آخر تحديث: 30 / 11 / 2021م - 6:39 م

توظيف الأموال الشرعية في خدمة المجتمع

«الشيخ توفيق البوعلي انموذجاً»

حسن الجزيري *

ذات يوم كنت بالكويت، وقد دخل وقت الصلاة. فبحثت عن اقرب مسجد لي بالدعية.

وعند ركني للسيارة في المواقف. واذا بي اقف امام «مركز صحي الاحقاقي».

اذهلتني الفكرة. فوقفت وقفة احترام وتقدير لهذا العمل والقائمين عليه.

وتسائلت في نفسي حينها:

هل من الصعب ان يكون هناك توظيف لاموال الحقوق الشرعية عندنا بالاحساء خصوصاً والسعودية عموماً؟؟

وهل سنرى قريباً مثل هذا المشروع الخدمي ينتشر عندنا؟

في زمن كثر الكلام فيه عن اموال الحقوق الشرعية. ومدى الاستفادة منها. بعد ان نشأ فينا جيل واعي يحمل عقول متفتحة ترفض وصايا رجال الدين عليها.

ولا يقبل بأي شيء دون دليل ملموس. يستند عليه.

مع صعوبة العيش في ظل تضخم الاسعار التي تتزايد كل يوم.

وتزايدت هذه المطالب بضرورة توظيف اموال الحقوق الشرعية. بما يخدم المجتمع. بعد ان اصبح الاخر يعيب على المذهب اخذ اموال الخمس دون وجه حق حسب فهمه.

ليلة امس زف البشرى اليَّ الدكتور رمضان الغزال. ولسان حاله يقول لي:

«ان ما تمنيته وانت بالكويت. قد اصبح بالاحساء واقعاً ملموساً ودوحة غناء، سيقطف ثمارها قريباً جميع ابناء الطائفة بالاحساء. قد بذر بذرتها الاولى الشيخ البوعلي. وساعده في حرث ارضها وريها ورعايتها الشيخ احمد الرمضان».

حينها وقفت وقفة اجلال واكبار للشيخ البوعلي والشيخ الرمضان. وكل من ساندهم ووقف معهم للقيام بهذا المشروع الخيري الرائد بالمنطقة.

ولإنشغالي ليلة امس بظرف عائلي لم اعلم الا متأخراً عن المحفل المعد لاجراء صيغة الوقف عن هذا الاسكان الخيري الضخم. تحت مسمى «مجمع خادم الشريعة» الذي يتكون من 8 ابراج على مساحة تزيد عن 9000 متر مربع. ويحتوي على اكثر من 200 شقة سكنية مختلفة المساحات. وعدد من المحلات التجارية.

فاختلطت دموع عيني بين فرح وحزن.

فقد فرحت كثيراً بالمشروع.

وحزنت اذ لم اوفق لحضور هذا المحفل.

فقد وددت لو كنت حاضراً ليلتها لأقف شاهداً على هذه الخطوة الجبارة. وهذا الاقدام الجَسور على توظيف اموال الحقوق الشرعية بما يخدم المجتمع.

ولكن يهون عليَّ ذلك قول النبي الاكرم صلى الله عليه واله: << من احب عمل قوم اشرك معهم>>.

وان شاء الله سنرى له مشاريع خدمية اخرى كما قال لي اخي العزيز الدكتور الرمضان بان هناك عدة مشاريع مقبلة. تشمل مراكز صحية في عدد من الاحياء اضافة لمركز تأهيل للمعاقين.

نسأل الله ان يوفق الشيخ البوعلي لكل خير ويسدد خطاه.

ولكن يبقى السؤال الحائر دون جواب ملموس حتى الان.

هل سنرى مشاريع خدمية اخرى تمول من اموال الحقوق الشرعية. يقوم عليها وكلاء بقية المراجع ممن يستلمون اموال الخمس والحقوق. كما فعل الشيخ البوعلي؟

ويتنافسون فيما بينهم المنافسة الشريفة بتقديم العدد الاكبر من المشاريع الخدمية الممولة من الحقوق الشرعية. يقول الله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ. صدق الله العلي العظيم