آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 11:13 م

الترجمة وتراث مدرسة أهل البيت

ثرت الحضارة الإسلامية كسحابة وأودعته في قلوب العلماء وبطون الكتب التي شغف بها العالم أجمع وأَسرت الالباب لكل منصف إبان ازدهار العلم والتقدم لدى المسلمين، وكان مما أعان على دفع عجل التقدم والازدهار الحضاري هي حرك الترجمة التي عنت باللغات الاخرى ونقلت علوم وآداب شتى إلى اللغة العربية.

ويبدو جلياً أن المعني بما ذُكر آنفاً هي الترجمة الكتابية لا الترجمة الفورية التتبعية؛ لدى وُهبت الامة الإسلامية آنذاك الانتشار والسعة وأثبت الزمان بأن الترجمة الكتابية لها خاصية الديمومة ومثاقفة بين الأمم، وإذا رصدنا حركة الترجمة التي تحققت وجدناها على قسمين:

الاولى في العصر العباسي والأخرى في عصرنا الراهن؛ إذن حركة الترجمة ليست دخيلة على الامة الإسلامية بل هي موجودة منذ مطلع الإسلام فقد نجح ابن المقفع في ترجمة كليلة ودمنة الذي كان أسمه « الفصول الخمسة » من اللغة البهلوية إلى العربية وكذلك ترجم إسحاق بن حنين جل كتب أرسطو في القرن الثاني الهجري والذي يُعد مؤلفه المعلم الاول في علميّ المنطق والفلسفة وتوالت عمليات الترجمة إلى اللغة العربية رغبة في العلم والتقدم وقد حفظ ذلك كثير من العلوم من الضياع؛ وقد ساهم ذلك التطور العلوم الإنسانية والتجريبية بيد أن الهمة في عملية الترجمة انقلبت إلى الغرب فما حققه الغرب من النهضة الحديثة يعزى إلى ما ترجموه من علوم لغتنا الثرية وغيرها، ومجمل تجارب الترجمة والتي تصدرها الغرب الآن بالبذل الجزيل والعطاء غير المحدود لدعم الباحثين والدارسين والذي لا يختلف أحد على الأهمية القصوى لدور الترجمة بالنسبة للباحث؛ فلذا أحببت أن أسلط الضوء على جانب في غاية الاهمية يحتاجه الباحث عن الحقيقة التي منشأها أهل البيت وفيوض علمهم اللدني التي دونها العلماء من صدورهم أو تحصيلهم أو استنباطهم؛ فالترجمة ليست مجرد نقل كلمة حرفية من لغة إلى لغة أخرى فقط بل هي فعل ثقافة نابضة بالحياة لديها القدرة والاستعداد لتحويل المجتمع إلى طاقة إبداعية وقوى دينامية حضارية تدفع بتغيير المجتمع بل العالم بأسره.

فهنا دعوة إلى الحكومات والمؤسسات بمختلف مرجعياتها والنخبة من المثقفين العرب والعلماء والكتاب بدعم حركة الترجمة إلى أقصى حد وبشتى لغات العالم مما يسهم ذلك في حضورنا في العالم دون عزلة وتيسيراً للتبليغ وبيان الحقيقة التي قام بتشويهها أعداء الإسلام والمسلمين؛ وكما سيوفر الارض الخصبة للوعي والإبداع وانتشار أرث الحق والحقيقة في أرجاء المعمورة.