آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 11:13 م

مساجدنا خمسة نجوم... وحالنا خرابة!

حسين اللباد *

بدايةً لست ضد بناء المساجد واعمارها، لئلا يؤخذ الكلام بما لا يحتمل من معنى، غير أن نظرة سريعة للأعداد المساجد إذا ما قورنت بحاجة الفرد تخلق الأسئلة، وتولد الفكرة تلو الفكرة.

ولئلا ينطبق علينا قول عبد الرزاق الجبران: «كسبنا المدن وخسرنا الشوارع، كسبنا المصلين وخسرنا الصلاة، ارتفعت المعابد وهبط الإنسان».

دور المسجد لا يتمثل في صلاة فقط، بشكلها الحركي، فصلاة لا تنهى عن الفحشاء والمنكر صلاة منقوصة، ولا يقتصر دور المسجد في نشاطٍ مناسباتي زمانيٍ مجدول ومعروف.

المسجد الذي لا يخلق بدواخلنا الإنسان المؤثث بالإنسانية ورقي الذات وحبه للآخر، ينأى عن دوره الذي اسس عليه وله، ليدخل في عتمة الوحش، وتضخيم الذات المنتسبة لجهة يمثلها إمام الجماعة وحوارييه.

عليه ليس من المستغرب أن تجد بين مسجد وبيت مسجد، لا يبعد الأول عن الآخر نصف كيلو متر!

وذلك لا يعود للكثافة السكانية في الحي، وزحام المصلين في المسجدين فحسب.

إذ لا تمتلئ الجوامع والمساجد والمصليات إلا في أوقات معلومة كليال القدر وصلاة العيد!

ذلك التكاثر نتيجة بحالٍ من الأحوال لحال التشظي المعاش، والتخندق والتحزب في وهمٍ فكري، أو مرجعي أو مناطقي... يلقي بأثره على المجتمع بأسره في البيوت والمجالس والشوارع.

التكاليف الباهظة لبناء مسجد ضخم هنا، وعلى مقربة منه جامعُ ينافسه في العلو ودهشة البناء، يحتاج إلى دراسة جدوى - إن صح التعبير - إذ ضخامة البناء بحاجة إلى رأس مالٍ «في أغلب الأحيان يتم ذلك من خلال التبرعات»، وبحاجة إلى قياس متوسط عدد المرتادين للمسجد وإسقاطها على مساحة البناء، هذا دون إغفال «التكييف المركزي» وأعمال الصيانة والنظافة الدائمتين!

وهل المجتمع بحاجةٍ ليتكاتف في بناء المساجد وتوابعها فقط؟

من المؤسف أن تتحول أرض يفترض بها «حديقة عامة» إلى مواقف سيارت، نصيبها أنها وجدت بجوار مسجد! أو تتحول حديقة عامة يفترض أن تُعمر ويُهتم بها إلى مسجدٍ أيضاً.

الحدائق العامة شبه معدومة، وإذا رأيت حديقةٍ في حيٍ ما وجدتها عبوساً قمطريرا تفتقر لأدنى مستويات الاهتمام والسلامة!

ومن ثم كم مركز ثقافي اجتماعي بني ليخدم المجتمع؟

كم مركز ثقافي عندنا من صفوى جنوباً إلى سيهات شمالاً؟

مثالان سريعان وعليهما يمكن المقارنة:

في احصائية سريعة وغير دقيقة لمدينة سيهات على سبيل المثال، يوجد 25 مسجد متفاوت المساحة والعمر، 13 مسجد منها بني بعد عام 2000 م، ربما هذا العدد من المساجد لا يستوفي المدينة وسكانها، غير أن السؤال المشروع كم حديقة، أو مركز اجتماعي، أو ثقافي «صغيرون» أقيم في ذات المدينة في الآونة الأخيرة؟

في العوامية مثالٌ آخر، 13 مسجد متفاوت العمر، غير أننا إذا ما استثنينا النادي والجمعية الخيرية، نمسي بلا حدائق وبلا مراكز ثقافية واجتماعية، لها كيانها ووجودها على الأرض.

هنا قد يستفز البعض، ما الربط بين بناء المساجد، وبين الحدائق والمراكز الاجتماعية الاخرى. ولم أوقعنا المسؤولية على كاهل المجتمع؟

عليه أؤكد أنا مع البناء لا الهدم، للمساجد وللحدائق والمراكز الاجتماعية الاخرى، التكاتف والدعم - إذا غاب أو غيب أو كان شحيحا ممن يفترض فيهم المسؤولية - يجب أن لا يكون كذلك من عامة ابناء المجتمع وأثريائه ورجال الدين، كما يجب أن لا ينحصر في دور العبادة فقط، فالإنسان بحاجة إلى متنفسٍ نقي يرتقي به، المسجد والحديقة والمكتبة والمسرح والمركز الاجتماعي والثقافي... وغيرها سبلٌ لرفعة الإنسان وبناء المجتمع، والنهوض بفكر نيرٍ غير متقوقع.

ختاماً أقول ما قاله علي شريعتي: «انا افضل ان امشي في الشارع وأنا افكر في الله، على الجلوس في المسجد وأنا افكر في حذائي».