آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 11:13 م

كيف نرتقي بالحوار «1 / 2»

حسين علي آل نمر

عندما تشرق شمس يومٍ جديد نبدأ نعيش حلم اليقظة والأمنيات المحبّبة، ومنها أن نعيش في المدينة الأفلاطونية التي عُرفت بالمدينة الفاضلة التي لا خطأ فيها - وهذا كلّه من وجهة النظر الشخصية، فكلّ إنسان يرغب في تفصيل هذه المدينة على رأيه - التي تخالف الطبيعة البشرية وهي الاختلاف، ولكن مع الأسف الشديد تحوّلت هذه السنة من طبيعة اختلاف إلى وحشية بغض وخلاف.

في ظلّ الصراع الذي نعيشه بين أطراف تغيّب العقل ولا تجيد فنّ الحوار المعتمد على الدليل، تلجأ فئات من المجتمع مرتفعة الصوت إلى تبنّي آراء آخرين وتدفع حياتها أيضاً من أجل تحقيق النصر الموهوم عندهم!

لذا راق لنا من خلال البحث والاطّلاع في هذا الموضوع أن نعتمد على الله ونقتبس من مقال الدكتور عبد الكريم بودين الذي عنونه تحت «الاختلاف آدابه وتدبيره» مع بعض التعديل والإضافة متى رأينا ذلك لزاماً، لعلّ القارئ يقف قليلاً وقفة بينه وبين نفسه ليقيم السّلبيات والإيجابيات من مواقفه التي يبني عليها سلوكياته وعلاقته مع الآخرين، ولعلّ الموضوع يفتح له أفقًا جديدًا بين استخدام العقل وتغليب هوى النفس.

«الاختلاف: آدابه وتدبيره»

الفرق بين الاختلاف والخلاف

مفهوم الاختلاف: التباين في الرأي بين طرفين أو أكثر بسبب تفاوت الأفهام، أو تباين المدارك والوسائل، أو هو وسائل وطرق مختلفة، لكن المقصد منها واحد.

مفهوم الخلاف: تباين بين الوسائل والمقاصد.

أسباب الاختلاف:

1 - النزعة الفردية:

وهي امتلاك الإنسان شعورًا طبيعيًا بذات معنوية مستقلة تدفعه للتميز والتفرد، قال تعالى: «إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى»، [الليل: 4].

2 - تفاوت أفهام الناس ومداركهم:

تفاوت قدرات الناس العقلية ومؤهّلاتهم العلمية يحدث تبايناً في تعاطيهم مع الموضوع نفسه، قال تعالى: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ، [يوسف: 76].

3 - تفاوت المقاصد والأغراض:

ويقصد منها تفاوت مواقف الناس من القضايا والمسائل حسب مصالحهم ونياتهم.

قال رسول الله ﷺ:» إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكلّ امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه».

4 - تباين المواقف والمعتقدات:

المعتقدات أساس التصورات التي تحكم الآراء والمواقف وتفسّر الأعمال وتميزها.

قال تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ «1» لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ «2» وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ «3» وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ «4» وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ «5» لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ «6». [سورة الكافرون].

هذا ما يتعلّق بالفرق بين مصطلحي الخلاف والاختلاف، والأسباب التي تؤدّي إلى اختلاف الآراء والأفكار بين أبناء البشر. أمّا أنماط الاختلاف والقواعد التي يمكن للإنسان الإفادة منها في التعامل مع من يختلف معهم، فانتظروها في الجزء الثاني من هذا المقال.