجريم كل من يسيء لمواطن أو جماعة او قبيلة.