آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 10:14 م

بين زعماء العرب وزعماء الغرب

حسين رمضان آل قريش

كان الزعماء العرب في زمن العتمة يتغنون بأمجادهم، وتاريخهم وبطولاتهم وإنتصاراتهم وحضارتهم وقيادتهم لجزء من هذا العالم، وكان من فرط التباهي والتغني أن صدقوا أنفسهم أنهم رواد العالم، وأرغموا شعوبهم على تصديقهم، ومشت هذه الكذبة حتى أنطبق المثل القائل «كذب ثم كذب ثم كذب حتى يصدقك الناس»، ولما انكشفت العتمة وبان النهار تكشفت العورات وبان العجز والذل والهوان ولم يعد للأمجاد أي أثر، والحمد لله أن بعض المصائب التي تنزل على الأقوام، إما أن تقضي عليهم أو تعيدهم الى رشدهم، فأحياناً يكون الضرر نافعاً، فرب ضارة نافعة، إلا الزعماء العرب فإن المصائب لا تجمعهم والكوارث لا توحدهم، فكلما نزلت علينا نحن العرب نازلة مزقتنا وفرقتنا وشتتنا وزادتنا رعباً وخوفاً، وصار قادة دولنا يخافون من بعضهم البعض، ويحسبون كل صيحة عليهم. أما عدوهم الحقيقي الذي أدخل الرعب في قلوبهم، وأصبح أسطورة في نظرهم، رغم ما ثبت لهم بأنه أهون من بيت العنكبوت فقد هُزم أكثر من مرة على يد فئة قليلة مؤمنة بالأمس في جنوب لبنان واليوم في غزة، إنما المصيبة أن الأمة العربية ابتليت بقيادات أقل ما يقال فيها أنها ميتة بسبب ما أصابها من الهوان - فمن يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام - قادتنا تجردوا من الحياء، والغيرة، حتى الغضب على الكرامة والشرف ذهب من ضمائرهم بلا رجعة، وبات أي زعيم عربي على إستعداد أن يصافح العدو القاتل ويداه تقطر من دم أطفال لبنان وغزة ونسائها وشيوخها، بينما شعوب العالم المتحضر ثبّت أقدامه على سكة الحرية وتداول السلطة بالطرق السلمية ولا يمكن لرئيس أو حزب أن يتمسك بالسلطة أكثر من أربع سنوات، وحكامنا يتشبثوا بالسلطة حتى الموت. فلو كانت الكراسي كما كانت في عهد سليمان النبي لبقي حكام العرب يحكمون وهم أموات.

ماذا عملت الإنظمة العربية خلال ستين عاما الماضية مع مواطنيها، وكيف نكّلوا بهم بدءا بالرئيس العراقي الهالك بطل العروبة الفاشل مرورا بالرئيس المصري المخلوع والرئيس التونسي الهارب والرئيس اليمني المختفي وانتهاء بالرئيس الليبي المقبور وسوف يكشف لنا المستقبل أشباه هؤلاء من العرب الذين حرموا شعوبهم من ثرواتهم الطبيعية ومنعوهم من الكلام ومن التعاطف مع ضحايا إخوانهم من العرب في كل مكان.

ألا يحق للمواطن العربي أن يبكي ويندب حظه التعيس عندما يشاهد شعوب الارض تنعم بالأمان وتتمتع بثرواتها وكرامتها وصحتها وتعليمها وإنسجامها وحبها لأرضها ووطنها، وأكثر من ذلك وقوف تلك الشعوب مع حكوماتها حتى لو أقدموا على سياسات حمقاء كما هو الحال مع حكومة الولايات المتحدة الامريكية ومعظم دول أوروبا، السبب واضح، لأن تلك الحكومات ولادتها شرعية نابعة من عمق شعوبها فلا تتوقع الشعوب أن تعمل ضدّ إرادتها وضدّ مصالحها، أما شعوبنا العربية المغلوب على أمرها هي آخر من يحق له التفكير في مصالحه لأنها محفوظة ومرسومة في دساتير خطتها أيادي أمينة عينتها يد القدرة، فلا يجوز للرعية أن تناقش الراعي حتي لو ذهب بها الى المجهول وهذا بالضبط ما فعله حكام العرب في شعوبها، فأين منهم حكام الغرب؟.