آخر تحديث: 30 / 11 / 2021م - 6:39 م

ثقافة الاختلاف

حسن الجزيري *

نعيش في العالمين العربي والاسلامي بشكل عام مختلفين مع بعضنا البعض في كل شيء. ومع هذا لا نملك اقل مبادئ الاختلاف مع الاخر. فترانا نحاول ان نطبق ما نعتقده على الاخرين بعيداً عما يعتقدونه هم.

ودائماً ما نرى ان معتقدنا هو الصح. والاخر هو الخطأ.

وننسى انه لا يمكننا ان ننكر على الاخر اي امر وننهاه عنه، ونطلب منه ان يتركه.

وعليه ان يتقبل كل ذلك منا، مالم يكن هو يرى ان هذا الامر فعلاً امر منكر.

فالاسلام في الدولة الاسلامية. تجده يعاقب المسلم واليهودي اذا شربا الخمر. ولا يعاقب المسيحي اذا شرب الخمر مالم يخل بنظام الدولة.

وذلك لان المسلم واليهودي في شرع دينهما ان الخمر من المحرمات. اما المسيحي في شرع دينه ان الخمر حلال.

فيعاقب الاسلام كل واحد منهم بحسب ما شرعه دينه وما اعتقد به هو. لا بحسب الشرع والاعتقاد الاسلامي.

ولو كان الامر كذلك. لعاقب المسيحي مع المسلم واليهودي.

في حين لو انهم قاموا بارتكاب الزنا. فان الاسلام يعاقبهم جميعاً. وذلك لان الزنا محرم في الاديان الثلاثة.

لذا علينا ان نعود انفسنا قبل كل شيء على ثقافة الاختلاف مع الاخر. وندرب حالنا على كيفية مواجهة من يختلف معنا في الرأي بكل اريحية. ورحابة صدر. ونربي ابناءنا على ذلك.

وقبل ان نخوض في اي حوار مع الاخر علينا مراعاة مايلي:

• ان يكون الحوار بالحسنى وتكون المجادلة بالتي هي احسن كما يقول الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ.

• ان يكون الحوار بعيداً عن اي قناعات بنيت قبله. وليبدأ من نقطة وسط بين الطرفين. بافتراض الحق لكل طرف بنسبة مماثلة مع الطرف الاخر. وذلك تماشياً مع قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.

• القبول بتائج الحوار حتى وان خالفت ما نعتقده او نرغب فيه.