آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 11:13 م

كيف نرتقي بالحوار «2 /2»

حسين علي آل نمر

تعرّضا في الجزء الأول من مقال «كيف نرتقي بالحوار» إلى الفرق بين مفردتي الخلاف والاختلاف، وكذلك منشأ الاختلاف بين الناس، وفي هذا الجزء نسرد أنواع الاختلاف وقواعد تدبيره، فنقول:

أنواع الاختلاف:

يقسم الاختلاف إلى نوعين: محمود ومذموم، وسنستعرض كليهما من خلال أسبابه ونتائجه كالتالي:

أولاً: الاختلاف المقبول «اختلاف التنوع»

ومن أسبابه:

١ - تباين في الفهم بسبب إشكال لفظي، أو تعدد دلالات اللفظة الواحدة.

٢ - تباين في فهم الأدلة الشرعية والعقلية.

وهذا يقودنا إلى نتائج كثيرة، منها:

١ - يوسّع المدارك.

٢ - يولّد الاجتهاد.

٣ - يُغني النظر.

ثانياً: الاختلاف المذموم «اختلاف التضاد»:

وهذا الاختلاف له أسبابه، ومنها:

١ - اتّباع الهوى.

٢ - التعصّب للرأي.

٣ - الجحود للحقّ.

كما يقودنا إلى عدّة نتائج، أبرزها:

١ - يولّد الفتن.

٢ - يذكي البغضاء والعداوة.

- من آداب الاختلاف في الإسلام:

رسم لنا ديننا الحنيف منهاجاً لو اتّبعناه لتحقّق لنا العيش بسلمٍ وسلام، ومنها كيف نتعامل مع الاختلاف من الناحية الأخلاقية أو ما يُعرف بآداب الاختلاف التي نعدّد بعضاً منها:

١ - التسامح:

وهو الاستعداد لتحمّل آراء المخالف، ومن ثماره التطاوع، والتكامل، والحوار البناء.

٢ - قبول الآخر:

ويكون من خلال تقدير الآخر، وتمكينه من التعبير، واحترام رأيه. وهذا يمنحنا تعميق الفهم، وتقوية روح التضامن.

٣ - الحياء:

ويتكرّس هذا المفهوم بالتواضع وعدم الاغترار بالرأي واتباع القول الحسن. عندها نحصل على إغناء التنوع الفكري، والابتعاد عن الوقاحة والشعور بالعظمة.

٤ - الإنصاف:

وهو الاعتراف بالخطأ، والإذعان للحقّ متى تبيّن صواب حجج الغير.

ومن ثماره: الجهر بالحق، وإقامة العدل، ورقي الاختلاف.

- قواعد تدبير الاختلاف:

للوصول للأهداف المرجوة لا بُدّ من رسم خارطة نسير بها، وقواعد نرتكز عليها.

وفي موضوع الاختلاف نستعرض بعض القواعد التي تنير لنا هذا الطريق، ومنها:

١ - ضبط النفس:

ويتحقّق بمخاطبة الناس بأدب ورفق، ومقابلة العنف بالحلم، وردّ القول بالعلم.

قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ [آل عمران: 184].

٢ - العلم بموضوع الاختلاف:

للدخول في نقاش أيّ موضوع، لا بُدّ معرفة تفاصيل الموضوع وترك الجدال والمراء.

قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ [الحجّ: 8].

٣ - التفاوض:

ويكون بتداول الكلام، وحسن الإصغاء، وتشخيص عوامل الاختلاف، واكتشاف نقاط التلاقي.

ولعلّ أبرز شاهد هنا ما دار في صلح الحديبية.

٤ - التحكيم:

للوصول إلى نتيجة مقبولة يتعيّن علينا اختيار حكم بين الطرفين يُعرف بالعلم والحكمة والأمانة.

قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا [النساء: 35].

ومن خلال ما ذكر، عزيزي القارئ، لا نفرض عليك رأياً ولا نصادر حريتك بالتعبير، ولكن ينبغي لك تذكّر بعض الأمور التي يُستحسن الوقوف عندها، وحقائق ترتكز عليها، وهي أن الحوار ينبني على أسس وقواعد، فإن أحرزتها كان بها، وإلا فاتّبع قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً [الإسراء: ٣٦].