آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 11:13 م

جامعة القطيف بين الرجاء والنسيان

تأملات يقظى أحالتني إلى ومضة من الماضي البعيد أستلهم الحكمة أثر الحكمة المصطفاة من الحقائق والواقع، وللقصة الشهيرة المنسوبة للأصمعي وقصيدته « صوت صفير البلبل » مع أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي جانباً مضيء من العبرة والتي من الندرة أن يشير إليها النقاد ورواد الأدب حيث تغافل الخليفة العباسي عن قدرات الشعراء وواقعهم الحقيقي إذ لم يقدر إمكانياتهم حق قدره وتناسى هذه الحقيقة إلى أن جاء الأصمعي ملقياً عليه قصيدته التي أيقظت الخليفة من سبات غفلته وتجاهله؛ بيد أني اليوم لم أرمي إلى الادب ونقده وأسراره بل جئت ببضاعة مزجاة من أرقام لا يختلف عليه منصف نائية بالتناسي والإهمال ومعقباً على ما نُشر في يوم الاثنين 27/جمادى الاولى/1434هـ الموافق 8 / أبريل /2013 م من توصية المجلس المحلي بإنشاء جامعة بمحافظة القطيف وقد قاد هذا الخبر إلى تداعيات وتساؤلات في شبكات التواصل الاجتماعي عن حجم الحاجة الحقيقية لهكذا مشروع في محافظة القطيف؛ وقد أذهلتني تلك الحقائق الرقمية إذ لدينا إجمالي عدد الطلاب: 44729 طالب وإجمالي عدد الطالبات: 46728 طالبة وذلك لأكثر من 30 حي ومدين تحوي 94 مدرسة للبنين و80 مدرسة للبنات في مساحة جغرافية تزيد عن 160 كم مربع في حين أن الطلاب المتوقع تخرجهم من المرحلة الثانوية خلال العام الدراسي ما يقرب عن 3800 طالب وما يقرب عن 3750 طالبة.

إن إنشاء جامعة في محافظة القطيف ستحتوي أزمة عظمى متمثلة بصور مختلفة منها إحتضان النمو المتزايد للكثافة السكانية وتصاعد أعداد الخريجين من الثانوية العامة السن تلو الأخرى؛ وحدث أن أقترن إنشاء جامعة في محافظة القطيف بسؤال واهٍ أن لا حاجة لمحافظة القطيف لجامعة والمدن المحيطة بها توجد لديها جامعات ولكن مالا يدرك أن شريحة كبيرة من الموطنين المتعففين والفلاحين والمعوزين وساكني بيوت الصفيح يتعسر على الأب أو ولي الأمر البسيط توفير أجرة المواصلات لأبنه أو أبنته إلى مدينة الدمام فضلاً عن أن يدفع بأبناءه إلى مدن هي أبعد من ذلك كالرياض والجوف وأبها وجدة وإن وجد الميسور الحال زاحم الطلاب والطالبات على المقاعد الدراسية المخصصة لتلك المدينة؛ وإن نجح الطالب أو الطالبة في الالتحاق بأحدى تلك الجامعات كان القبول مشروطاً بعدم المطالبة بالسكن مما يستلزم استئجار المسكن الخاص مما يجعل الميسور في ضنك من العيش خصوصاً إذا كان أكثر من فرد من الأسرة في المرحلة الجامعية.

فلا شك بأن إنشاء جامعة في محافظة القطيف سوف يخفف الضغط والعبء على الجامعات والكليات في تلك المناطق بشكل حاسم وحسم الداء إزالته بالدواء.

أما الكليات والجامعات في المنطقة الشرقية فهي تستغيث وغائصة بالأعداد الهائلة من الخريجين، وعلى ضوء ذلك لم يتوانى محافظ القطيف الذي للتو عُين أن يقر مشكوراً ومصادقاً لجملة الحقائق المستفيضة حيث حسب العدد الآنف الذكر « أوصى المجلس المحلي يرأسه خالد بن عبدالعزيز الصفيان محافظ القطيف بضرورة إنشاء جامعة بمحافظة القطيف تضم التخصصات التي تتوافق مع سوق العمل »

ومن هنا من هذه الصحيفة الموقرة نناشد وزير التعليم العالي الدكتور / خالد العنقري بأسم العدالة والإنسانية بحسم هذا المشروع وإقراره فقد تكبد أبنائنا وبناتنا وعثاء السفر ومخاطر الطرق ومشقة الحياة فالكثير قد زهد في المقعد الدراسي الجامعي رغم انفه؛ ومنهم من لقى حتفه في تلك الطرقات؛ فللآن جامعة القطيف لاحية فترجى ولا ميتة فتنعى وتنسى بالرغم من استحقاق محافظة القطيف جامعة منذ عام 1997 م.