آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 11:21 م

معلماتنا رفقاً بنا

حسين رضي أبو السعود *

في علم الصيدلة قاعدة دوائية تعرف بالتداخل الدوائي حيث تعرف بأنها التفاعل الحاصل بين دوائيين أو أكثر عند مزجهما مع بعضهما فقد ينجم عن هذا التفاعل فقدان في الفعالية أو زيادة في السمية أو ظهور آثار جانبية أو قد يتكون مركب أشد فاعلية مما لو كان كل مركب على حدة «السلفا + ترايمثوبريم». وبتعريف أبسط هو أن لو قام شخص بأخذ دوائيين في آن واحد قد ينتج عنه أما فقدان فعالية أحدهما أو تحول أحدهما إلى سم أو ظهور أثار جانبية أو أن تزيد فعاليتهما أكثر مما لو أخذ أحدهما دون الأخر.

من هذه القاعدة نطرح سؤال ألا وهو لو قمنا بسحب هذه القاعدة الدوائية لنطبقها على واقعنا وعلاقتنا «تفاعلاتنا» الاجتماعي فما هي المحصلة أو النتيجة التي نتحصل عليها هل زيادة في السمية أو زيادة في الفعالية؟

وبصراحة وشفافية «تماشياً مع الموضة» أكبر، هل علاقتنا الاجتماعية مع بعضنا البعض قائمة على التشجيع والتحفيز والتكريم والأخذ بيد الناجحين منا إلى الرقي والمزيد من النجاح أم العكس حيث الصمت والتهميش والموقف السلبي بل يصل الأمر في بعض الأحيان إلى إسقاط الناجحين أو تصغير إنجازهم.

والغريب في الأمر أن هذا الداء مستفحل في مدارسنا خاصة البنات منها والعجب كل العجب لا بين الطالبات «وهو أمر قد يكون طبيعياً» بل بين المعلمات وبشكل واضح وجلي وهو أمر يدعو إلى التساؤل؟؟؟ فهل راجع ذلك إلى عدم فهم القيمة الحقيقية للمنجز أم الحسد والبغضاء والكراهية والعياذ بالله أم هي الغيرة أم أن هناك أسباب أخرى؟؟

يوجز لنا سعادة الأستاذ مصدق الخميس الأخصائي النفسي السبب الرئيسي في الغيرة مع عدم إغفالنا للأسباب الأخرى، ويعلق بقوله بأن الغيرة هي دليل كامل على انعدام الثقة بالنفس وبالآخر أيضا أو نتيجة الشعور بعدم الأمان والخوف من الخسارة، وعدم القدرة على المواجهة، ويجب إن يدرك إن الغيرة فعلاً قد تؤدي إلى سلوكيات متهورة ومهينة وعنف وطلاق وحتى القتل؟ والطريقة لكي نتخلص من الشعور بالغيرة هو بالوصول إلى مرحلة نمنع فيها أنفسنا من مقارنتنا بالغير.

طبعاً هذا مثال واحد وإلا فالأمثلة على تسقطينا للآخرين كثيرة في مجتمع يملك مخزوناً وتراثاً ثقافياً هائلاً من الآيات القرآنية والأحاديث والروايات عن النبي وأهل بيته عليه و في الحث على التضحية والتعاون والتعاضد والتكاتف والإنصاف والإيثار وإضمار الخير للناس وترك الحسد، مع ذلك لا نرى لها في كثير من الأحيان أي أثر على أخلاقنا أو تصرفاتنا.

و أقول أن أي مجتمع لن تقوم له قائمة ما لم ينهج ذلك التعاون البناء المحفز لخلق بيئة تشجيعية وتحفيزية أساسها الحب والانتماء والإيمان بأن نجاح أي فرد أو مؤسسة هو نجاح للمجتمع ككل.

و لابد من غرس بذرة التحفيز والتشجيع في نفوس الناشئة بينهم وبين أقرانهم حتى يخرج لنا جيل يحمل شعلة التنافس الإيجابي الذي يبني المجتمع على أسس من المحبة والتكافل لا البغضاء والتناحر أو قاعدة نجاحي يعني إسقاطي للآخر.

فلا تكن ميولنا ورغباتنا وشهواتنا تنسينا طبيعتنا وفطرتنا الإنسانية الخيرة المحبة للخير لنا ولجميع من يشاركنا التركيبة الاجتماعية فلنكن دعاة وأدوات تشجيعية حتى للمخالف في الفكر أو حتى المعتقد.

طبيب بيطري – ماجستير طب وقائي - القطيف